الاتحاد الأوروبي يواجه فترة مضطربة بلا ربان

إرادة إيمانويل ماكرون في إعادة بناء اتحاد أوروبي موحد لم تجد أي صدى خارج فرنسا.
الجمعة 2018/12/14
من سيحمي الاتحاد الأوروبي من عواصف الشعبويين والمشككين

بروكسل - عشية الانتخابات البرلمانية الأوروبية، يدخل الاتحاد الأوروبي مرحلة اضطرابات جديدة مع غياب أنجيلا ميركل المرتقب عن الساحة السياسية وضعف إيمانويل ماكرون، تزامنا مع توتر شديد ناجم عن عملية خروج بريطانيا من الاتحاد، وتنامي الأحزاب الشعبوية في بقية الدول الأعضاء، وتغير في نظام العالم ككل في ظل سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتقدم روسيا وطريق الحرير الصيني.

أمام كل هذه التحديات، توقع البريطاني جوناثان فول المدير العام السابق للمفوضية الأوروبية ومسؤول أوروبا في مكتب الاتصال الاستراتيجي برونشويك “أن تكون سنة 2019 سنة مفصلية مع تحديات ضخمة”. ولخص فول الأمر بقوله “سيتعين التعامل مع بريكست وصعود الشعبويين وأسبابه ورحيل ميركل، كل ذلك دون معرفة إن كان ماكرون سيتمكن من السيطرة على الموقف”.

وتغادر المملكة المتحدة في 29 مارس 2019 والجميع يتوجس من هذا الخروج وعواقبه التي لا تزال غير واضحة. وبعد ذلك بشهرين تنعقد الانتخابات البرلمانية الأوروبية التي يتوقع أن تكون صعبة. ولم تعلن أي شخصية مرموقة ترشحها لمنصب رئاسة المفوضية الأوروبية وقد يتحول الاقتراع في فرنسا إلى تصويت ضد ماكرون أو معه. ويتوقع أن تدخل الحركات المناهضة للفكرة الأوروبية بقوة البرلمان الأوروبي المقبل. ولئن تعافى الاقتصاد فإن الاتحاد الأوروبي منقسم سياسيا. وقال ممثل دولة كبيرة في الاتحاد “تمكنت أوروبا حتى الآن من الصمود في الأزمات بفضل الثنائي الفرنسي الألماني، لكنها اليوم تتعرض لهجوم داخلي ومهددة بالانهيار”. وانتخبت المجر وبولندا قادة “غير ليبراليين” بوضوح. وتتنامى القوى اليمينية المتطرفة في كل مكان وهي شريك في السلطة في النمسا وإيطاليا.

وأضاف المسؤول ذاته أنه “على ميركل أن تفكر مليا قبل مغادرة الحكم. بقي عدد قليل جدا من القادة القادرين على استنهاض الوضع. وماكرون لديه مشكلات والآخرون كافة بوضع سيء”، فيما أكّد  دبلوماسي آخر أن الإدارة الأوروبية لأزمة اللاجئين في 2015 مع حصص مفروضة كان “خطأ سياسيا”.

واستغل الشعبويون ذلك ما أدى إلى تقسيم الاتحاد الأوروبي كما أظهره رفض سبع دول أعضاء توقيع الميثاق العالمي للهجرة، وأيضا إضعاف ميركل؛ فقد اضطرها التمرد داخل حزبها “الاتحاد الديمقراطي المسيحي” إلى الانسحاب.

وقال المحلل البلجيكي لوكي فان ميدلير “إن إرادة ماكرون في إعادة بناء أوروبي لم تجد أي صدى خارج فرنسا”. وأضاف في لهجة ساخرة “إن السيدة الثرية التي كثيرا ما تبسمت له على الساحة الدولية، لم تقدم له أي هدية في المستوى الأوروبي”. وقال اسيلبورن “يجب تفادي سقوط أوروبا في قبضة من يريدون تدميرها”.

7