"الاتفاق الأخضر" يعيد رسم خارطة عالم السيارات في أوروبا

الخبراء يتوقعون شطب الكثير من الوظائف في صناعة السيارات لأن السيارات الكهربائية أقل تكلفة في الإنتاج والصيانة.
الجمعة 2021/07/30
طرقات خالية من الدخان

بروكسل - في حين أن بعض حكومات دول الاتحاد الأوروبي تعتزم حظر استخدام السيارات التي تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي خلال مدة زمنية معينة، لا يبدو أن المفوضية الأوروبية مستعدة لتبني حظر واضح على هذه المحركات في المدى المنظور. ورغم ذلك فإن الاستراتيجية البيئية للمفوضية المعروفة باسم “الاتفاق الأخضر” سيكون لها تأثير واضح على قطاع السيارات في الاتحاد الأوروبي وعلى السائقين في أوروبا.

ورغم أنه لا يوجد حظر مباشر أو صريح لسيارات محركات الاحتراق الداخلي التي تستخدم الوقود الكربوني، فإن هناك تشديدا للقيود المفروضة على الانبعاثات الغازية المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، يعني أن إنتاج السيارات التقليدية التي تعمل بالبنزين أو الديزل في أوروبا سيتلاشى تدريجيا على المدى المتوسط ومن المحتمل أن تختفي هذه السيارات من الطرقات على المدى الطويل.

وفي وقت سابق من الشهر الحالي قدمت المفوضية الأوروبية مقترحات بشأن كيفية خفض الانبعاثات الغازية المسببة للاحتباس الحراري في الدول الأعضاء بنسبة 55 في المئة عن مستوياتها في 1990 بحلول 2030.

ومن بين المقترحات عدة أشياء ستؤدي إلى تغيير كبير في طريقة إنتاج وسير السيارات خلال السنوات القليلة المقبلة.

ووفقا للقواعد الجديدة، سيكون على دول الاتحاد الأوروبي بحلول 2030 التأكد من أن عوادم السيارات والمركبات التجارية أقل بنسبة 55 في المئة عن مستوياتها الحالية.

وفي عام 2035 سيتم خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 100 في المئة عن مستواها في 2021 وهو ما يعني الوصول إلى “صفر عوادم” في كل السيارات الجديدة.

وفي الوقت نفسه فإن دول الاتحاد الأوروبي ملزمة بتوسيع شبكة محطات شحن السيارات الكهربائية وكذلك محطات تموين السيارات الهيدروجينية بحيث تكون هناك محطة شحن كهرباء كل 60 كيلومترا ومحطة تموين هيدروجين كل 150 كيلومترا.

المفوضية الأوروبية تسعى إلى خفض الانبعاثات الكربونية في عام 2035 بنسبة 100 في المئة عن مستواها في 2021 وهو ما يعني الوصول إلى “صفر عوادم” في كل السيارات الجديدة

كما ترغب المفوضية في تقليص “العواقب الضارة للمنافسة” بين مختلف الضرائب على الطاقة. ففي ألمانيا على سبيل المثال هناك جدل طويل بشأن ما يسمى “امتياز الديزل” والذي يمنح هذا الوقود دعما على أساس أنه أقل تلويثا للبيئة مقارنة بالبنزين.

وهناك أيضا عواقب بالنسبة إلى سائقي السيارات وأسعار الوقود، فمنذ بداية العام الحالي أدى فرض ضريبة ثاني أكسيد الكربون في دول الاتحاد الأوروبي إلى ارتفاع سعر الوقود.

ويعني هذا أن تطبيق مفهوم الاتحاد الأوروبي سيجعل تشغيل سيارات الاحتراق الداخلي أعلى تكلفة وهي مشكلة بالنسبة إلى ذوي الدخل المحدود وسكان المناطق الريفية.

