الاتحاد الأوروبي ينذر حكومة أردوغان بضرورة احترام القانون

الخميس 2014/01/09
حزب العدالة والتنمية طرح مشروع قانون يحد من صلاحيات المجلس الأعلى للقضاء

بروكسل - عبرت المفوضية الأوروبية عن «قلقها» إزاء الأزمة في تركيا وطالبت بتحقيق «شفاف وحيادي» حول الاتهامات بالفساد التي تطال فريق رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان. وقال أحد المتحدثين باسم المفوضية اوليفيه بايي إن «التطورات الأخيرة في تركيا تشكل مصدر قلق للمفوضية الأوروبية» داعيا إلى تحقيق «شفاف وحيادي» حول المزاعم بالفساد التي طالت بعض القادة الأتراك.

وأضاف «نطالب تركيا باتخاذ كل الإجراءات اللازمة» في هذا الصدد مذكرا بأنه بصفتها مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي عليها أن «تحترم معايير الانضمام وبينها احترام دولة القانون». وهذا ما يعتبر إنذارا لتركيا وتهديدا لطموحها بالانضمام للاتحاد الأوروبي، بحسب المراقبين.

وسبق أن عبر المفوض الأوروبي لشؤون التوسيع ستيفان فولي عن «قلقه» في 27 كانون الأول/ ديسمبر بعد رد الحكومة المحافظة في تركيا على اتهامها في قضايا فساد معتبرا أن «التغييرات التي تمت داخل الشرطة القضائية نسفت استقلالية وحيادية التحقيقات».

لكن الفريق الحاكم واصل منذ ذلك الحين عمليات التطهير في صفوف القضاء والشرطة مع تسريح 350 شرطيا، الثلاثاء، في أنقرة. وقال المتحدث باسم المفوضية إن «هذه التطورات يمكن أن تضعف قدرة النظام القضائي والشرطة على التحقيق بشكل مستقل».

بدورها واصلت الحكومة التركية حملة التطهير في أجهزة الشرطة والقضاء التي تتهمها باستغلال التحقيق الواسع في قضية الفساد التي تهددها، بإقالة رؤساء مديريات الشرطة في عدة مدن كبرى.

وغداة حملة تطهير غير مسبوقة في صفوف قوات الأمن وقع وزير الداخلية افكان علاء، الأربعاء، مرسوما جديدا يقيل هذه المرة 16 من كبار مسؤولي الشرطة، بينهم مساعد مدير الأمن الوطني ورؤساء مديريات الشرطة في مدن كبرى مثل انقرة وازمير (غرب) وانطاليا (جنوب) ودياربكر (جنوب شرق).

وبحسب تعداد الصحف التركية فإن حملة التطهير الجديدة تشمل أكثر من 700 من كبار الضباط وأصحاب الرتب أقيلوا من مهامهم منذ منتصف كانون الأول/ ديسمبر، منهم 350 يوم الثلاثاء فقط في العاصمة وحدها.

وفي الوقت نفسه أزيح أحد كبار المدعين العامين في إسطنبول المكلف التحقيق زكريا اوز ووضع حكما في إجازة، كما أوردت وسائل الاعلام.

وكان هذا القاضي موضع اتهام خلال عطلة الأسبوع الماضي في الصحف الحكومية التي اتهمته بتمضية العطلة مع عائلته في دبي على نفقة أحد أقطاب القطاع العقاري متهم في التحقيق الذي يشرف عليه.

ويتهم جميع ضحايا حملة التطهير الواسعة التي تجرى بأمر من رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان بالانتماء إلى جمعية الداعية الإسلامي فتح الله غولن التي تتمتع بنفوذ كبير، والتي يتهمها بالوقوف وراء فضيحة الفساد التي تهز البلاد.

ويتهم أردوغان الذي قام بجولة في آسيا طوال الأسبوع، منظمة غولن المقيم في بنسلفانيا بالولايات المتحدة، بإقامة «دولة داخل الدولة» وبتدبير «مؤامرة» لإسقاطه قبل ثلاثة أشهر من موعد الانتخابات البلدية. وقال لأنصاره في تجمع حاشد يوم 29 ديسمبر كانون الأول «يجب ألا يبقى أحد بعيدا عن الرقابة. في هذا البلد سيخضع رئيس الوزراء للرقابة وكذا الوزراء وأعضاء البرلمان.. لكن ليس هؤلاء السادة؟»

وفضلا عن القضاء والشرطة تصدت الحكومة لكل قطاع الوظائف العامة. وهكذا تم منذ عدة أيام أيضا تسريح العديد من كبار الموظفين في وزارات المالية والتربية والنقل، بحسب وسائل الإعلام التركية. وهذه الحملة الواسعة أطلقت العنان لانتقادات في الصحف القريبة من المعارضة. حيث قال كاتب الافتتاحية محمد تزكان في «صحيفة ملييت» «الشرطة الوطنية متصدعة تماما». وقال عصمت بركان في «صحيفة حرييت»، «إن الحكومة لا تفكر سوى بمحاربة (دولة موازية) كل ذلك سينقلب حتما عليها».

وتستعد الحكومة التي لم تأبه للانتقادت التي انهالت عليها من تركيا أو من الخارج، للمرحلة المقبلة من عملية إحكام قبضتها.

وباتت تصوب سهامها إلى إحدى المؤسسات القضائية الرئيسية في البلاد، أي المجلس الأعلى للقضاة والمدعين الذي أعلن، الثلاثاء، بدء تحقيق حول «الضغوط» التي تمارس على القضاة المكلفين بالملف. وقد طرح حزب العدالة والتنمية، مساء الثلاثاء، أمام البرلمان مشروع قانون يحد من صلاحيات هذه المؤسسة، كما علم الأربعاء من مصدر برلماني. وندّد أبرز الخصوم السياسيين لرئيس الوزراء زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كيليتشدار اوغلو بتهجماته على القضاة. وقال «هل ستمثل يوما أمام هؤلاء القضاة؟ نعم ستكون أمامهم عندما تنتصر السياسة النظيفة في هذه البلاد».

5