الاتحاد للطيران تنتقل من الدفاع إلى الهجوم على المزاعم الأميركية

الاتحاد تؤكد أن الشركات الأميركية اختارت طواعية أن لا تخدم أسواق الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية بطريقة هادفة انتقلت الاتحاد للطيران من الدفاع إلى الهجوم على مزاعم الشركات الأميركية، في محاولة لثني إدارة الرئيس باراك أوباما عن إعادة النظر في اتفاقات الطيران مع دول الخليج بموجب اتفاقية السماوات المفتوحة.
الأربعاء 2015/06/03
جودة خدمات الشركات الخليجية تمكنها من انتزاع حصص كبيرة في الأسواق العالمية

أبوظبي – أصدرت الاتحاد للطيران أقوى تفنيد حتى الآن، لمزاعم حصولها على دعم حكومي يمنحها ميزة غير عادلة على حساب المنافسين. وأكدت أنها حصلت على قروض مشروعة وأنها ملتزمـــة بسداد تلك القروض.

وقالت الشركة في تقرير من 60 صفحة قدمته للحكومة الأميركية يوم الأحد وأصبح متاحا للنشر أمس، إن منافسيها الأميركيين “ينظرون بتعال” إلى القوانين غير الأميركية.

خطوة استباقية

وأكد محللون أن تعليقات الاتحاد هي أحدث تحرك من جانب شركات الطيران الخليجية لإثناء إدارة الرئيس باراك أوباما على إعادة النظر في اتفاقات الطيران مع الإمارات وقطر بموجب اتفاقية السماوات المفتوحة.

وتزعم شركات الطيران الأميركية أن شركات الاتحاد وطيران الإمارات والخطوط القطرية تلقت دعما حكوميا قيمته 40 مليار دولار، وهو ما مكنها من خفض الأسعار وإزاحة المنافسين الأميركيين عن بعض الأسواق وهو ما يخالف اتفاقات “السموات المفتوحة” التي تفاوضت عليها الولايات المتحدة.

ويؤكد مراقبون أن نمو حصص الشركات الخليجية في سوق الطيران العالمية ناتج عن جودة خدماتها مقارنة بتراجع خدمات كبرى شركات الطيران الأوروبية والأميركية.

وتعد شركات الاتحاد والإمارات والقطرية من أكبر مشتري أحدث طائرات شركتي ايرباص الأوروبية وبوينغ الأميركية، في وقت تراجعت مشتريات الشركات الأوروبية والأميركية من تلك الطائرات التي تقدم أفضل الخدمات.

وقالت الاتحاد إن سياسة السماوات المفتوحة لا تحظر حصول شركات الطيران على قروض من المساهمين، وأنها لا تتضمن تعريف الدعم، لكن شاغلها الرئيسي هو منع الدعم من التسبب في هبوط مصطنع لأسعار تذاكر الطيران.

واستشهدت الاتحاد بدراسة كانت قد طلبت إجراءها قائلة إن أسعارها المنشورة بين أبريل 2013 ومارس 2015 انخفضت “بوجه عام” داخل نطاق أسعار منافسيها وهم دلتا ايرلاينز ويونايتد كونتننتال وأمريكان إيرلاينز.

وقالت أن الشكاوى الأخرى لهذه الشركات “تكشف عن موقف شبه استعماري ونظرة متعالية إلى قوانين غير أميركية”.

الاتحاد للطيران: حصتنا في موطن المنافسة الحرة ضئيلة للغاية ومع ذلك نتعرض لهجمات ضارية

تفنيد المزاعم الأميركية

وأكدت الاتحاد أنها “لا تحصل على أي دعم مالي أو ضمانات سيادية، كما أنها وعلى عكس مزاعم المنافسين، لا تحصل على المحروقات أو خدمات المطار مجانا أو بأسعار مخفضة”.

وشددت على “الفوائد الكثيرة للأجواء المفتوحة بالنسبة للمستهلك الأميركي والعمال الأميركيين وشركات الطيران الأميركية وللتجارة والسياحة في الولايات المتحدة”.

وجددت الاتحاد التأكيد على أن شركات الطيران الأميركية الثلاث الكبرى حصلت من الحكومة الأميركية على دعم مالي بقيمة 70 مليار دولار خلال السنوات الخمسة عشر عاما الماضية.

واستندت الأرقام إلى مراجعة قامت بها مجموعة ريسك أدفايزوري الاستشارية، بتكليف من الاتحاد للطيران، إلى البيانات العامة لشركات دلتا ايرلاينز ويونايتد كونتننتال وأمريكان ايرلاينز والشركات التي اندمجت معها، وخلصت إلى أنها حصلت على 70 مليار دولارمن الدعم الحكومي.

وتؤكد شركات الطيران الخليجية إن الشركات الأميركية تخسر حصتها في السوق بسبب تدني خدماتها. وسخرت من الاتهامات قائلة إنه من السهل دحضها، لأنها لم تتلق أي دعم مجاني، بل استثمارات من قبل مساهميها من الحكومات الخليجية.

وقالت الاتحاد أنها حصلت منذ تأسيسها في 2003 على استثمارات من حكومة أبوظبي التي تملكها بقيمة 14.3 مليار دولار، بينها 9.1 مليار دولار كتمويل للأسهم، و5.2 مليار دولار كقروض من المساهمين.

