الاتفاق الأوروبي التركي حول اللاجئين يدخل حيز التنفيذ

السبت 2016/04/02
إبعاد "مئات" المهاجرين من اليونان الى تركيا

برلين - يبدأ الاثنين تطبيق الاتفاق المبرم بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة لوقف تدفق المهاجرين، مع ترقب وصول اوائل السوريين القادمين من تركيا الى ألمانيا وإبعاد الدفعة الأولى من المهاجرين من اليونان، وذلك على الرغم من احتجاجات المنظمات الانسانية.

وفي هذا السياق، جرت مواجهات الجمعة بين مهاجرين محتجزين في مركز للاجئين في جزيرة خيوس اليونانية، ما أدى الى خروج مئات منهم من المخيم.

وكانت ألمانيا التي ضغطت من أجل التوصل الى الاتفاق الموقع في بروكسل في 18 مارس، اول بلد من الاتحاد الأوروبي يعلن الجمعة استقبال عشرات السوريين اعتبارا من الاثنين، معظمهم "عائلات مع أطفال" سيأتون مباشرة من تركيا، بحسب ما قال المتحدث باسم وزارة الداخلية توبياس بلاتي في تصريحات صحفية.

ولم تكشف الحكومة سوى تفاصيل قليلة حول آلية نقلهم غير ان المهاجرين سيصلون الاثنين الى بلدة فريدلاند الصغيرة القريبة من غوتيغن (غرب) التي شكلت بعد الحرب العالمية الثانية مركزا لاستقبال الألمان المطرودين من الشرق واسرى الحرب.

وبموازاة ذلك، من المقرر اعادة دفعة أولى من اللاجئين والمهاجرين في اليوم ذاته من اليونان الى تركيا بموجب الشق الثاني من الاتفاق، وهو ما أكده رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو مساء الخميس.

وقال مصدر أوروبي ان هذه الدفعة ستضم حوالي 500 شخص هم "سوريون وافغان وباكستانيون لم يطلبوا اللجوء" في اليونان. وفي برلين توقع المتحدث باسم وزارة الداخلية ابعاد "مئات" المهاجرين من اليونان الى تركيا الاثنين.

واقر البرلمان اليوناني مساء الجمعة وفق آلية عاجلة، قانونا يسمح بتطبيق الاتفاق الأوروبي التركي حول المهاجرين.

"ثغرات" في الاتفاق

وينص هذا الاتفاق الذي نددت به المنظمات غير الحكومية وأبدت المفوضية العليا للاجئين في الأمم المتحدة مخاوف حياله، على اعادة جميع اللاجئين الذين وصلوا بصورة غير شرعية الى اليونان بعد 20 مارس الى تركيا، بما في ذلك طالبي اللجوء السوريين. وفي مقابل اللاجئين السوريين الذين يعادون الى تركيا، يستقبل الاتحاد الاوروبي عددا مساويا من السوريين من مخيمات اللاجئين في تركيا، ضمن سقف 72 الف لاجئ.

وتحتم على اليونان التي تواجه منذ أشهر تدفقا غير مسبوق من اللاجئين باعتبارها نقطة عبور متقدمة الى اوروبا، تعديل قوانينها بشكل طارئ لضمان امكانية تطبيق هذه الخطة التي اقرت في ظل ظروف ضاغطة.

وكان الهدف من القانون اليوناني إدراج مذكرة أوروبية تسمح في بعض الظروف بإبعاد مهاجرين الى تركيا، والسماح بتعزيز أجهزة اللجوء التي بات عليها تولي النظر في طلبات آلاف المهاجرين الوافدين الى جزر ايجه بعد 20 مارس، اضافة الى النظر في ملفات المهاجرين الذين علقوا في اليونان قبل هذا التاريخ اثر اغلاق عدد من الدول الأوروبية حدودها.

انتقادات حقوقية للاتفاق الأوروبي التركي حول اللاجئين

اتهام تركيا

واتهمت منظمة العفو الدولية الجمعة انقرة بإرغام عشرات اللاجئين السوريين يوميا وبصورة غير قانونية على العودة الى بلادهم التي تشهد نزاعا.

وقال مدير منظمة العفو في اوروبا جون دالويزن ان "عودة اللاجئين السوريين على نطاق واسع (...) تشير الى الثغرات الفظيعة في الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا".

وفي بحر ايجه، أدت المواجهات بين مهاجرين محتجزين في مركز جزيرة خيوس الى رحيل المئات منهم.

وقال مصدر حكومي يوناني ان المهاجرين المحتجزين في المركز عملا بالاتفاق الاوروبي التركي غادروا المخيم من تلقاء انفسهم، فيما افادت وسائل اعلام انهم توجهوا الى كبرى مدن الجزيرة.

وتسببت الاضطرابات بأضرار جسيمة في منشآت المخيم وخصوصا في المستوصف، ما حمل فريق منظمة أطباء بلا حدود في الموقع على اتخاذ قرار بـ"الانسحاب الجمعة من المواقع لان المستوصف دمر بشكل شبه كامل والأمن غير كاف" فيه، على ما اعلنت العضو في المنظمة افغينيا ثانو.

وكان اكثر من 1500 شخص يتكدسون في مركز الاعتقال المعد اساسا لـ1200 شخص كحد اقصى، وقد تظاهر بعض المهاجرين مساء الخميس للمطالبة باطلاق سراحهم.

وفي باقي أنحاء اليونان، ما زال وضع المهاجرين الذين يعيشون في ظروف مزرية في خيم في مرفأ بيرايوس او في مخيم ايدوميني على حدود مقدونيا، يثير استنكار المنظمات الانسانية.

وتتهم المنظمات الانسانية دول الاتحاد الاوروبي الـ28 بعدم الاكتراث لمصير الاف المهاجرين. وتراجع تدفق المهاجرين الى الجزر اليونانية منذ توقيع الاتفاق، غير انهم ما زالوا يصلون بالمئات. وعلى اثر اغلاق طريق البلقان في نهاية فبراير، بقي حوالي خمسين الف مهاجر غير خاضعين للاتفاق الاوروبي التركي عالقين في اليونان.

1