الاتحاد والإمارات تعيدان رسم خارطة الطيران العالمية

توقع مراقبون أن تحقق شركات الطيران الإماراتية طفرة نمو جديدة، مع مواصلة توسعها وفتحها مسارات جديدة، بالتزامن مع تعزيز أساطيلها بأحدث الطائرات. وقالوا إنها تسير في اتجاه السيطرة على معظم الوجهات في العالم لتعمّق أزمة نظيراتها الأميركية والأوروبية، التي بدأت تستغيث من فقدان حصصها في الأسواق العالمية.
الثلاثاء 2015/05/19
الإمارات تتجاهل الاتهامات الأميركية وتزيد من رحلاتها إلى الولايات المتحدة

أبوظبي - قالت شركة إيرباص الأوروبية إن طيران الإمارات والاتحاد للطيران تستحوذان حاليا على نحو 50 بالمئة من إجمالي الطلبيات العالمية من الطائرات العملاقة من طراز أي 380.

وأشار فؤاد العطار نائب رئيس فرع الشركة في الشرق الأوسط، إلى أن الناقلتين الإماراتيتين من أهم عملاء الشركة، بفضل ما حققتاه من نمو جامح يتواصل مع استمرارهما في التوسع عالميا، وفتح مسارات جديدة، لمنافسة أكبر شركات الطيران العالمية.

وقال العطار، إن التعاون مع شركتي الإمارات والاتحاد سيستمر في إطاره الناجح خلال السنوات المقبلة، مضيفا أن النمو الجامح مكنها من مواصلة التوسع عاليما، وتعزيز أسطولهما بأحدث الطائرات.

وتوقع أن تنتهي النقاشات بين شركتي طيران الإمارات وإيرباص في النهاية، إلى قبول الأخيرة بالمطلب الإماراتي بتعديل محرك طائرات أي 380 بنهاية العام الجاري.

ويقول محللون إن الشركتين قد تنجحان في السنوات القليلة القادمة في الاستحواذ على معظم الوجهات العالمية، استنادا إلى النجاحات التي حقّقتاها في مجال النقل والخدمات الجوية.

وقد أجج التوسع الكبير في حصة شركات الطيران الإماراتية، إضافة إلى الخطوط القطرية، غضب منافساتها وخاصة في الولايات المتحدة، والتي أثارت مزاعم بتلقي شركات الطيران الخليجية لدعم حكومي يؤهلها للتفوق على المنافسين.

أحمد بن سعيد آل مكتوم: طيران الإمارات أكبر مشغل في العالم لطائرات بوينغ وإيرباص الجديدة

وتجاهلت طيران الإمارات المزاعم الأميركية بداية الشهر الحالي وأعلنت أنها تعتزم توسيع شبكة رحلاتها إلى مدن في أميركا الشمالية والجنوبية من خلال استخدام مراكز أوروبية لتسيير رحلات، وهي خطوة قد تغضب شركات الطيران الأميركية.

وكشف تيم كلارك، الرئيس التنفيذي للشركة، عن أن طيران الإمارات تدرس خططا لفتح مسارات جديدة إلى المدن الأميركية انطلاقا من دبي، وعبر مسارات جديدة من مطارات أوروبية بموجب اتفاقية السماوات المفتوحة مع السلطات الأميركية.

وأكد أن عددا كبيرا من المواطنين الأوروبيين يريدون السفر جوا إلى النصف الآخر من الكرة الأرضية ليس فقط إلى الولايات المتحدة، وإنما أيضا إلى المكسيك وأميركا الجنوبية والكاريبي ومناطق أخرى.

وقال “إننا سنفعل فقط ما كانت تريده الحكومة الأميركية في عام 1999 وهو أن نطير عبر الأطلسي وعبر المحيط الهادئ بموجب اتفاقيات السماوات المفتوحة التي تضمن ذلك”.

وكانت الخطوط القطرية قد أعلنت قبل أسابيع، أنها تعتزم التوسع في رحلاتها إلى الولايات المتحدة عبر تسيير 4 رحلات جديدة، في وقت تستغيث فيه الشركات الأميركية بالبيت الأبيض لإيقاف غزو نظيراتها الخليجية.

وتوقع مراقبون، أن تشعل خطوة شركة طيران الإمارات، وقبلها الخطوط القطرية، غضب شركات الطيران الأميركية التي تتهم نظيراتها الخليجية بالمنافسة غير العادلة، والتي تنفيها شركات الطيران الخليجية بشدة.

وتتمسك الشركات الخليجية باتفاق السماوات المفتوحة التي تسمح لها بتسيير رحلات بين دول أجنبية في إطار رحلات من وإلى دولتها. وتمارس طيران الإمارات ذلك بالفعل حيث بدأت في أكتوبر 2013 بتسيير رحلات من ميلانو إلى نيويورك.

فؤاد العطار: شركتا الاتحاد والإمارات من أهم عملاء إيرباص، بفضل ما حققتاه من نمو جامح

وكان الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم الرئيس الأعلى لطيران الإمارات، قد نصح شركات الطيران الأميركية بتطوير عروضها الخاصة بالسفر لإعادة جذب الركاب والمسافرين الذين تخلوا عنها، بدلا من رجوعها إلى الوراء.

وقال إن “طيران الإمارات هي أكبر مشغل في العالم لطائرات بوينغ 777 وإيرباص أي 380. وأضاف أن جنرال الكتريك هي من تقوم بصيانة وإصلاح محركات طائرات الإمارات الجديدة، لذلك هناك الكثير من الأشخاص سيفقدون وظائفهم إن خرج قرار بمنع طيران الإمارات من السفر إلى أميركا أو أوروبا”.

وكانت بيانات جديدة قد أظهرت أن شركات طيران أميركية فقدت ما لا يقل عن 5 بالمئة من حصتها من حجوزات رحلات الولايات المتحدة الجوية إلى شبه القارة الهندية منذ العام 2008 بسبب المنافسة المحتدمة من ناقلات الخليج.

وفي المقابل قفزت حصة الشركات الخليجية من تلك السوق إلى 40 بالمئة من 12 بالمئة فقط قبل 7 سنوات، ما يعني أن الشركات الخليجية اقتطعت حصصا من جميع منافسيها.

وانتقلت شركات الطيران الخليجية من الدفاع إلى الهجوم، حين اتهمت شركة الاتحاد الناقلات الأميركية بتلقي دعم حكومي يزيد على 70 مليار دولار منذ عام 2000.

واستندت الأرقام إلى مراجعة قامت بها مجموعة ريسك أدفايزوري الاستشارية، بتكليف من الاتحاد للطيران، إلى البيانات العامة لشركات دلتا إيرلاينز ويونايتد كونتننتال وأميركان إيرلاينز والشركات التي اندمجت معها، وخلصت إلى أنها حصلت على 70 مليار دولارمن الدعم الحكومي.

وتقول شركات الطيران الخليجية إن الشركات الأميركية تخسر حصتها في السوق بسبب تدني خدماتها. وسخرت من الاتهامات قائلة إنه من السهل دحضها، لأنها لم تتلق أي دعم مجاني، بل استثمارات من قبل مساهميها من الحكومات الخليجية.

وسجلت شركات الطيران الخليجية نموا جامحا في السنوات الماضية، وخاصة الشركات الإماراتية التي جعلت من مطارات البلاد بؤرة لخطوط الطيران بين جنوب وشرق آسيا وأستراليا ونيوزيلدا والقارة الأوروبية. وأصبحت محطة أساسية للرحلات بين تلك المناطق.

11