الاتحاد التونسي للشغل يعقد مؤتمره في ظل وضع اجتماعي غير مستقر

يعقد الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية في تونس) مؤتمره الثالث والعشرين، وسيتم خلاله انتخاب أمين عام جديد خلفا لحسين العباسي، بالإضافة إلى انتخاب أعضاء المكتب التنفيذي، وضبط برنامج عمل الاتحاد للفترة القادمة، وإدخال تغييرات على هيكلته بهدف دعم مشاركة قطاعي الشباب والمرأة.
الاثنين 2017/01/23
نورالدين الطبوبي أبرز المرشحين لخلافة العباسي

تونس – انطلقت، الأحد، في قصر الرياضة بالمنزه بتونس العاصمة، أعمال المؤتمر الثالث والعشرين للاتحاد العام التونسي للشغل تحت شعار “الولاء لتونس والوفاء للشهداء والإخلاص للعمال”، وسط انتظارات وتحديات كبيرة تواجه هذه المنظمة النقابية التي فرضت نفسها كقوة فاعلة في المشهد السياسي التونسي.

وافتتح حسين العباسي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، أعمال الجلسة الافتتاحية لهذا المؤتمر بكلمة أشار فيها إلى أن تونس “عاشت خمس سنوات من المخاض العسير، تحمّل خلالها الاتحاد العام التونسي للشغل مسؤولياته الوطنية”.

واعتبر العباسي الذي تنتهي ولايته كأمين عام أعمال هذا المؤتمر، أن الاتحاد العام التونسي للشغل “كان في مستوى الثقة طوال الفترة الماضية، خاصة وأننا كنا في مسار ثوري تميّز بالعديد من التجاذبات السياسية والأيديولوجية”.

ولفت من جهة أخرى، إلى أن الاتحاد العام التونسي تعرض خلال تلك الفترة إلى “هجمة وحملات مُمنهجة، واعتداءات سافرة بلغت ذروتها يوم 4 ديسمبر 2012”، وذلك في

إشارة إلى الاعتداءات التي تعرّض لها مقرّ الاتحاد وعدد من النقابين، والتي “تُتهم” فيها حركة النهضة الإسلامية بأنها هي التي دبرتها.

وخلافا لتصريحات راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة التي سعى فيها إلى التقليل من خطر عودة الإرهابيين التونسيين من بؤر التوتر، شدّد حسين العباسي على ضرورة تضافر جهود الجميع لمكافحة الإرهاب والتصدّي له.

وقال في كلمته، إن الاتحاد العام التونسي للشغل، “يرفض فكرة عودة الإرهابيين من بؤر التوتر، كما يرفض أيضا فتح مخيمات للاجئين المطرودين أو المُرحلين من أوروبا في تونس، لأنها تتعارض مع حقوق الإنسان”.

وكان راشد الغنوشي قد وصف في كلمة ألقاها، مساء السبت، في محافظة المهدية أمام عدد من أنصاره، الخلافات حول عودة الإرهابيين التونسيين من بؤر التوتر، بأنها “خلافات وهمية وثانوية، وقسمت التونسيين، وأضعفت مقاومتهم لهذه الآفة”.

ويحظى مؤتمر الاتحاد العام التونسي للشغل باهتمام مختلف الأوساط السياسية في البلاد، بالنظر إلى مكانته ودوره، لا سيما وأنه تمكن خلال المرحلة الانتقالية السياسية التي تمرّ بها تونس، من فرض نفسه كقوة ضغط واقتراح وتعديل، وحاضن للتوافق السياسي من خلال مشاركته الفاعلة في الحوار الوطني بين الأحزاب والمنظمات أثناء الأزمة التي عرفتها البلاد عام 2013، خلال فترة حكم الترويكا بقيادة حركة النهضة الإسلامية.

لكن، ذلك لا يمنع من الإشارة إلى أن الاتحاد العام التونسي للشغل واجه خلال الأشهر الماضية، انتقادات عنيفة بسبب ما وصف بـ”التشدد” في الحوار مع الحكومة الحالية برئاسة يوسف الشاهد، ومنظمة أرباب العمل، عندما لجأ في عدة مناسبات إلى إقرار الإضرابات العامة والقطاعية، رغم الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي تمرّ بها البلاد.

وتكاد مختلف القراءات تُجمع على أن الاتحاد العام التونسي للشغل الذي حصل على جائزة نوبل للسلام بمعية بقية الأطراف الراعية للحوار الوطني، يواجه حاليا جملة من التحديات جعلت زياد كريشان رئيس تحرير صحيفة “المغرب” يكتب إن “منظمة عريقة كاتحاد الشغل لا يمكنها أن تعيش فقط على أمجادها، كما أن مكاسبها الكبيرة لا ينبغي أن تخفي بدورها بعض أخطاء الأداء، والانزلاقات هنا وهناك”.

وشدّد على أن التحديات المطروحة اليوم على تونس “هي من طينة مختلفة تماما عن التحديات السابقة، والنقابيون مدعوون اليوم وغدا إلى أن يقفوا على طبيعة هذه التحديات الجديدة، وأن يعدّلوا وفقها الأدوار الوطنية المطالبين بها على المدى القريب والمتوسط”.

واعتبر أن التحدّي الأخطر والأكبر المطروح اليوم على النقابيين هو “إيجاد التوازن الضروري بين مقاومة التهميش والبطالة والعمل الهش، وبين الدفاع عن شروط العمل اللائق في القطاعين العام والخاص”.

وفيما يرى المتابعون لمسيرة هذه المنظمة النقابية القوية في تونس، أن تحديات أخرى تواجه الاتحاد العام التونسي للشغل، ومنها محاولات حركة النهضة الإسلامية لاختراقه، لا يُخفي النقابيون في أن يُسفر مؤتمرهم عن قيادة جديدة قادرة على إدارة نقابتهم بروح ديمقراطية، وتصميم على الدفاع عن مصالحهم.

وستتواصل أعمال هذا المؤتمر على مدى ثلاثة أيام بمشاركة 547 من المؤتمرين الذين يمثلون مختلف النقابات والقطاعات النقابية، حيث سيتم خلاله انتخاب أمين عام جديد للاتحاد العام التونسي للشغل خلفا لحسين العباسي، يُرجح أن يكون نورالدين الطبوبي، بالإضافة إلى انتخاب أعضاء المكتب التنفيذي، إلى جانب ضبط برنامج عمل الاتحاد للفترة القادمة، وإدخال تغييرات على هيكلته بهدف دعم مشاركة قطاعي الشباب والمرأة، ومواكبة التطورات الاقتصادية.

وعرفت الجلسة الافتتاحية لهذا المؤتمر حضور نحو 7 آلاف مشارك، منهم 120 من الضيوف العرب والأجانب الذين يمثلون النقابات والمنظمات العمالية الإقليمية والدولية، إلى جانب ممثلين عن المنظمات والجمعيات التونسية، فيما غاب عنها الرؤساء الثلاثة أي رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، ورئيس الحكومة يوسف الشاهد، ورئيس البرلمان محمد الناصر، بسبب عدم توجيه دعوات لهم.

4