ولكن فرانس تيمرمانس نائب رئيس المفوضية شدد على أنه من المقرر تقديم “دعم للأسر الأقل دخلا”، مع تشجيع الدول على استثمار عائداتها من بيع حصص الانبعاثات الغازية في مشروعات لمكافحة ظاهرة التغير المناخي.

كما يجب تخفيف ضغوط التكلفة بالنسبة إلى الشركات الصغيرة ومستخدمي وسائل النقل، ويجب أيضا إنشاء “صندوق المناخ الاجتماعي” لدعم مشروعات النقل صديقة البيئة، إلى جانب تطبيق قواعد العوادم الجديدة على السيارات الجديدة فقط وإعفاء السيارات القديمة من الالتزام بها.

ويرى اتحاد صناعة السيارات في ألمانيا أن خفض الانبعاثات الغازية بنسبة 55 في المئة بحلول 2030 يتطلب زيادة حصة السيارات الكهربائية من إجمالي السيارات على الطرق في الاتحاد الأوروبي.

ومن المنتظر بنهاية العقد الحالي أن يكون حوالي ثلثي السيارات الجديدة التي يتم تسجيلها داخل الاتحاد الأوروبي كهربائية أو هجينة أو هيدروجينية. وبالنسبة إلى ألمانيا فقد تصل النسبة إلى 100 في المئة في حين ستكون في دول أخرى حوالي 50 في المئة فقط.

Thumbnail

وهناك شركات سيارات جديدة حددت أطرا زمنية لوقف إنتاج سيارات الاحتراق الداخلي. على سبيل المثال تستهدف أودي للسيارات الفارهة إنتاج آخر سيارة تعمل بمحرك احتراق داخلي عام 2033.

في حين تستهدف فولكس فاغن التي تمتلك أودي وعدد آخر من شركات السيارات وقف إنتاج سيارات الاحتراق الداخلي في أوروبا خلال الفترة من 2033 إلى 2035، في حين تستهدف بي.إم.دبليو للسيارات الفارهة تحقيق نصف مبيعاتها من خلال السيارات الكهربائية تماما بحلول 2030، لكنها لم تحدد موعدا دقيقا لوقف إنتاج سيارات الاحتراق الداخلي بالكامل.

ويقول أوليفر تسيبسه مدير التشغيل في الشركة الألمانية إن صانع القرار الحقيقي في هذا السياق هو الزبائن، مشيرا إلى أن الشركات التي ستتخلى سريعا عن محركات الاحتراق الداخلي سينتهي بها المطاف إلى الدخول في مرحلة انكماش استثماري.

وتشير الأرقام إلى أن سيارات الاحتراق الداخلي مازالت هي المسيطرة على الطرق حتى الآن، رغم الزيادة الكبيرة في عدد السيارات الكهربائية التي تم تسجيلها خاصة منذ أن بدأت بعض الحكومات في تقديم دعم وحوافز لهذه السيارات.

ففي ألمانيا كان يوجد حتى أول أبريل الماضي حوالي 31 مليون سيارة تعمل بالبنزين و15 مليون سيارة تعمل بالديزل ونحو مليون سيارة تعمل بالغاز الطبيعي، في حين بالكاد كسرت السيارات الكهربائية حاجز المليون سيارة.

ويتوقع الخبراء شطب الكثير من الوظائف في شركات صناعة السيارات والصناعات المغذية والورش لأن السيارات الكهربائية أقل تكلفة سواء في الإنتاج أو الصيانة.

لكن هناك شركات سيارات مثل بي.إم.دبليو ترفض هذا الرأي وتقول إن التحول نحو السيارات الكهربائية لن يؤثر على أعداد الوظائف في القطاع ككل.

كما أن دراسة أجريت لصالح فولكس فاغن قالت إن عدد الوظائف في قطاع السيارات سيتراجع ولكن ليس بدرجة كبيرة. كما ستنشأ وظائف أخرى في مجال البرمجيات والإلكترونيات المستخدمة في صناعة السيارات الكهربائية.

20