الاتحاد التونسي يتأهب لإقالة جيريس رغم "النجاح" الأفريقي

التوجه نحو اختيار مدرب محلي لقيادة نسور قرطاج وتجديد الثقة بالكفاءات المحلية.
الخميس 2019/07/25
مصيره رهن الإشارة

عندما تعاقد الاتحاد التونسي لكرة القدم في موفى العام الماضي مع المدرب الفرنسي ألان جيريس وتكليفه بتدريب المنتخب التونسي الأول كان الشرط الأساسي لاستكمال فترة العقد الذي يمتد لسنة 2020 هو بلوغ الدور نصف النهائي في أمم أفريقيا الأخيرة. الهدف تحقق، لكن يبدو أن الاتحاد يسير بخطى حثيثة نحو إلغاء الاتفاق والتوجه لإقالة جيريس.

تونس – مباشرة بعد العودة إلى تونس إثر المشاركة في منافسات بطولة أمم أفريقيا أوضح رئيس الاتحاد التونسي لكرة القدم وديع الجريء أن النتيجة النهائية جيدة ومميزة، لكن ذلك لا يعني بالضرورة وجود ارتياح تام لما قدمه المدير الفني لمنتخب تونس ألان جيريس.

وأكد الجريء وجود هنات عديدة صلب المنتخب، مشيرا بشكل مباشر إلى وجود تقصير من قبل الجهاز الفني بقيادة الفني الفرنسي الذي لم يحسن توظيف قدرات اللاعبين، ليضيّع بذلك نسور قرطاج فرصة تاريخية للصعود إلى المباراة النهائية والمنافسة بقوة على اللقب.

وفي هذا السياق أشار رئيس الاتحاد قائلا “لقد حقق المنتخب النتيجة المرجوة، حيث كسر عقدة دور الثمانية التي لازمته طيلة 15 عاما، وكنا قريبين للغاية من التتويج، لكن ثمة تفاصيل صغيرة حرمتنا من مواصلة الحلم، أعتقد أن المدرب جيريس يتحمل جزءا كبيرا من هذه المسؤولية”.

تصريحات الجريء بدت واضحة ولا تحمل العديد من التأويلات، فالوصول إلى المربع الذهبي لا يضمن بالضرورة بقاء جيريس بمنصبه، رغم أنه نجح ظاهريا في تحقيق الهدف المنشود وفق ما تضمنه العقد المبرم بينه وبين الاتحاد التونسي. غير أن التقييم الأولي الذي أعده اتحاد الكرة كشف عن وجود العديد من النقائص والمشاكل التي تسببت أولا في ظهور المنتخب التونسي بوجه محتشم خلال الدور الأول، وفشل في استثمار كل الظروف التي كانت ستساعده على تخطي عقبة دور نصف النهائي.

زياد الجزيري: نقطة ضعف المنتخب التونسي تتمثل في المدرب جيريس
زياد الجزيري: نقطة ضعف المنتخب التونسي تتمثل في المدرب جيريس

مؤشرات بادية

تؤشر المعطيات الراهنة إلى أن قرار الإطاحة بالفني الفرنسي أصبح أمرا مؤكدا في ظل وجود إجماع على أن جيريس فشل في مهمته ولم يكن قادرا على تحسين قدرات المنتخب التونسي أو إدارة المباريات.

وفي هذا السياق كشف اللاعب الدولي السابق زياد الجزيري في حديث لـ”العرب” قائلا، “الأمر المؤكد هو أن المنتخب التونسي أهدر فرصة تاريخية للحصول على لقبه الأفريقي الثاني، كانت ثمة بوادر جيدة بوجود لاعبين جيدين، لكن المشكلة الأساسية تكمن في طريقة تعامل جيريس مع المنتخب، لقد أظهر محدودية كبيرة في طريقة تعامله مع اللاعبين، وكانت أغلب اختياراته الفنية فاشلة”.

وذكر الجزيري أن جيريس بدا وكأنه يتصرف بشكل انفرادي ولم يتواصل مع بقية معاونيه في الجهاز الفني إلا في المباريات الأخيرة، مضيفا أن “نقطة ضعف المنتخب التونسي خلال مشاركته القارية الأخيرة تتمثل في ضعف المدرب جيريس، لقد أثبتت التجربة أنه لا يصلح لمواصلة تولي هذه المهمة، لذلك وجبت إقالته وتكليف مدرب جديد”.

