الاتحاد تقود شركات الطيران الخليجية للتوسع عبر السوق الإيطالية

الجمعة 2014/10/24
الطيران الأوروبي عاجز أمام التوسع الخليجي

روما - بعد نجاح شركات الطيران الخليجية في نقل ملايين المسافرين عبر مراكزها المحلية، باتت تتنافس الآن على السوق الإيطالية التي تراها مواتية للتوسع وتعتبرها مفتاح الدخول إلى سوق الرحلات الطويلة.

سيزيد التنافس الذي فرضته شركات الطيران الخليجية الضغط المسلط على الناقلات الأوروبية البارزة التي تفتقر بالفعل إلى الرحلات القصيرة التي هيمنت عليها الشركات الجديدة للطيران منخفضة التكلفة.

وتعتبر إيطاليا رابع أكبر سوق للسفر في أوروبا وأحد أبرز المقاصد السياحية في العالم، كما يساهم ازدهار قطاع الأزياء والمنتجات الجلدية فيها في تعزيز الطلب على رحلات العمل.

علاوة على ذلك وفي ضوء الصعوبات التي تواجهها شركة الطيران الإيطالية (أليطاليا)، تحول الكثير من الرحلات الجوية الطويلة التي تسيرها إيطاليا من المنطقة الصناعية في شمال البلاد إلى مدينتي فرانكفورت وميونيخ الألمانيتين.

ورصدت الناقلات الخليجية هذا النقص في الرحلات الجوية الطويلة وتوسعت لتدخل السوق الإيطالية في وقت تبحث فيه عن رحلات تسير فيها أساطيلها سريعة النمو.

ويؤدي ذلك إلى استقطاب الركاب من لوفتهانزا الألمانية وبريتش ايروايز واير فرانس-كيه.إل.إم في أوروبا ودلتا إيرلاينز وأميركان إيرلاينز في الولايات المتحدة.

ولطالما شكت الناقلات الأوروبية من افتقارها إلى مزايا تحظى بها الشركات الخليجية التي تتمتع بدعم من حكوماتها الغنية المتطلعة إلى تعزيز قطاعي الطيران والسياحة. كما أن الشركات الخليجية لا تتعرض إلى ضغوط لإعلان نتائجها المالية الفصلية وتلبية الشروط الأوروبية المتعلقة بالموظفين.

وفي أكتوبر 2013 صارت شركة طيران الإمارات، أول ناقلة في الشرق الأوسط، تقل مسافرين على رحلات بين ميلانو ونيويورك.

وتوفر الشركة حاليا نحو مليون مقعد على رحلات طويلة إلى إيطاليا لتأتي في المرتبة الثانية بعد أليطاليا التي توفر حوالي 2.1 مليون مقعد، وفقا لمؤسسة “أو.إيه.جي” المتخصصة في تقديم بيانات الطيران.

وعززت طيران الإمارات مركزها هذا الشهر بتسيير طائرات “إيه380″ السوبرجامبو الشهيرة من دبي إلى ميلانو.

وسعت الشركة الإماراتية إلى تقديم أسعار لتذاكر رحلاتها بين ميلانو ونيويورك تقل عن تلك التي تقدمها شركات أميركان إيرلاينز ودلتا إيرلاينز وأليطاليا المنافسة لها.

8 ناقلات عالمية من بينها 5 شركات أوروبية استحوذت الاتحاد على حصص فيها

وفي الوقت نفسه تتبنى شركة الاتحاد للطيران خططا كبرى بخصوص شركة أليطاليا، إذ اتففت على الاستحواذ على حصة نسبتها 49 بالمئة في الناقلة الإيطالية لتنضم إلى مجموعة حصص الأقلية التي اشترتها الاتحاد في شركات طيران عالمية.

وقال جميس هوجان، الرئيس التنفيذي للاتحاد للطيران للصحفيين في ميلانو هذا الأسبوع: “إيطاليا.. يا لها من سوق… إنها تتمتع بإمكانات هائلة”.

وأضاف أن الشركة تتوقع أن تساهم أليطاليا في زيادة رحلاتها العابرة للمحيط الأطلسي من ميلانو وروما إلى الأميركيتين، بالإضافة إلى زيادة رحلاتها الطويلة إلى مناطق أخرى من العالم.

فعلى عكس طيران الإمارات التي تحقق نموا ذاتيا ولا تؤمن بعمليات الشراكة في رأس المال، تفوقت الاتحاد للطيران على منافسيها عن طريق الاستحواذ على حصص في شركات أخرى وعمليات مشاركة بالرمز.

واشترت الاتحاد للطيران التي تحظى بدعم من الثروة النفطية في أبوظبي، حصصا في ثماني ناقلات عالمـــية من بينها خمس شركات أوروبية هي اير برلين واير ليـــنجوس وايـــر صـــربيا وداروين ايــرلاين وأخيرا أليطــاليا.

واتفقت الشركة على شراء نحو نصف أسهم أليطاليا في أغسطس، وتعهدت باستثمار 710 ملايين دولار في الشركة الإيطالية المتعثرة.

وعلى غرار المتوقع تحركت شركات الطيران الأميركية والأوروبية المهددة بالخطر بسبب هذه الناقلات سريعة النمو لمنعها من دخول الأسواق.

ورفعت رابطة الطيران الإيطالية اسايريو – وهي رابطة أكبر أعضائها أليطاليا – دعوى قضائية، تطلب فيها عدم السماح لشركات الطيران غير الأوروبية مثل طيران الإمارات، بتسيير رحلات من إيطاليا عابرة للمحيط الأطلسي.

وأيّدت محكمة إيطالية دعوى الرابطة في البداية ومنعت طيران الإمارات من تسيير رحلات بين نيويورك وميلانو.

لكن مجلس الدولة الإيطالي قضى بتعليق القرار مؤقتا وتم السماح للشركة الإماراتية بمواصلة رحلاتها انتظارا لقرار محكمة الاستئناف والمتوقع صدوره بحلول نهاية هذا العام.

وأمام الاتحاد للطيران أيضا معارك يجب أن تخوضها، إذ ساهمت شركات مثل لوفتهانزا واير فرانس في دفع السلطات إلى فحص حصتها البالغة 29 بالمئة في إير برلين ورحلات الرمز المشترك التي تديرها مع الناقلة الألمانية.

لكن التحدي الذي تشكله شركات الطيران الخليجية العملاقة بمثابة الدواء المر الذي ستضطر أوروبا إلى تجرعه في النهاية.

ذلك أن عقود العمل مرتفعة التكلفة والطائرات الأقدم عمرا واحتدام التنافس مع شركات الطيران منخفض التكلفة الجديدة، قلص من أرباح شركات الطيران وأجبر ناقلات مثل أليطاليا وإير برلين على اللجوء إلى شركات الخليج التي تملك سيولة كبيرة لمساعدتها.

10