الاتحاد الجزائري يبعد أنظاره عن المدرسة الفرنسية

أنهى الاتحاد الجزائري لكرة القدم مهمة الفرنسي كريستيان غوركوف، مدرب منتخب الخضر لكرة القدم، والمرتبط بعقد حتى يوليو 2018. وذلك بناء على طلب الأخير. وجاء إعلان الطلاق بين الطرفين بعد لقاء قصير بين المدرب ورئيس الاتحاد الجزائري محمد روراوة.
الأحد 2016/04/10
غوركيف يضع حذا لرحلته مع محاربي الصحراء

الجزائر- تضاربت وجهات نظر المختصّين والفنيين بشأن رحيل المدرب الفرنسي عن منتخب المحاربين، بين مرحّب بعدما صار الرجل عاجزا عن تحقيق الإضافة اللازمة لرفاق النجم رياض محرز، وتوتر العلاقات بينه وبين مسؤولي الاتحاد والإعلام والجمهور، وبين متحفظ بسبب ما يرونه خسارة المنتخب لفكر وتكتيك كروي، بإمكانه تطوير الفريق والكرة الجزائرية عموما.

واعتبر مدافع المنتخب الجزائري السابق مصطفى كويسي، في اتصال لـ”العرب”، بأن رحيل المدرب الفرنسي كريستيان غوركيف، نتيجة حتمية للتراكمات التي ترسبت في محيط المنتخب، لا سيما بعد توتر العلاقات بينه وبين الاتحاد والإعلام والجمهور، وأنه هو الخاسر الأكبر في قرار الرحيل، لأنه في النهاية سيعود لتدريب ناد من النوادي الفرنسية المتواضعة، ولن يحلم بتدريب منتخب بحجم الجزائر في المستقبل.

وأضاف “الأعذار التي كشف عنها غوركيف لوسائل الإعلام الفرنسية لتبرير قراره غير منطقية، وعوامل ضغط الجمهور وانتقادات الإعلام وقلق مسؤولي الاتحاد، أمر طبيعي في حالة التذبذب التي لا زالت تطبع أداء رفاق رياض محرز من مباراة إلى أخرى، وهناك مدربون نجوم يعيشون الجحيم في منتخباتهم ونواديهم، لكنهم يعتبرون ذلك من أخطار المهنة لا غير”.

وكان كريستيان غوركيف، قد صرح لصحيفة "ليكيب" الفرنسية عقب استقالته من تدريب منتخب الخضر، قد توقع مشاركة إيجابية للمحاربين في مونديال روسيا 2018، لكنه ذيّل تصريحه بأعذار تنمّ عن ضعف في الشخصية في التعاطي مع محيط المنتخب لمّا قال في نفس التصريح بأنه “اكتشف محيطا عنيفا”، وبرّر قرار الاستقالة بـما أسماه “المحيط الصعب الذي اكتشفه في الجزائر، وإلى العنف في الملاعب وغياب التكوين لدى الأندية”.

وأضاف "عندما ذهبت إلى الجزائر كان ذلك من أجل أن أتكفل بالمنتخب الأول الذي كان يمثل أولوية، ولكن أيضا لتعزيز سياسة تقنية شاملة للمساعدة على تطوير كرة القدم الجزائرية.. ما حققته مع لوريان، كنت أطمح لتكراره مع الاتحاد الجزائري".

رئيس الاتحاد الجزائري محمد روراوة، صرح لوسائل الإعلام المحلية، بأن المدرب القادم، سيكون مدربا موندياليا ولو بمشاركة واحدة، ومطلعا على شؤون الكرة الأفريقية، وأن المدرسة الفرنسية ستكون آخر خيارات الاتحاد
ومن أجل وضع حد للجدل المشتعل في الشارع الجزائري حول الخليفة المنتظر للمدرّب الفرنسي، لا سيما في ظل تداول العديد من الأسماء لخلافته، والشروط التي وضعها الرجل الأول في مبنى دالي إبراهيم بأعالي العاصمة، في المدرب الجديد الذي سيضطلع بمهمة تدريب الخضر، أصدر الاتحاد الجزائري بيانا لطمأنة الشارع الكروي وتوضيح المسألة.

أنباء خاطئة

وجاء في بيان الاتحاد “بعد رواج أنباء خاطئة هنا وهناك، يوضح اتحاد الكرة بأنه سيأخذ كامل الوقت ليشرع في معاينة ودراسة ملفّات المترشحين لتدريب المنتخب الوطني”. وهو ما يوحي إلى أن محمد روراوة وفريقه الإداري، سيأخذون كامل الوقت لانتداب المدرّب الجديد، خاصة وأن رفاق رياض محرز، بالكاد تأهلوا إلى نهائيات كأس أمم أفريقيا 2017، كما أن تصفيات مونديال روسيا 2018، لن تنطلق إلا في شهر سبتمبر القادم.

وفي هذا الشأن صرّح مدافع المنتخب الجزائري مصطفى كويسي في اتصال بـ”العرب”، بأن نوايا الاتحاد واضحة في الاستمرار بمساعدي غوركيف في خوض الجولتين القادمتين الشكليّتين لمنتخب المحاربين، وأن نبيل نغيز ويزيد منصوري سيواصلان المهمة إلى غاية استكمال مشوار التصفيات.

