الاتحاد العالمي لوسائل الإعلام الإلكتروني واجهة التضليل الإيراني

عملية الدعاية الإيرانية تضم شبكة متشعبة من المواقع الإلكترونية مجهولة المصدر وحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي بإحدى عشرة لغة.
الخميس 2018/08/30
عناوين واضحة الغايات

لندن - تحدثت وسائل الإعلام العالمية طيلة الأيام الماضية عن الدعاية الإيرانية المضللة للتأثير على مستخدمي شبكة الإنترنت حول العالم، غير أن تقارير حديثة كشفت أن حجم هذا التضليل أكبر من التقديرات السابقة التي ذكرتها شركات الإنترنت.

وتوصلت وكالة رويترز للأنباء إلى أن عملية الدعاية الإيرانية تضم شبكة متشعبة من المواقع الإلكترونية مجهولة المصدر وحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي بإحدى عشرة لغة.

وذكرت شركة فيسبوك وغيرها من الشركات الأسبوع الماضي أن العديد من حسابات التواصل الاجتماعي والمواقع كانت جزءا من مشروع إيراني للتأثير سرا على الرأي العام في دول أخرى.

لكنّ تحليلا أجرته رويترز أضاف عشرة مواقع أخرى والعشرات من الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وإنستغرام وتويتر ويوتيوب.

وراجعت شركة الأمن الإلكتروني فاير آي ومقرها الولايات المتحدة وشركة كلير سكاي ما توصلت إليه رويترز، وقالتا إن مؤشرات فنية توضح أن شبكة المواقع وحسابات مواقع التواصل الاجتماعي الجديدة التي يطلق عليها اسم الاتحاد العالمي لوسائل الإعلام الإلكترونية هي جزء من نفس الحملة والتي حذفت فيسبوك وتويتر وغوغل أجزاء منها الأسبوع الماضي.

ويبث الاتحاد العالمي لوسائل الإعلام الإلكتروني محتوى من وسائل إعلام إيرانية رسمية ومنابر أخرى متحالفة مع حكومة طهران عبر الإنترنت، وكثيرا ما يخفي المصدر الرئيسي للمعلومات مثل قناة برس التلفزيونية الإيرانية ووكالة فارس الإيرانية للأنباء وقناة المنار التلفزيونية التابعة لجماعة حزب الله اللبنانية.

ولم ترد قناة برس ولا وكالة فارس وقناة المنار وممثلون عن الحكومة الإيرانية على طلبات للتعليق. ورفضت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة الأسبوع الماضي الاتهامات بوجود مثل هذه الحملة الإيرانية واصفة إياها “بالسخيفة”.

وتسلط شبكة المعلومات المضللة واسعة النطاق تلك، الضوء على كيفية استغلال مجموعات متعددة مرتبطة بالنظام الإيراني وسائل التواصل الاجتماعي للتلاعب بالمستخدمين والترويج لتوجهاتها الجيوسياسية وكيف تصعب على شركات التكنولوجيا حماية المستخدمين من التدخل السياسي على منصاتها.

غوغل حذف حساب الاتحاد العالمي لوسائل الإعلام الإلكتروني على يوتيوب بعد أن تفطن لخطره عبر أسئلة تلقاها عنه

وفي يوليو اتهمت هيئة محلفين أميركية 12 روسيا قال الادعاء إنهم ضباط مخابرات بتهم التسلل إلى مواقع مجموعات سياسية في حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016. وتنفي روسيا المزاعم. وقال مسؤولون أميركيون إن روسيا قد تحاول أيضا تعطيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر.

وقال بن نيمو من مركز الأبحاث الجنائية الرقمية بالمجلس الأطلسي الذي سبق أن استعانت به فيسبوك لتحليل حملات تضليل، إن شبكة الاتحاد العالمي لوسائل الإعلام الإلكتروني توضح مدى حجم العملية الإيرانية. وأضاف “إنها مضخم كبير لرسائل الدولة الإيرانية… يوضح هذا مدى سهولة إدارة عملية دعاية عبر الشبكة العنكبوتية حتى عندما يكون مستوى المهارات ضعيفا. العملية الإيرانية اعتمدت على الحجم لا على الجودة لكنها ظلت غير مرصودة لسنوات”.

