الاتحاد الاشتراكي يترأس مجلس النواب المغربي وعينه على الحكومة

انتخب المعارض اليساري، الحبيب المالكي، الاثنين، رئيسا جديدا لمجلس النواب المغربي، بينما لا تزال المملكة بدون حكومة منذ أكثر من ثلاثة أشهر، ولم يجتمع فيه البرلمان منذ الانتخابات الأخيرة في أكتوبر 2016. ويمثل انتخاب رئيس مجلس النواب قبل تشكيل الحكومة سابقة في المغرب وأملته ضرورات دبلوماسية حيث يتعين قبل عودة المغرب إلى عضوية الاتحاد الأفريقي المفترضة في قمة أديس أبابا نهاية يناير الجاري أن يصادق البرلمان المغربي على معاهدة تأسيس الاتحاد.
الأربعاء 2017/01/18
انتخاب المالكي رئيسا للبرلمان المغربي

الرباط - كما كان متوقعا تم انتخاب مُرشح حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الحبيب المالكي رئيسا لمجلس النواب (البرلمان) المغربي، خلال جلسة عامة عُقدت مساء الإثنين، برئاسة عبدالواحد الراضي، أكبر البرلمانيين سنا.

وصوت نواب العدالة والتنمية بأوراق بيضاء، في جلسة مجلس النواب، وقد كان الحزب الأغلبي في الانتخابات التشريعية رافضا لوجود الاتحاد الاشتراكي ضمن الحكومة التي يحاول عبدالإله بن كيران تشكيلها منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

وقد حاز الحبيب المالكي أغلبية الأصوات بـ 198 صوتا من جملة 342 شاركوا في التصويت، مدعوما بكل من نواب أحزاب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاتحاد الدستوري، حيث أكد عبدالواحد الراضي النائب الأكبر سنا الذي ترأس الجلسة، أن المالكي تم انتخابه رئيسا بالأغلبية المطلقة.

واعتبر أناس المشيشي، الأستاذ الباحث في العلوم السياسية بجامعـة فاس، حول دلالات انتخاب رئيس مجلس النواب من حزب حاز المرتبة السادسة في الانتخابات، في تصريح لـ “العرب”، أن المنطق الانتخابي يفرض أن يتولى هذا المنصب حزب من الأحزاب التي ستشكل الأغلبية الحكومية، ويفرض من جهة أخرى أن يُمنح للحزب الذي حظي بثقة المغاربة في الانتخابات.

وأضاف أن ما وقع يصعب تفسيره بالمنطق الانتخابي أو لنقل يتعارض مع توجهات الناخب.

وأكد المشيشي أن انتخاب الحبيب المالكي يعكس الخلاف الجوهري بين بن كيران وأخنوش حول الهندسة الحكومية، ويعزز القوة التفاوضية لحزب التجمع الوطني للأحرار بخصوص انضمام كل من الاتحاد الدستوري والاتحاد الاشتراكي.

وفيما يرى متابعون في تصويت العدالة والتنمية بأوراق بيضاء صفقة لتراجع الاشتراكي عن إلحاحه على الدخول إلى الحكومة، استبعد المشيشي ذلك، موضحا أنه لو كانت هناك صفقة حقيقية لما تم اللجوء إلى حزب الأصالة والمعاصرة لتزكية المالكي.

وأكد عبدالمنعم لزعر، الباحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري في جامعة الرباط، في ذات السياق، في حديث لـ “العرب”، أن موقف العدالة والتنمية يشير إلى لغة جديدة في التخاطب مع الشركاء المحتملين في بناء الأغلبية الحكومية تختلف في الدلالة والمحتوى عن لغة البلاغ.

كما اعتبر لزعر أن هذا الموقف يشير كذلك إلى التأسيس لمرحلة تتميز بالوضوح والثقة في إمكانية بناء تحالف جديد متحرر ومتطهر من تأثيرات الـ 100 يوم السابقة، وأيضا “الرغبة في استمرار حبل الود تجاه التكتل” الذي يمثله كل من أحزاب التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية والاتحاد الدستوري مع استمرار الاعتراض على حزب الاتحاد الاشتراكي.