وذكرت الشركة أنها حصلت على هذه الأموال “على أساس عمل الشركة بشكل تجاري وعلى أن تؤمن مردودا على الاستثمار على المدى البعيد وتسدد ديون المساهمين وتحقق ربحية مستدامة”.

واستدانت الشركة الإماراتية 11 مليار دولار كقروض طويلة الأمد من الأسواق المالية العالمية، وقد سددت خمسة مليارات دولار من تلك الديون.

وطيران الاتحاد هي واحدة من شركات الطيران الخليجية الثلاث التي تحقق نجاحا عالميا والتي تمكنت من تحويل قسم كبير من حركة الملاحة الدولية إلى منطقة الخليج التي باتت مركز وصل رئيسي للرحلات.

جيمس هوغن: رد شركات الطيران على المنافسة ينبغي أن يكون تحسين عروضها وخدماتها

ويرى محللون أن خدمات الشركات الأميركية والأوروبية على الرحلات الطويلة تراجعت بشكل كبير بسبب تقادم طائراتها، مقارنة بأحدث الطائرات التي تستخدمها الشركات الخليجية. كما استفادت الشركات الخليجية من الموقع الجغرافي الفريد لبلدانها بين أكبر الكتل السكانية في العالم.

ويقول مراقبون إن السفر في رحلة طويلة على متن كبرى شركات الطيران الأوروبية والأميركية ومقارنتها بالرحلات على الطائرات الحديثة للشركات الخليجية يظهر الفارق الشاسع في الخدمات المقدمة.

وكانت بيانات حديثة قد أظهرت أن شركات الطيران الأميركية الكبرى فقدت ما لا يقل عن 5 بالمئة من حصتها من حجوزات الرحلات الجوية من الولايات المتحدة إلى شبه القارة الهندية منذ عام 2008 بسبب المنافسة المحتدمة من ناقلات الخليج.

وفي المقابل قفزت حصة الشركات الخليجية من تلك السوق إلى 40 بالمئة من 12 بالمئة فقط قبل 7 سنوات، ما يعني أن الشركات الخليجية اقتطعت حصصا من جميع منافسيها.

وسجلت شركات الطيران الخليجية نموا جامحا في السنوات الماضية، وخاصة الشركات الإماراتية التي جعلت من مطارات البلاد بؤرة لخطوط الطيران بين جنوب وشرق آسيا واستراليا ونيوزيلدا والقارة الأوروبية. وأصبحت محطة أساسية للرحلات بين تلك المناطق.

وأسست الاتحاد للطيران علاقات راسخة مع أكثر من 80 شريكا من المؤسسات التمويلية العالمية وشركات تأجير الطائرات من بينها 26 شركة قائمة في أو تتخذ بالولايات المتحدة مقرات رئيسية لها.

كشف للمغالطات

وأكدت الاتحاد أنها تمتثل للمعايير الدولية لإعداد التقارير المالية كما تخضع حساباتها للتدقيق الخارجي من قبل شركة “كيه.بي.أم جي”.

وقال الرئيس التنفيذي للاتحاد جيمس هوغن إن الشركة “اختارت أن تتحدى الوضع الراهن العالمي وأن تستحضر مزيدا من التنافسية في الأسواق التي خضعت لعقود طويلة لهيمنة شركات الطيران الكبرى المتقادمة.

وأضاف أنه في العديد من الأسواق يكون رد فعل شركات الطيران عادة على أي منافسة جديدة هو تحسين عروض خدماتها المقدمة إلى المستهلكين.

وقال إنه “من المفارقات أننا في موطن المنافسة الحرة وفي سوق لا نحصل فيها سوى على حصة ضئيلة للغاية تمثل واحد بالمائة من عدد الرحلات الدولية المغادرة نتعرض بدلا من ذلك لهجمات ضارية”.

ويتضمن الرد المقدم من الاتحاد للطيران أمثلة من الوجهات في منطقة شبه القارة الهندية توضح الحالات التي تفتقر إلى الدقة والمغالطات التي تحفل بها حجج شركات الطيران الأميركية.

وينص على أن “الادعاء الوحيد المحدد من قبل تلك الشركات هو أنه منذ عام 2008 إلى عام 2014 خسرت تلك الشركات وفق مزاعمها مجتمعة 5 بالمئة من حصتها السوقية في شبه القارة الهندية”. ومع ذلك تجاهلت تلك الشركات أن تذكر أن أعداد المسافرين على متن رحلات تلك الشركات خلال تلك الفترة قد زادت بنسبة 18 بالمئة.

وقالت الاتحاد إنه رغم انخفاض الحصة السوقية لتلك الشركات مجتمعة بمقدار 4.4 نقطة مئوية وليس 5 بالمئة فإن الأعداد الفعلية للمسافرين على متن رحلات تلك الشركات قد زادت بنسبة 18 بالمئة أو ما يزيد على 250 ألف مسافر بما في ذلك مسافرو الدرجة السياحية ومسافرو الدرجات الممتازة. وأكدت أن ذلك النمو في أعداد المسافرين يشير بوضوح على القوة والتأثيرات الإيجابية المتحققة بفضل سياسات الأجواء المفتوحة وحقوق النقل الجوي المحرر”.

وأضافت الاتحاد أن الشركات الأميركية الثلاث اختارت طواعية أن لا تخدم مباشرة أسواق الاتحاد للطيران الرئيسية المتمثلة في منطقة الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية بطريقة هادفة.

11