الاتحاد التونسي لكرة القدم يتصدع والرئيس يصمد

أربعة أعضاء من الاتحاد ينددون بسياسة رئيس الهيكل وديع الجريء ويشجبون تفرده بالرأي قبل أن يأتي القرار النهائي القاضي باستقالتهم نهائيا.
الجمعة 2018/08/31
أزمة الاتحاد في رئيسه

تونس – وصل الخلاف بين رئيس الاتحاد التونسي لكرة القدم وبعض أعضائه السابقين إلى نفق مظلم، حيث تحول هؤلاء الأعضاء الذين اختارهم من أجل مساعدته في إدارة شؤون اتحاد الكرة إلى “خصوم” ومنافسين.

وبعد إعادة انتخاب الجريء رئيسا لاتحاد الكرة خلال انتخابات الجمعية العمومية التي أجريت سنة 2016 بدأت تخرج إلى العلن فصول اختلافات كثيرة في وجهات النظر صلب الاتحاد، لتبلغ حدة الصراع المعلن مداها في بداية هذا العام عندما أصدر أربعة أعضاء ينتمون للاتحاد بلاغا ينددون من خلاله بسياسة رئيس هذا الهيكل وديع الجريء ويشجبون تفرده بالرأي واتخاذ القرارات بصفة فردية دون العودة إلى بقية الأعضاء.

وتواصلت حدة الخلاف لتستمر إلى غاية موعد مشاركة المنتخب التونسي في نهائيات كأس العالم الأخيرة، حيث قرر هؤلاء الأعضاء الابتعاد مؤقتا عن الاتحاد لكن ذلك لم يمنعهم من نقد سياسة الجريء الذي قرر عقب العودة من روسيا تجميد عضوية مناوئيه في انتظار إحالتهم على “مجلس تأديب” لاتخاذ القرارات المناسبة بحقهم.

هذا القرار أثار حفيظة هؤلاء الأعضاء الذين واصلوا “حملتهم” ضد رئيس اتحاد الكرة قبل أن يأتي القرار النهائي القاضي باستقالتهم نهائيا من “هذا الاتحاد الذي يسيّر وفق دكتاتورية الرئيس”، وفق تعبيرهم.

بلال الفضيلي: ليست لدي مشكلة مع الجريء، لكن طريقة تسيير الاتحاد لا تزال خاطئة
بلال الفضيلي: ليست لدي مشكلة مع الجريء، لكن طريقة تسيير الاتحاد لا تزال خاطئة

قبل أيام قليلة من إعلان كل من بلال الفضيلي ومحمد الحبيب بن مقداد وحنان السليمي استقالتهم من عضوية الاتحاد التونسي لكرة القدم كان هناك اعتقاد بأن رئيس هذا الهيكل قادر على رأب الصدع وإعادة المياه إلى مجاريها خاصة وأن لديه القدرة على احتواء المشاكل وتجاوز الأزمات مثلما فعل ذلك سابقا، غير أن الخبر اليقين أتى ليؤكد أن حدة الخلاف دفعت إلى الوصول إلى نقطة اللاعودة التي فرضت على هؤلاء الأعضاء الانسحاب نهائيا.

هذا الأمر أيده العضو المستقيل بلال الفضيلي، حيث أوضح في تصريحه لـ“العرب” أن المجال لم يعد يسمح للتعامل مجددا مع رئيس الاتحاد، قائلا في هذا السياق “ليست لدي أي مشكلة شخصية مع الجريء، لكن طريقة تسيير الاتحاد كانت ولا تزال خاطئة، فرئيس الاتحاد فاجأنا في عدة مواقف باتخاذ القرارات بصفة فردية دون العودة بالمرة إلى بقية الأعضاء، ليس بهذه الطريقة تدار الأمور، لذلك حاولنا كثيرا إقناعه بضرورة عقد اجتماعات دورية بين أعضاء اتحاد الكرة، لكنه تجاهل هذه الدعوة مرارا وتكرارا، بل تمسك بموقفه لأنه يريد أن يكون المتفرد الوحيد بالرأي وصاحب الكلمة الفصل في كل الأمور”.

وتحدث الفضيلي أيضا عن بعض التجاوزات التي حصلت سابقا، مؤكدا أنه نبّه رئيس الاتحاد إلى ضرورة اتخاذ القرارات المناسبة لكنه لم يتجاوب معه ومضى قدما في انتهاج “سياسته الخاصة المبنية على إصدار قرارات فردية”، واستدل في هذا السياق بحادثة معسكر سابق للمنتخب التونسي في قطر قائلا “بحكم منصبي في اتحاد الكرة تحولت مع المنتخب إلى قطر.

 وهناك حصلت عدة تجاوزات لا تليق بالمنتخب التونسي ولا تساعد بالمرة على التحضير الأمثل لنهائيات كأس العالم الأخيرة، فبادرت بالاتصال برئيس الجامعة لأسرد عليه كل الوقائع التي تؤكد حدوث بعض التجاوزات قبل أن أطرح عليه فكرة مناقشة هذه الأمور صلب الاتحاد، غير أنه تجاهل الأمر ولم يقع اتخاذ أي قرار يحمي مصالح المنتخب والاتحاد”.

طيلة الأشهر الماضية عرف اتحاد الكرة ما يسمى “بحرب البيانات”، ففي كل مرة يصدر هؤلاء الأعضاء المنشقون بيانا يسارع رئيس الاتحاد إلى الرد ببيانات معاكسة، لكن بعد استقالة ثلاثة أعضاء لم يصدر من اتحاد الكرة أي موقف رسمي، حيث كان الصمت السمة البارزة، ما يؤكد أن وديع الجريء جنح إلى إنهاء هذا الخلاف دون إثارة المزيد من المشكلات، فهو يعلم أن هؤلاء “الأعضاء المشاغبين” رحلوا بشكل نهائي، والأمر قد يدعو تبعا لذلك إلى محاولة إعادة ترتيب البيت وفق الواقع الجديد.

22