الاتفاق الغربي الإيراني.. من شرب المقلب؟

الجمعة 2013/11/29

على الرغم من عدم إعلان أي من أطراف الاتفاق الذي عقد بين الدول الخمس وإيران إلا أن مجرد الحديث عنه أثار موجة من ردود الأفعال الدولية وبالأخص من دول الخليج العربي لأنها دول جوار إيران، ولكن الملفت في الأمر هو اتخاذ الولايات المتحدة خطوات سياسية على غير مصلحة الكيان الصهيوني الذي اعتبر الاتفاقية خطأ تاريخيا.

منذ عقود والولايات المتحدة تربط توجهاتها السياسية في منطقة الشرق الأوسط بمصالح الكيان الصهيوني، ولطالما استخدمت حق النقض «الفيتو» لمصلحته حتى أصبح هذا الكيان يوصف بالمتحكم في واشنطن وقراراتها، فما الذي حدث حتى تدير الولايات المتحدة ظهرها فجأة له وتعقد إتفاقا مع إيران يعرضه ومصالحه للخطر؟ أو بالأصح: هل بالفعل يعرّض هذا الاتفاق مصالح الكيان الصهيوني للخطر؟

لقد وصفت الصحافة الصهيونية هذا الإتفاق بـ»الطعنة الغادرة» من قبل أوباما ، فهل يجرؤ أو يقوى أوباما على توجيه طعنة غادرة لهذا الحليف؟

إن وصف بعض المعلقين الإسرائيليين في صحافتهم أن النووي الإيراني يعتبر مدخلا مهما لتقارب الكيان الصهيوني مع دول الخليج بحجة مواجهة الخطر المشترك، هو الوصف الصحيح لمغزى الاتفاقية التي وقعتها إيران، حيث أن الصهاينة مدعومين بالولايات المتحدة لطالما حاولوا التقارب مع دول الخليج والتطبيع معها إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل، وكثيرا ما كانت المفاوضات الغربية الخليجية تدندن حول هذا الموضوع ولكن دون فائدة.

يعيش الكيان الصهيوني كجسم غريب في منطقة لا ينتمي لها لاسياسيا ولا ثقافيا، وحتى في مجال كرة القدم فإن منتخبه يلعب مع أوروبا، وهذا بالطبع يؤرقه ويجعل استقراره ناقصا حتى وإن تمكن من العيش بسلام سواء عبر اتفاقيات سلمية أو بقوة الردع الاستراتيجي والعسكري، فالتبادل التجاري مع دول جواره شبه منعدم وكذلك العلاقات السياسية والثقافية، ولا أفضل من صنع عدو مشترك هو إيران مع تخلي الحليف الأهم لدول الخليج الذي هو الولايات المتحدة ، حتى لا تجد دول الخليج غير التطبيع مع الكيان الصهيوني لتفادي الخطر الإيراني الذي سيعظم ويتفاقم في حال امتلاك إيران للسلاح النووي.

وهل يعني ذلك أن إيران ربحت من هذا الاتفاق وحققت النصر المبين؟

إن رفع العقوبات الدولية الاقتصادية سيقترن بتبعات تتعلق بشؤون إيران الداخلية، وسيفرض الغرب أجندات تتعلق بدعم الحريات السياسية والديمقراطية، وسيتم الضغط على إيران بأن تتيح استخدام شبكة الإنترنت العالمية محليا وكذلك السماح للمنظمات الدولية بالعمل داخلها وستفتح ملفات حقوق الإنسان الإيرانية وستتحرك الحركات الانفصالية بحرية أكبر، حيث يطالب كل من البلوش والأحوازيين والأكراد والآذريين والتركمان بالإنفصال.

وستكون هذه الملفات أكثر سخونة، مما يعني أنه إلى الآن لم تخسر دول الخليج شيئا، بينما تقدمت إيران خطوة نحو الهاوية، فهل ستدير دول الخليج هذا الملف باقتدار للخروج بأقل خسائر؟

_________


* كاتب صحفي كويتي

9