الاتفاقية الأمنية تشعل الخلاف بين واشنطن و كابول

الخميس 2013/12/26
احتمال بقاء قوات أميركية في افغانستان رهن توقيع الاتفاقية الأمنية

واشنطن - ساد التوتر مسار العلاقات الأميركية الأفغانية، بعد خلاف بشأن توقيع الاتفاقية الأمنية الثنائية بين أفغانستان والولايات المتحدة، التي تخص مستقبل الوجود العسكري الأميركي على أراضيها.

الخلاف المطروح بين الطرفين يتمحور حول تمسك واشنطن بأن توقع كابول الاتفاقية بنهاية العام الحالي، في مقابل إصرار الرئيس الأفغاني على توقيعها بعد الانتخابات الرئاسية في 5 أبريل 2014، مضيفا شروطا تشمل تعهد واشنطن بألا تسمح لقواتها بالقيام بغارات لمكافحة الإرهاب على البيوت الأفغانية، وإطلاق سراح السجناء الأفغان المعتقلين في سجن غوانتانامو.

تصاعد الخلاف بين الجانبين ينذر حسب مسؤولين أميركيين بكارثة محتملة إن لم يوقع الرئيس قرضاي الاتفاقية التي تجيز بقاء القوات الأجنبية في أفغانستان بعد 2014، وقوامها 8 آلاف جندي، والتي ستعمل على تدريب ومساعدة الجنود الأفغان وملاحقة الجماعات المتشددة.

و حسب هؤلاء المسؤولين فإنه إن لم يتم التوصل إلى حل الإشكالية فإن حركة طالبان قد تعود بقوة وقد يستعيد تنظيم القاعدة ملاذه في ظل هشاشة الوضع الأمني، بعد أكثر من 10 سنوات على الاحتلال الأميركي لأفغانستان.

و يقول المراقبون إن كابول لن تستطيع التحكم في الوضع الأمني للبلاد والسيطرة عليه، في ظل بقاء التهديدات التي يفرضها تنظيم القاعدة وحركة طالبان، مع ضعف تكوين القوات الأمنية الأفغانية التي لن تصمد أمام هجمات تنظيم القاعدة، كما أن شبح قطع المساعدات الدولية عن كابول بعد التهديدات الأميركية بذلك سيؤثر حتما في قرار الرئيس الأفغاني خاصة وأن بلاده تعاني أزمة اقتصادية خانقة.

أما بخصوص الرغبة الأميركية في توقيع الاتفاقية الأمنية، فيعود الأمر إلى إدراك واشنطن بأنه لا يمكنها استهداف قادة القاعدة في باكستان والمجموعات الأخرى دون وجود لها في أفغانستان، حتى وإن تم الاعتماد على الطائرات دون طيار، ولم يناقش المسؤولون الأميركيون علنا التصور المحتمل لما بعد الانسحاب من أفغانستان إلا أن الولايات المتحدة قد تستمر في تقديم دعم محدود للقوات الأفغانية وفي تنفيذ بعض مهمات القوات الخاصة واستخدام طائرات دون طيار لمواجهة القاعدة وكبح جماح طالبان. ولكن من المرجح أن تطلب الولايات المتحدة موافقة الزعماء الأفغان في المستقبل على معظم أو كل أنشطة التدريب ومكافحة الإرهاب بعد الانسحاب وقد يشمل هذا استخدام الطائرات دون طيار وهو ما اتسمت به الاستراتيجية الأمنية لإدارة أوباما في المناطق النائية.

لكن عدم وجود قوات أميركية كبيرة في أفغانستان قد يعني أن استخدام طائرات دون طيار سيكون إحدى الأدوات القليلة المتبقية في يد الولايات المتحدة لضرب الجماعات المسلحة في المنطقة. ولا يزال المسؤولون الأميركيون يعبرون حتى الآن عن الأمل في أن يتخلى كرزاي عن طلباته ويوقع الاتفاقية قبل مدة مناسبة من الانتخابات الأفغانية المقررة في أبريل/ نيسان.

و لكن التهديدات الأميركية بقطع المساعدات عن كابول بدأت تأخذ منحى جديا بعد أن حذر مسؤولون أمريكيون كبار من أن عرض واشنطن تقديم مساعدات بنحو أربعة مليارات دولار سنويا للقوات الأفغانية قد يصبح أقل ترجيحا إذا حد انسحاب القوات الأجنبية بالكامل من قدرة المشرعين على تتبع المساعدات الأميركية، وستضطر الإدارة الأميركية إلى إعادة النظر في الكثير من أوجه مساعدات التنمية وكذلك استراتيجيتها الدبلوماسية إذا رحلت قواتها من أفغانستان.

6