وقال لزعر إن تصريح القيادي في العدالة والتنمية سعدالدين العثماني، تفاعلا مع مخرجات الجلسة النيابية، والتي قال فيها إن “رئيس الحكومة عبدالإله بن كيران سيكمل مسار مشاورات تشكيل الحكومة بعد انتخاب رئيس مجلس النواب الاثنين”، يتناغم مع الدلالات السابقة.

وانسحب فريق الاستقلال للوحدة والتعادلية من جلسة التصويت، معتبرا أن الموقف يعكس ظرفية سياسية دقيقة تعرفها البلاد، “تتميز بصفة أساسية بالتحديات التي تواجهها الديمقراطية ببلادنا”.

وأوضح بيان صادر عن رئيس الفريق، تعذر الشروط العادية التي تؤطر عادة انتخاب رئيس مجلس النواب بما يمثله ذلك من وضوح في المشهد السياسي والحزبي الوطني.

ويذكر أنه يرتقب التصويت على القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي وبروتوكول التعديلات المتعلق به، ومشروع القانون الذي يصادق بموجبه على القانون التأسيسي، بعد استكمال هيكلة مكتب مجلس النواب وأعضاء اللجان، وإحالتها على أنظار لجنة الخارجية.

وتجدر الإشارة إلى أن إدريس لشكر، رئيس الاتحاد الاشتراكي، قد أكد على “ضرورة إنجاح محطة هيكلة مجلس النواب، خدمة لمصلحة الوطن”.

ويتساءل مراقبون حول حقيقة وجود توجه لإدماج الاتحاد الاشتراكي في التشكيلة الحكومية، خصوصا وأن المالكي قال في تصريحات صحافية، إن حزبه سيذهب في طريق استئناف المشاورات مع رئيس الحكومة وتسهيل عملية تشكيلها.

وبين لزعر أن المشاورات محكومة بخيارين: إما استكمال النقاش السياسي بين الشركاء المعنيين ببناء الأغلبية لأجل بناء تشكيل الحكومة، بإدماج حزب الاتحاد الاشتراكي أو بإقصائه، وإما استدعاء خيار اللجوء إلى المخارج الدستورية في هذا الشأن.

ويرى المشيشي أن رئيس الحكومة المعين في موقع تفاوضي ضعيف لتشكيل الحكومة، وأن نتائج انتخاب هياكل البرلمان تعني أنه ليس لعبدالإله بن كيران أغلبية، ومن أجل تحقيق ذلك يجب أن يخضع لشروط أخنوش أو يقدم استقالته.

ويقول لزعر إنه في حال تقديم بن كيران لاستقالته من رئاسة الحكومة كتعبير عن فشله في التوصل إلى الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، يصبح للعاهل المغربي الملك محمد السادس خياران.

يتمثل الخيار الأول، حسب لزعر، في إعادة تفعيل أحكام الفصل 47 من الدستور من جديد وتعيين شخصية أخرى من حزب العدالة والتنمية في منصب رئيس الحكومة، وفتح المجال مرة أخرى أمام ضرورة التحالفات السياسية والمشاورات الحزبية. فيما يتمحور الخيار الثاني، حسب نفس المصدر، حول الإعلان عن حل مجلس النواب والدعوة إلى انتخابات جديدة وفق الترتيبات المنصوص عليها في الفصول 96 و 97 و98 من الدستور.

ويتعذر، في رأي لزعر، تفعيل مقتضيات الفصل 47 من جديد، في حالة استمرار رئيس الحكومة في منصبه رغم عدم تمكنه من تشكيل الحكومة، ورفضه تقديم الاستقالة، وبالتالي يكون أمام ملك المغرب خيار واحد وهو الإعلان عن حل مجلس النواب وتنظيم انتخابات جديدة.

4