وأضاف “مسؤولو الاتحاد يريدون ربح الوقت والمال في انتداب المدرّب الجديد، والتحاقه بالمنتخب سيكون عشية انطلاق تصفيات كأس العالم 2018 خلال شهر سبتمبر القادم، وهو ما يعني أن استعداد الاتحاد لدفع حتى 150 ألف أورو شهريا للمدرب القادم، لا يعني التسيير البراغماتي لخزينة الاتحاد، فالتعاقد مع المدرّب الجديد في الموعد المذكور سيربحها ستة أجور شهرية أي قرابة نصف المليون أورو، كما يمنحها الوقت الكافي للتفاوض المريح مع المدرب القادم، بما أن فترة ما بعد جوان المقبل ستكون خالية من المنافسات الكروية”.

وكان رئيس الاتحاد الجزائري محمد روراوة، قد صرح لوسائل الإعلام المحلية، بأن المدرب القادم، سيكون مدربا موندياليا ولو بمشاركة واحدة، ومطلعا على شؤون الكرة الأفريقية، وأن المدرسة الفرنسية ستكون آخر خيارات الاتحاد، بما يعني أن هيئة روراوة ستتوجه ربما لأول مرة للمدرسة اللاتينية (البرازيل أو الأرجنتين)، أو البقاء في المدرسة الأوروبية مع التركيز على (إيطاليا، أسبانيا والبرتغال).

غوركيف: اكتشفت في الجزائر محيطا عنيفا في الملاعب

محيط عنيف

وقال غوركيف، الذي قاطع الإعلام المحلي، لصحيفة “ليكيب” الفرنسية كنت أقيم في الجزائر في العام الأول من العقد، وسار كلّ شيء على ما يرام باستثناء نهائيات كأس أمم أفريقيا التي أخفقنا في التتويج بها لأسباب مختلفة، وفي نفس السياق قمت بعمل حول التكوين بصفة عامة وذلك الخاص بالكوادر الذي بقى في الأدراج، كانت هناك عوامل لم تسمح بتجسيده على المستوى التقني والسياسي، أما على مستوى النوادي الأمر معقد للغاية، فلقد اكتشفت في الجزائر محيطا عنيفا في الملاعب، وأيضا غياب التكوين لدى النوادي”.

وتابع “خلال شهر نوفمبر الماضي قررت عدم الإقامة في الجزائر، والبقاء فيها خلال أيام المعسكرات فقط، بسبب القطيعة التي حدثت مع الإعلام المنحرف، وخاصة في محيط المنتخب”، في إشارة إلى حملة الانتقادات التي طالته في ملعب الخامس من يوليو من طرف الجمهور والصحافيين، بسبب الأداء الباهت للمنتخب في وديّتي غينيا والسنيغال.

وأضاف غوركيف “بصفة عامة لم أجد نفسي في هذا الوضع، كانت هناك فجوة، ومنذ نوفمبر الماضي استخلصت العبر، لأنني لم أكن أريد البقاء في الجزائر دون أن أقوم بشيء، لذلك غادرت مسكني وكنت لا أزور الجزائر إلا بمناسبة المعسكرات، إذن كان هناك قليل من العمل وهو ما لم يكن ليرضيني”. وذكرت مصادر محلية بأن لقاء الطلاق بالتراضي بين الاتحاد الجزائري والمدرب كريستيان غوركيف، كان من أقصر اللقاء التي جمعت الرجلين ولم يتعد حدود الخمس دقائق، حيث بادر روراوة بسؤال غوركيف، عمّا إذا كان هو القائل “أستغرب من اتحاد يتمسك بمدرب لا يريد الاستمرار معهم”، فرد غوركيف بالإيجاب، وحينذاك منحه روراوة وثيقة فسخ العقد للتوقيع، وافترقا منذ تلك اللحظة.

ولا يتمتع غوركيف بشعبية لدى أنصار المنتخب الجزائري والأمر ينطبق على الصحافة المحلية أيضا التي وجهت إليه انتقادات قوية. وحل غوركيف (61 عاما) محل البونسي-الفرنسي وحيد خليلودزيتش الذي رفض تجديد عقده مع الاتحاد الجزائري بعد أن قاد “الخضر” إلى إنجاز تاريخي ببلوغ الدور الثاني لكأس العالم للمرة الأولى في التاريخ حيث خرجوا على يد ألمانيا.

تفوق مطلق

تفوّق المنتخب الجزائري على جميع المنتخبات العربية والأفريقية باحتلاله للمركز الـ33 على العالم في تصنيف الفيفا. ورفع محاربو الصحراء رصيد نقاطهم لـ771 نقطة في هذا السباق بفارق 34 نقطة عن أقرب ملاحقيه منتخب ساحل العاج الذي يحتل المركز الـ34. وتتواجد العديد من المنتخبات العريقة خلف الجزائر في تصنيف الفيفا أمثال السويد واليونان وباراغواي وأسكتلندا والدنمارك. وانتصر الممثل الوحيد للعرب في مونديالي 2010 و2014 بسبعة أهداف لهدف على إثيوبيا في إحدى جولات تصفيات كأس أمم أفريقيا 2017 نهاية الشهر الماضي، لكنه تعادل في لقاء العودة 3-3 بعد أربعة أيام فقط.

ويأتي المنتخب الغاني في المركز الثالث على المستوى الأفريقي باحتلاله للمركز الـ38 بتصنيف الفيفا، ومن بعده المنتخب السنغالي باحتلاله للمركز الـ43. وحسّن المنتخب المصري من وضعيته باحتلال المركز الـ44 برصيد 648 نقطة بعد الفوز على نيجيريا 1-0 في تصفيات أمم أفريقيا على ملعب برج العرب بالإسكندرية. أما المنتخب التونسي فقد حافظ على وضعيته في المركز الـ47 بتصنيف الفيفا متفوقا على منتخبات مثل النرويج وأستراليا.

22