الاتحاد متمسكة بشروطها الصارمة للاستثمار في أليطاليا للطيران

الخميس 2014/05/01
شبكة حصص وشراكات طيران الاتحاد جعلت أبوظبي منصة كثيفة لحركة الطيران

ميلانو– تواصل النفق الطويل لمحادثات شركة الاتحاد للطيران للحصول على 49 بالمئة من أسهم شركة أليطاليا المتعثرة وسط أنباء عن إصرار الاتحاد على شروطها الصارمة بشأن إعادة هيكلة الديون وخفض الوظائف. ويقول محللون أن أليطاليا لا تملك خيارا آخر وقد تضطر لقبول شروط الاتحاد.

قال مصدر مطلع أمس إن الاتحاد للطيران أبدت استعدادها لمواصلة المحادثات بخصوص استثمار محتمل في شركة الطيران الايطالية المتعثرة أليطاليا لكنها ترفض التراجع عن شروط صارمة بشأن إعادة هيكلة الديون والاستغناء عن وظائف.

واستطاعت أليطاليا التي تتكبد خسائر كبيرة، مواصلة النشاط بفضل حزمة إنقاذ حكومية قيمتها 500 مليون يورو، العام الماضي لكنها بحاجة ماسة إلى شريك يملك سيولة وفيرة لإصلاح شبكة رحلاتها كي تتفادى خطر التوقف.

وتقول مصادر إن الاتحاد ومقرها أبوظبي قد تستثمر 500 مليون يورو مقابل حصة قدرها 49 بالمئة لكن المحادثات بلغت طريقا مسدودا هذا الشهر عندما أثارت الناقلة الايطالية بواعث قلق بشأن شروط الاتحاد للطيران.

وقال المصدر إن الاتحاد جددت في خطاب أرسل الثلاثاء رغبتها في أن تحول البنوك نصف ديون أليطاليا البالغة أكثر من 800 مليون يورو إلى أسهم وإسقاط النصف الآخر. وتطالب الشركة أيضا بالاستغناء عن ثلاثة آلاف وظيفة من أصل 14 ألفا في أليطاليا.

وقال محللون إن “الرسالة تشير إلى أن الاتحاد للطيران مستعدة للتفاوض لكن مجال المناورة ضيق.”

700 ألف دولار خسائر أليطاليا يوميا، في وقت تزيد فيه ديونها على 800 مليون يورو

وقال أندريا جوريسين محلل قطاع النقل بجامعة بيكوكا في ميلانو “تواصل الاتحاد توجيه المفاوضات… إذا كانوا يريدون اتفاقا فسيتعين على أليطاليا أن توافق.”

وكانت مصادر مطلعة قد كشفت قبل أسبوعين أن الاتحاد للطيران أصبحت وشيكة بعد لقاء رئيس الاتحاد للطيران جيمس هوغن برئيس الوزراء الايطالي في روما لوضع اللمسات الأخيرة التي تتعلق بموقف الحكومة الايطالية من بعض بنود الصفقة. ودعت أليطاليا مجلس إداراتها إلى الاجتماع الأسبوع الماضي لبحث اقتراحات الاتحاد.

ويقول محللون إن الصفقة قد تتضمن حصول الاتحاد على بعض خطوط الرحلات التي تملكها أليطاليا في أوروبا.

ومن شأن شراء حصة في أليطاليا التي تتيح للاتحاد دخول رابع أكبر سوق للسفر في أوروبا وتنقل 25 مليون مسافر سنويا أن يدعم جهود الاتحاد الرامية لتوسيع حضورها العالمي عبر الاستحواذ على حصص استراتيجية في شركات طيران أخرى.

ويقول محللون إن طيران الاتحاد لديها شروط قاسية لا بد من فرضها لإتمام الصفقة في سبيل المحافظة على استراتيجيتها المختلفة عن نظيراتها لدى شركات الطيران الأخرى. وتملك الاتحاد حصة تزيد على 29 بالمئة في طيران برلين إضافة الى حصص في فيرجن استراليا وخطوط سيشل وأير لينغوس والخطوط الصربية وجيت أيرويز الهندية. وتمكنت طيران الاتحاد بفضل الحصص والشراكات التي أبرمتها من الانتشار إقليميا عبر أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادي ودخول أسواق ذات كثافة سكانية مرتفعة للغاية.

ستاغنارو: "إذا انهارت المحادثات مع الاتحاد لا بديل آخر سوى انهيار أليطاليا"

وعن طريق شراء حصص الأسهم وعمليات المشاركة بالرمز جذبت الاتحاد – التي أجرت عمليات إعادة هيكلة وخفضا للوظائف في اير برلين والخطوط الصربية – المزيد من المسافرين من طائرات شركائها إلى مركزها الرئيسي أبوظبي وفي نفس الوقت تفادت التكاليف المترتبة على انضمامها للتحالفات التقليدية.

وفي عام 2013 أثمرت اتفاقات المشاركة بالرمز التي أبرمتها الاتحاد مع شركات طيران أخرى وعمليات الشراكة في الأسهم عن جلب 1.8 مليون مسافر إلى رحلات الشركة الإماراتية وهو ما رفع عدد المسافرين بنسبة 16 بالمئة إلى نحو 12 مليونا.

وقال بعض المحللين إن استراتيجية شراء الحصص قد تجلب منافع أيضا في مجال المشتريات إذ أنه من خلال الاتفاق على عقود تغطي شراكاتها تستطيع الاتحاد أن تطلب صفقات أفضل عند شراء طائرات وخدمات مثل الصيانة وتكنولوجيا المعلومات وتوريد الأغذية والمشروبات.

وقال كارلو ستاغنارو مدير الأبحاث في معهد برونو ليوني “إذا انهارت المحادثات مع الاتحاد لا أرى أي بديل آخر سوى انهيار أليطاليا.” غير أن الاستثمار في أليطاليا من شأنه أن يكون أول استثمار كبير تضخه الاتحاد في ناقلة أوروبية ويجلب معه مجموعة من القضايا الشائكة التي عجز عن حلها مستثمرون محتملون آخرون مثل أير فرانس كيه.أل.أم.

وذكرت الشركة الإماراتية أنها لن تستثمر في أليطاليا إلا إذا كان هذا الاستثمار يتناسب مع شبكتها وكانت الشركة الإيطالية لديها خطة يمكن التعويل عليها للعودة إلى الربحية.

وبينما تبدو الحكومة الإيطالية متفائلة بشأن إبرام الصفقة، يقول محللون إن الاتفاق ليس مؤكدا ويتوقعون مفاوضات صعبة حول الديون والمزيد من تخفيضات التكلفة في الأسابيع المقبلة.

11