الاتحاد تكشف خفايا الدعم الحكومي لشركات الطيران الأميركية

انتقلت شركات الطيران الخليجية من الدفاع إلى الهجوم، حين اتهمت شركة الاتحاد للطيران ناقلات أميركية بالحصول على دعم حكومي كبير، في وقت تؤكد فيه الناقلات الخليجية تمسكها باتفاقات السماوات المفتوحة، وإصرارها على زيادة رحلاتها إلى الولايات المتحدة.
السبت 2015/05/16
نجاح شركات الطيران الخليجية يشعل غضب المنافسين

أبوظبي – كشفت الاتحاد للطيران الإماراتية أمس أن شركات الطيران الأميركية حصلت على دعم حكومي يزيد على 70 مليار دولار منذ عام 2000.

واستند رد الاتحاد إلى مراجعة قامت بها مجموعة ريسك أدفايزوري الاستشارية، بتكليف من الاتحاد للطيران، وإلى البيانات العامة لشركات دلتا آيرلاينز ويونايتد كونتننتال وأمريكان آيرلاينز والشركات التي اندمجت معها، وخلصت إلى أنها حصلت على 70 مليار دولار من الدعم الحكومي.

وتأتي تلك البيانات، في وقت تستعد فيه حكومة الرئيس باراك أوباما، للتحقيق في مزاعم الشركات الأميركية بأن شركات الاتحاد وطيران الإمارات والخطوط القطرية تلقت دعما حكوميا يزيد على 40 مليار دولار، وأن ذلك مكنها من خفض الأسعار وإخراج المنافسين الأميركيين من بعض الأسواق.

وتنفي الناقلات الخليجية مزاعم الدعم الحكومي. وتقول الاتحاد للطيران إنها حصلت على رأسمال وقروض من مساهمها الوحيد وهو حكومة أبوظبي.

وقال جيمس كالاهان المستشار القانوني للاتحاد للطيران في بيان صحفي “نود ببساطة تسليط الضوء على حقيقة أن الناقلات الأميركية استفادت وما زالت تستفيد من نظام قانوني موات لها كثيرا”. ونفت شركات الطيران الأميركية تلك الاتهامات.

وقالت جيل زوكمان المتحدثة باسم تحالف “الشراكة من أجل السماوات المفتوحة” الذي يمثل شركات الطيران الأميركية ونقابات العاملين فيها، إن مزاعم الاتحاد للطيران “لا أساس لها من الصحة وتصرف الأنظار عن القضية الحقيقية”.

وذكرت زوكمان أن عملية إشهار الإفلاس بموجب الفصل 11 من القانون الأميركي “ليست دعما حكوميا، كما ينص عليه قانون التجارة الدولية”.

جيمس كالاهان: الناقلات الأميركية استفادت ومازالت تستفيد من نظام قانوني يدعمها كثيرا

وأضافت أن “دافعي الضرائب الأميركيين ليسوا مسؤولين عن أي إعادة هيكلة لخطط معاشات التقاعد لشركات الطيران في إطار عملية إشهار الإفلاس″.

وتتمسك الشركات الخليجية باتفاق السماوات المفتوحة التي تسمح لها بتسيير رحلات بين دول أجنبية في إطار رحلات من وإلى دولتها. وتمارس طيران الإمارات ذلك بالفعل حيث بدأت في أكتوبر 2013 بتسيير رحلات من ميلانو إلى نيويورك.

وتقول شركات الطيران الخليجية إن الشركات الأميركية تخسر حصتها في السوق بسبب تدني خدماتها. وسخرت من الاتهامات قائلة إنه من السهل دحضها، لأنها لم تتلق أي دعم مجاني، بل استثمارات من قبل مساهميها من الحكومات الخليجية.

وسجلت شركات الطيران الخليجية نموا جامحا في السنوات الماضية، وخاصة الشركات الإماراتية التي جعلت من مطارات البلاد بؤرة لخطوط الطيران بين جنوب وشرق آسيا وأستراليا ونيوزيلدا والقارة الأوروبية. وأصبحت محطة أساسية للرحلات بين تلك المناطق.

وكانت بيانات جديدة قد أظهرت أن شركات طيران أميركية فقدت ما لا يقل عن 5 بالمئة من حصتها من حجوزات الرحلات الجوية من الولايات المتحدة إلى شبه القارة الهندية منذ عام 2008 بسبب المنافسة المحتدمة من ناقلات الخليج.

وفي المقابل قفزت حصة الشركات الخليجية من تلك السوق إلى 40 بالمئة من 12 بالمئة فقط قبل 7 سنوات، ما يعني أن الشركات الخليجية اقتطعت حصصا من جميع منافسيها.

في هذه الأثناء اتهم الرئيس التنفيذي لمجموعة الخطوط الجوية القطرية أكبر الباكر، شركات الطيران الأميركية الثلاث الكبرى بأنها تتبنى “محاولة مكشوفة لمنع المنافسة الجديدة والحد من الخيارات أمام المسافرين”.

تيم كلارك: نحن نفعل ما تريده الحكومة الأميركية بموجب اتفاقيات السماوات المفتوحة

وأضاف في مؤتمر صحفي عقده في واشنطن يوم الأربعاء أن “اتفاقيات السماوات المفتوحة تهدف إلى توفير الخيارات والقدرة على السفر جواً مع شركة الطيران التي يفضلها المسافرون وإلى المناطق التي لا تقدم لها شركات الطيران الأميركية خدمات كافية”.

وأكد أن “الشركات الأميركية الثلاث تريد الحد من هذه الخيارات، وفي حال نجحت في ذلك فإن المسافرين من أنحاء العالم هم من سيعانون من نتائج ذلك”.

وتجاهلت طيران الإمارات المزاعم الأميركية في الأسبوع الماضي وأعلنت أنها تعتزم توسيع شبكة رحلاتها إلى مدن في أميركا الشمالية والجنوبية من خلال استخدام مراكز أوروبية لتسيير رحلات، وهي خطوة قد تغضب شركات الطيران الأميركية.

وكشف تيم كلارك الرئيس التنفيذي للشركة إن طيران الإمارات تدرس خططا لفتح مسارات جديدة إلى المدن الأميركية انطلاقا من دبي، وعبر مسارات جديدة من مطارات أوروبية بموجب اتفاقية السماوات المفتوحة مع السلطات الأميركية.

وأكد أن عددا كبيرا من المواطنين الأوروبيين يريدون السفر جوا إلى النصف الآخر من الكرة الأرضية ليس فقط إلى الولايات المتحدة، وإنما أيضا إلى المكسيك وأميركا الجنوبية والكاريبي ومناطق أخرى.

وقال “إننا سنفعل فقط ما كانت تريده الحكومة الأميركية في عام 1999، وهو أن نطير عبر الأطلسي وعبر المحيط الهادي بموجب اتفاقيات السماوات المفتوحة التي تضمن ذلك”.

وكانت الخطوط القطرية قد أعلنت قبل أسابيع، أنها تعتزم التوسع في رحلاتها إلى الولايات المتحدة عبر تسيير 4 رحلات جديدة، في وقت تستغيث فيه الشركات الأميركية بالبيت الأبيض لإيقاف غزو نظيراتها الخليجية.

وتوقع مراقبون، أن تشعل خطوة شركة طيران الإمارات، وقبلها الخطوط القطرية، غضب شركات الطيران الأميركية التي تتهم نظيراتها الخليجية بالمنافسة غير العادلة، والتي تنفيها شركات الطيران الخليجية بشدة.

11