وقال جاي نانكارو المتحدث باسم فيسبوك إن الشركة مازالت تحقق في ما يتعلق بحسابات وصفحات ذات صلة بإيران وإنها حذفت المزيد الثلاثاء. وأضاف “هذا تحقيق جار وسنستمر لمعرفة المزيد… يسعدنا أن نعلم أن المعلومات التي تقاسمناها نحن وآخرون الأسبوع الماضي أدت إلى المزيد من الاهتمام بمثل هذه الحسابات الوهمية”.

وأحالت تويتر إلى بيان بثته في تغريدة الاثنين الماضي بعد وقت قصير من طلب من رويترز للتعليق. وقال البيان إن الشركة حذفت منذ الأسبوع الماضي 486 حسابا آخر لانتهاكه شروط الاستخدام مما يرفع إجمالي عدد الحسابات الموقوفة إلى 770 حسابا.

وقالت تويتر “زعم أقل من مئة من إجمالي الحسابات الموقوفة البالغة 770 حسابا أن مقره الولايات المتحدة والكثير من هذه الحسابات كان يتقاسم تعليقات مثيرة للانقسام المجتمعي”.

ورفضت غوغل التعليق لكنها حذفت حساب الاتحاد العالمي لوسائل الإعلام الإلكتروني على يوتيوب بعد أن اتصلت رويترز بالشركة لسؤالها عن الأمر. وقالت رسالة ظهرت على الصفحة الثلاثاء إن الحساب تقرر “حذفه لانتهاكه شروط الخدمة الخاصة بيوتيوب”.ولم يرد الاتحاد العالمي لوسائل الإعلام الإلكتروني على العديد من الرسائل بالبريد الإلكتروني أو وسائل التواصل الاجتماعي طلبا للتعليق.

ولا يخفي الاتحاد أهدافه. فالوثائق على موقعه الرئيسي تقول إن مقره طهران وإن أهدافه تتضمن “مواجهة ما تقوم به جبهات الاستكبار العالمية الصهيونية”.

ويستخدم الاتحاد شبكة مواقعه، بما في ذلك قناة على يوتيوب وخدمة للأخبار العاجلة وتطبيق على الهواتف المحمولة وحساب للرسوم الكاريكاتيرية التي تسخر من إسرائيل والسعودية المنافس الإقليمي لإيران، لتوزيع المحتوى المأخوذ من وسائل إعلام إيرانية رسمية ومنابر أخرى تدعم موقف إيران في ما يتعلق بالقضايا الجيوسياسية.

ثم يقوم عدد من المواقع الإعلامية البديلة باستنساخ هذا المحتوى، بما في ذلك بعض المواقع التي قالت شركة فاير آي الأسبوع الماضي إنها تدار من إيران، مع الزعم أنها منابر محلية أميركية أو بريطانية.

وعلى سبيل المثال، مقال نشره في يناير موقع ليبرتي فرونت برس عن تحقيق الجيش السوري حليف إيران مكاسب في ساحة المعركة. هذا المقال كان مصدره الاتحاد العالمي لوسائل الإعلام الإلكتروني رغم أنه نُقل أساسا من خبرين لوكالة فارس الإيرانية  للأنباء. ويعتبر ليبرتي فرونت برس أحد المواقع الأميركية الوهمية التي كشفت عنها فاير آي.

وقال لي فوستر المحلل لدلا فاير آي، إن موقع (آي.يو.في.إم برس)، وهو أحد أكبر مواقع الاتحاد العالمي لوسائل الإعلام الإلكتروني، جرى تسجيله في يناير 2015 بنفس عنوان البريد الإلكتروني المستخدم لتسجيل موقعين تأكد بالفعل أن إيران تديرهما.

18