ورغم أن المنتخب التونسي أضاع طريق الفوز والتأهل إلى المباراة النهائية بسبب تكرر الأخطاء الفردية الفادحة، على غرار ما حصل في نصف النهائي ضد المنتخب السنغالي عندما أهدر فرجاني ساسي ركلة جزاء وارتبك الحارس معز حسن، إلا أن أغلب المتابعين للشأن الرياضي في تونس أجمعوا على أن الجهاز الفني كان مساهما في وقوع هذه الأخطاء. وكشف اللاعب الدولي السابق فريد شوشان في حديثه لـ”العرب”، أن نسور قرطاج لم يقدموا الدليل على أنهم المنتخب الأفضل في البطولة، مبينا وجود تقصير كبير من قبل الجهاز الفني الذي لم يحكم التعامل أو تأطير اللاعبين.

وأضاف بالقول “لولا تهاون الجهاز الفني وعدم نجاحه في الحد من الأخطاء الفردية وكذلك فرض الانضباط الفني لكان المنتخب التونسي قادرا على الظهور بمستوى أفضل، لا يجب أن يحجب الوصول إلى المباراة نصف النهائية الأخطاء العديدة، والأداء المهزوز الذي ظهر به المنتخب التونسي”.

وفي ظل زخم المؤشرات العديدة التي توحي بوجود مفاوضات بين الاتحاد التونسي والمدرب ألان جيريس من أجل فض الارتباط بالتراضي، يتساءل البعض عن جدوى التغييرات المستمرة للمدرب الأول للمنتخب التونسي. وعلى امتداد سنتين فقط وقع التعاقد مع أكثر من أربعة مدربين، وخلال بطولة أمم أفريقيا عام 2017 كان البولندي هنري كاسبارجاك هو مدرب نسور قرطاج قبل أن تتم إقالته ليحل محله التونسي نبيل معلول، ومن بعد قدم مواطنه فوزي البنزرتي الذي بقي لفترة قصيرة قبل أن يغادر بدوره بقرار مفاجئ من اتحاد الكرة.

التونسي الأقرب

Thumbnail

إثر فترة انتقالية أشرف خلالها الثنائي التونسي مراد العقبي وماهر الكنزاري على تدريب منتخب تونس، وقع التعاقد مع الفرنسي ألان جيريس الذي يتأهب بدوره للمغادرة قبل أقل من عام على تعيينه. وفي هذا السياق شدد الصحافي التونسي سامي بوعزيز على أن مثل هذه القرارات من شأنها أن تعطل مسيرة المنتخب التونسي، موضحا في الآن نفسه على ضرورة التدقيق والتريث قبل التعاقد مع أي مدرب.

وذكر بوعزيز في تصريحه لـ”العرب” قائلا “قد يضطر اتحاد الكرة مجددا إلى إجراء تغيير على مستوى الجهاز الفني، فالمدرب جيريس لم يقدم الكثير للمنتخب التونسي، ويجب الاعتراف بأن الأداء خلال المشاركة القارية الأخيرة لم يكن جيدا للغاية، ولولا بعض الأخطاء الفردية والفنية لأمكن لنسور قرطاج تحقيق نتائج أفضل، لذلك سيكون قرار التغيير أمرا لا بد منه، لكن يتعين قبل كل شيء اختيار البديل المناسب”.

واستنادا إلى العديد من المصادر المقربة من اتحاد الكرة، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، فإن هناك اتصالات مكثفة مع عدد من المدربين المحليين وكذلك الأجانب قصد تولي مهمة تدريب نسور قرطاج.

ويبدو خيار المدرب التونسي الأقرب حاليا في ظل وجود جبهة قوية تدعم تكليف فني محلي يفهم جيدا خصال اللاعب التونسي ويكون قادرا على السير على خطى الجزائري جمال بلماضي الذي نجح في قيادة منتخب بلاده إلى التتويج القاري.

بيد أن مسألة التعاقد مع مدرب جديد تظل مرتبطة أساسا بنجاح اتحاد الكرة التونسي في فك الارتباط مع جيريس دون الاضطرار إلى دفع مبالغ مالية كبيرة.

Thumbnail
22