الاتفاق التركي القطري غطاء لـ"حشد شعبي" في سوريا

الأحد 2015/03/08
متطوعون من الحشد الشعبي الشيعي من كتيبة الإمام علي يتدربون بالقرب من مدينة النجف قبل التوجه إلى جبهة الحرب في تكريت

الدوحة وأنقرة - أكدت مصادر مطّلعة في العاصمة القطرية أن الاتفاق العسكري المبرم مؤخرا مع تركيا هو مجرد غطاء لعودة قطر إلى الملعب السوري من جهة الشمال، وإعادة جهودها في تدريب وتمويل المجموعات الإسلامية التي دأبت على دعمها منذ بدء النزاع في سوريا.

وأشارت المصادر إلى أن الاتفاق يسمح بحضور عسكري قطري مع خبراء أتراك يتولون تدريب “حشد شعبي سني” من المقاتلين السوريين والأجانب الذين يتسللون من الأراضي السورية وإليها عبر تركيا، فضلا عن أنه يوفر غطاء كاملا لحركة الطائرات بين القواعد العسكرية في قطر وتركيا ويبرر عمليات تسليح المجموعات التي تدعمها الدوحة.

ونفت علمها بوجود نية لإرسال قوات تركية إلى قطر، وفق ما قد يوحي به الاتفاق، معتبرة أن وجود هذه القوات غير وارد بوجود الولايات المتحدة في أكبر قواعد لها في المنطقة، أو أن تحتاج الدوحة إلى مئات الجنود الأتراك ليحموها في إقليم مستقر ومرتبط باتفاقيات الدفاع الخليجية.

وساعدت قطر وتركيا في تأسيس “الجبهة الشامية” وهي مظلة تتكون من ثلاثة فصائل رئيسية هي “حركة نور الدين زنكي” و”جيش المجاهدين” و”كتيبة التوحيد”. وتوصف هذه المجموعات الإسلامية بـ”الحشد الشعبي السني” وبعضها على علاقة بالإخوان وأخرى سلفية التوجه.

وتحركت تركيا مؤخرا بقوة لتقديم نفسها كحليف سني يواجه التمدد الإيراني في المنطقة بعد أن فشلت محاولتها الأولى في الهيمنة على المنطقة من خلال تبنّيها مشروع الإخوان.

ويبلغ تعداد مقاتلي “الجبهة الشامية” حوالي 25 ألفا، ثم انضم إليها قرابة 3 آلاف مقاتل من حركة “حزم” المدعومة أميركيا وسعوديا، والتي أعلنت حلّ نفسها والتحاق مقاتليها بـ”الجبهة الشامية” بعد أن خسرت معاركها مع جبهة النصرة.

ويتركز وجود “الجبهة الشامية” في إدلب وحلب، وتضاف إليها حركة “أحرار الشام”، وهي قوة تحت سيطرة قطرية تركية أيضا، وتنتشر في عدد من المحافظات السورية.

ورغم أن قطر تتجنب الحديث عن دعمها لهذه المجموعات الإسلامية، إلا أن تقارير كثيرة كشفت عن وجود هذه العلاقة ما سهّل للدوحة مهمة الوساطة في الإفراج عن عدة رهائن لبنانيين وفيجيين والرهينة الأميركي بيتر ثيو كيرتس.

وكانت لجنة معنية في البرلمان التركي قد صادقت منذ أيام على اتفاق عسكري بين تركيا وقطر يسمح بنشر قوات مشتركة بين البلدين عند الحاجة، وبنشر قوات تركية في قطر أو قطرية في تركيا حسب الضرورة.

وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي، برات جونقار أن الاتفاقية تتضمن تبادل خبرات التدريب العملياتي، وتطوير الصناعات العسكرية، مع إمكانية تبادل نشر قوات مشتركة بين البلدين إذا اقتضت الحاجة، وإجراء مناورات عسكرية مشتركة.

وسبق أن وقّع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال زيارته لأنقرة في ديسمبر الماضي عددا من الاتفاقيات، أبرزها تأسيس مجلس ثنائي للتعاون الاستراتيجي.

ويقول خبراء عسكريون إن أنقرة والدوحة تريدان استباق أيّ معركة برية ضد تنظيم داعش في سوريا، وأن تقدما نفسيهما لواشنطن على أنهما قادرتان على تحضير ميليشيات سورية لمواجهة داعش شبيهة بميليشيات الحشد الشعبي المدعومة إيرانيا أو أن تلعب نفس دور البيشمركة (الحشد الشعبي الكردي) في كوباني، خاصة أن الولايات المتحدة ما عادت مهتمة كثيرا بتفاصيل المجموعات السورية المعارضة طالما أنها ليست تحت راية داعش.

وتتطابق التوجهات التركية القطرية مع استراتيجية أميركية تقضي بتوفير الخبراء العسكريين على الأرض لدعم “حشد شعبي” شيعي أو سنيّ مدعوم إيرانيا أو تركيا/قطريا يجنب الولايات المتحدة مخاطر إرسال قوات أرضية في حربها مع داعش.

ولا يقف الدور القطري عند دعم “الجبهة الشامية” و”أحرار الشام”. ويفيد تقرير لرويترز منذ أيام أن الدوحة فتحت قنوات تواصل مع جبهة النصرة لبحث إمكانية دعمها شرط قطع صلاتها بالقاعدة.

ونقلت عن مصدر وثيق الصلة بوزارة الخارجية القطرية أن الدوحة عرضت على جبهة النصرة أن تنفصل عن القاعدة، وأن المسؤولين القطريين “وعدوا النصرة بمزيد من الدعم، والأموال والإمدادات”، وأن الهدف هو دفعها إلى محاربة “الدولة الإسلامية”، في سياق جهود الدوحة لإقناع واشنطن بقدرتها على ترويض المجموعات الإسلامية.

وقالت مصادر للوكالة إن مسؤولين من المخابرات القطرية اجتمعوا مع أبو محمد الجولاني زعيم جبهة النصرة في الأشهر القليلة الماضية لتشجيعه على التخلي عن تنظيم القاعدة ومناقشة تفاصيل الدعم المقترح مقابل ذلك.

ودخلت قطر بقوة في دعم المجموعات الإسلامية عسكريا وماليا قبل أن تمارس عليها الولايات المتحدة ضغوطا لوقف هذا الدعم بعد أن كان سببا رئيسيا في تقوية المجموعات الإسلامية المتشددة التي تحارب نظام الأسد.

وكانت واشنطن قد ضغطت على الدوحة في 2013 لوقف تمويل المجموعات القادمة إلى سوريا من الخارج وتسليحها، والتي بدأت تتقوى بهذا الدعم على المجموعات المعتدلة والتي تتشكل غالبيتها من السوريين.

وحمّل معارضون سوريون تدخلات قطر المتكررة في شأن مؤسسات المعارضة ومحاولة فرض إخوان سوريا مسؤولية إضعاف هذه المؤسسات وإفشال جهودها في الحصول على اعتراف دولي أشمل.

1