الاتحاد التونسي للشغل يخفض من حدة لهجته ضد الحكومة

الأربعاء 2017/03/01
الطبوبي ينصت لصوت الحكمة

تونس - هدأت حدة التوتر بين الحكومة التونسية والاتحاد العام التونسي للشغل ذي النفوذ القوي في البلاد في أعقاب تعديل وزاري أشعل فتيل أزمة بين الطرفين وساهم في بروز خلافات في وجهات النظر حول الإصلاحات في القطاع العام ومكافحة الفساد.

وبدأت قيادات في الاتحاد، الذي يضم أكثر من 800 ألف منخرط من العمال، بعقد لقاءات مع ممثلي الأحزاب الرئيسية في السلطة والحكومة في محاولة لرأب الصدع بين الجانبين.

والتقى الثلاثاء، أمين عام الاتحاد نورالدين الطبوبي بالرئيس التونسي الباجي قائد السبسي لتهدئة حالة التوتر والإبقاء على أكبر دعم ممكن لحكومة الوحدة الوطنية الحالية.

وقال الطبوبي “اللقاء كان مطولا وفيه الكثير من الصراحة لطبيعة المرحلة الدقيقة التي تمر بها بلادنا. قدمنا وجهة نظرنا لتجاوز الإشكالات”.

وعقب مشاورات أجراها مساء الاثنين في مقر المركزية النقابية مع ممثلين عن عدة أحزاب سياسية وقع عدد منها على وثيقة قرطاج، التي تتضمن أولويات حكومة الوحدة الوطنية، أكد الطبوبي أن مصلحة جميع الأطراف هي الجلوس على طاولة واحدة للحوار لإدخال تغييرات على تشكيلة الحكومة وبرنامجها وكل الأفكار المتعلقة بها. وقال الطبوبي، في تصريح صحافي عقب انتهاء اللقاءات، “إن هذا الحوار يجب أن يتناول تقييم الأداء الحكومي خلال الفترة الماضية، ومن الحكمة أن نراجع الأفكار المطروحة على أساس مرجعية وثيقة قرطاج”.

وأضاف الأمين العام أن التغييرات المراد القيام بها يجب أن تتم في إطار الاتفاق الشامل بين الأطراف الموقعة على الوثيقة، التي قال إن”الاتحاد لعب دوره الوطني في وضعها والتي تؤكد على مبدأ التشاركية”.

ودفع رئيس الحكومة يوسف الشاهد بوزيرين جديدين وكاتب دولة مكلف بالتجارة.

لكن التعديل الذي أثار الجدل الأكبر تمثل في منصب وزير الوظيفة العمومية والحوكمة الذي أصبح يشغله خليل الغرياني العضو باتحاد الأعراف الممثل لرجال الأعمال بدلا من عبيد البريكي الوزير المقرب من اتحاد الشغل.

وبحسب متابعين فإن التغيير جاء بسبب خلافات في مقاربات إصلاحية في الإدارة التونسية وتلويح البريكي في وقت سابق بالاستقالة، لكن التغيير أعطى إشارة في نفس الوقت على عزم الحكومة بالمضي قدما في فرض إصلاحاتها.

وقبل أسابيع جاء مقترح الحكومة بتسريح الآلاف من الموظفين في القطاع العام طوعا مقابل حوافز مالية واقتصادية بهدف تخفيف الضغط على موازنة الدولة، كقادح أول للأزمة.

وزادت الخلافات مع تصريحات وزيرة المالية لمياء الزريبي بشأن عزم الحكومة على بيع حصصها في البنوك العمومية ضمن خططها لإصلاح القطاع البنكي، بالمزيد من التوتر مع الاتحاد.

وسبقت الجدل حول التعديل الوزاري خلافات بين الاتحاد والحكومة بشأن إصلاحات أخرى في قطاعات الصحة والتعليم على وجه الخصوص، حيث تطالب نقابات التعليم بضرورة استقالة وزير التربية ناجي جلول الذي تتهمه بالفشل وإرباك قطاع التعليم.

ويعدّ الاتحاد شريكا في المشاورات التي سبقت تكوين حكومة الوحدة الوطنية الحالية، وأحد الأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج.

وتعهدت الحكومة بمحاربة الإرهاب والفساد وإنعاش الاقتصاد. لكن الاتحاد ينتقد بشكل خاص تردد الحكومة في التصدي للفساد المستشري في مؤسسات الدولة ويطالب بجرأة أكبر لمحاربة هذه الآفة.

4