الاتحاد الاشتراكي يبقي الباب مفتوحا أمام المشاركة في حكومة بن كيران

أبقى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المغربي الباب مفتوحا أمام إمكانية المشاركة في الحكومة التي يسعى عبدالإله بن كيران رئيس حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية إلى تشكيلها بعد فوزه في انتخابات السابع من الشهر الجاري بـ125 مقعدا من أصل 395 مقعدا.
الأربعاء 2016/10/26
انسجام يشي بتحالف مرتقب

خلافا للتقارير التي أشارت في وقت سابق إلى أن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يتجه نحو البقاء في المعارضة، قالت بديعة الراضي عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في اتصال هاتفي بـ“العرب”، إن حزبها “يُثمن ما تم خلال الاجتماع التشاوري الأول مع رئيس الحكومة المُكلف عبدالإله بن كيران”.

وأضافت بديعة الراضي في أعقاب اجتماع للمكتب السياسي لحزبها عقده الثلاثاء، أن المشاورات مع عبدالإله بن كيران ستتواصل، ولن تكون مُرتبطة بمسألة المشاركة في الحكومة الجديدة برئاسة بن كيران من عدمها، ومع ذلك “يبقى الباب مفتوحا أمام كل الاحتمالات في انتظار الجولة الجديدة من المشاورات”.

وخلال الأيام الماضية، تحدثت تقارير إعلامية عن اختيار الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الاصطفاف إلى جانب المعارضة، وذلك في أعقاب إعلان أمينه العام الأول إدريس لشكر، أنه قرر خوض معركة رئاسة مجلس النواب، من خلال ترشيح الحبيب المالكي، رئيس اللجنة الإدارية للحزب الذي تم اختياره رئيسا للفريق الاشتراكي بمجلس النواب.

غير أن هذه التطورات الجديدة التي برزت في أعقاب سلسلة الجولة الأولى من المشاورات التي أجراها بن كيران مع الأحزاب السياسية، تُظهر أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لن يكون بعيدا عن الحكومة القادمة، حيث أكدت بديعة الراضي أن حزبها “لن يُعيق عمل الحكومة المرتقبة سواء أكان داخل الحكومة أم في المعارضة”.

وجددت التأكيد في تصريحها لـ“العرب”، على أن حزبها الذي يُدرك حجم التحديات الماثلة، سيعقد اجتماعات تشاورية جديدة مع بن كيران، استكمالا للمشاورات الأولى التي تمت الأسبوع الماضي.

وأشارت في هذا السياق إلى أن حزبها سيُركز خلال المشاورات القادمة على البرامج المُرتقبة للحكومة، والإصلاحات المُتوقعة، بحثا عن قواسم مشتركة، وليس عن الحقائب الوزارية.

وبحسب بديعة الراضي، فإن حزبها “لا تهمه المناصب بقدر ما تعنيه البرامج التي تطرح حلولا للتحديات”، لافتة إلى أن اجتماع المكتب السياسي لحزبها الثلاثاء، ركز بوضوح على هذه المسألة التي وصفتها بـ“الهامة”.

وأكد المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في بيان وزعه في أعقاب اجتماعه المذكور، تلقت “العرب” نسخة منه، أنه يُثمن نتائج الاجتماع التشاوري الذي جمع بين أمينه العام الأول إدريس لشكر، ورئيس اللجنة الإدارية للحزب، الحبيب المالكي، وعبدالإله بن كيران، ويعبر عن وعيه التام بحجم التساؤلات المطروحة حول آفاق العمل السياسي”.

وأضاف أنه “يتابع مشاورات تشكيل الحكومة، مع باقي الأحزاب، عن كثب، من أجل استكمال الصورة”، مؤكدا في هذا السياق على الأولوية التي ينبغي أن تحظى بها البرامج والمواقف والمشاريع، بهدف تحصين الاختيار الديمقراطي، والتفعيل الأمثل للدستور، والاستجابة لمطالب الجماهير الشعبية وطموحاتها.

وكان مقر حزب العدالة والتنمية بالرباط قد احتضن الاثنين قبل الماضي، سلسلة من الاجتماعات التشاورية، التقى خلالها عبدالإله بن كيران وسعد الدين العثماني رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية بوفود مـن أحزاب الحركة الشعبيـة (27 مقعدا برلمانيا)، والتقدم والاشتراكية (12 مقعدا)، والاستقلال (46 مقعدا)، والاتحاد الاشتراكـي للقوات الشعبية (20 مقـعدا)، بالإضافة إلى الاتحـاد الدستـوري(19 مقعدا).لكن بن كيران لم يتمكن من الاجتماع مع حزب التجمع الوطني للأحرار (37 مقعدا)، الثاني في الأغلبية الحكومية السابقة، بسبب بعض المسائل التنظيمية المرتبطة بانشغاله بمقتضيات تنظيم مؤتمره العام.

وفي أعقاب تلك الاجتماعات والمشاورات، أكد حزبا التقدم والاشتراكية، والاستقلال استعدادهما للمشاركة في الحكومة المغربية الجديدة، ما دفع العديد من المراقبين إلى القول إن عبدالإله بن كيران تجاوز التعثر النسبي لمشاوراته في أعقاب تعذر حليفه السابق حزب التجمع الوطني للأحرار عن المشاركة فيها، وبات يقترب كثيرا من تشكيـل حكومتـه.

وبهذه الموافقة الأولية، يكون بن كيران قد ضمن 183 مقعدا، ليبقى في حاجة إلى 15 مقعدا فقط للحصول على أغلبية مريحة داخل البرلمان لتسهيل عمل حكومته المرتقبة، أي ضمان 198 مقعدا داخل البرلمان.

وعلى ضوء هذه المُتغيرات، لا تبدو مهمة بن كيران صعبة، وهو ما جعل الأوساط السياسية المُقربة من حزب العدالة والتنمية لا تستبعد إمكانية أن تتشكل ملامح الحكومة الجديدة خلال الأيام القادمة، على أن يتم الإعلان عنها في أعقاب الجولة الجديدة من المشاورات التي يُتوقع أن تبدأ في نهاية الأسبوع الجاري.

ورغم إجماع المراقبين على وصف الجولة الجديدة المُرتقبة من المشاورات بـ“الصعبة” باعتبار أنها ستُخصص لبحث كيفية توزيع الحقائب الوزارية على الأحزاب التي ستُشارك فيها، تذهب بعض التقارير الإعلامية المغربية المحلية إلى القول إن بن كيران سيتمكن من تشكيل حكومته الجديدة خلال مدة تقل كثيرا عن المدة التي استغرقها خلال تشكيل حكومته، وهي مدة دامت 35 يوما.

4