الاتفاق النووي مع إيران: الكونغرس متردد والبيت الأبيض مندفع

الثلاثاء 2015/04/14
الساحة السياسية الإيرانية تشهد تباينا في وجهات النظر بين التيارين الإصلاحي والمحافظ

طهران - كثف البيت الأبيض من حملة تصريحاته لمواجهة سيل اعتراضات الكونغرس الأميركي حول الاتفاق الإطار الذي وقعته إدارة أوباما أخيرا مع الجانب الإيراني بعد ماراثون المفاوضات الذي جمع الجانبين وبمشاركة دولية لوقف البرنامج النووي لطهران مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات المسلطة عليها من قبل الغرب بزعامة الولايات المتحدة الأميركية.

ووصف العديد من المراقبين وضعية القيادة الأميركية الآن إزاء ما توصلت إليه في الملف النووي الإيراني. بأنه وضع “لا يحسد عليه أوباما وفريقه” الذي أمضى مدة طويلة للوصول إلى الصيغة الأخيرة للاتفاق. ارتباط سيل الاعتراضات التي تبناها أغلب نواب الكونغرس (ديمقراطيين وجمهوريين) بحسابات انتخابية داخلية ليس طرحا مأخوذا على محمل الجد في أغلب تعليقات وتحاليل المعنيين بالشأن السياسي الأميركي.

فمشروع القانون الذي اقترحه السيناتور بوب كوركر حظي بموافقة ودعم نواب من الحزب الديمقراطي في اتجاه وقف العمل بالاتفاق الذي أمضاه وزير الخارجية كيري مع نظيره الإيراني ظريف.

فقد أكد المتبنون لمشروع القانون المقترح أن “صيغة الاتفاق مع إيران تحمل في داخلها تهديدا للأمن العالمي لعدم جديتها في إيقاف المشروع النووي الإيراني الخطير”، وهو ما أكده بوب كوركر ذاته في العديد من التصريحات.

في حين دافع البيت الأبيض عن خياره واعتبر أن الاتفاق الإطار يعد “مخرجا حقيقيا للأزمة النووية الإيرانية”، حسب تعبير المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض بيرناديت ميهان.

ضرورة صياغة قانون لإيقاف تعهدات أوباما مع إيران

بوب كوركر: سياسي أميركي، من مواليد كارولاينا الجنوبية سنة 1952، وهو عضو في الحزب الجمهوري منذ 2001. انتخب نائبا في الكونغرس عن ولاية تيناسي سنة 2007

صرّح السناتور الجمهوري في الكونغرس الأميركي بوب كوركر بعد جلسة له بالمجلس، أن “أغلب النواب في مجلس الشيوخ الأميركي لا ينظرون إلى الاتفاق الإطار الذي وقعته إدارة أوباما مع الطرف الإيراني بنظرة إيجابية، وعلى النواب التحرك سريعا لسن قانون يمنع كارثة ربما ستحصل في المستقبل للشرق الأوسط والعالم كله”.

وقال السناتور الديمقراطي تيم كين الذي ساعد بوب كوركر في صياغة مشروع القانون، إنه لا يدعم المفاوضات الأميركية النووية مع إيران بهذه الكيفية، إذ لا يمكن أن يسمح الكونغرس بالتفاوض على العقوبات التي فرضها دون أن يكون له رأي”.

وأكد السناتور الجمهوري بوب كوركر دعمه لأن يكون للكونغرس دور في النظر في مضامين الاتفاق بين الغرب بقيادة الولايات المتحدة وإيران.

وقال “أعتقد بشدة أنه يجب أن يكون للكونغرس حق الاعتراض على أي اتفاق”.

وأكد كوركر أن العديد من النواب الديمقراطيين (حزب باراك أوباما) مقتنعين بوجهة نظر الجمهوريين بضرورة تدخل الكونغرس في اتفاق “خطير” مثل الذي حدث مع الإيرانيين في الأيام الأخيرة.

ووفقا لمشروع قانون كوركر يمنح الكونغرس 60 يوما لمراجعة الاتفاق وخلال هذه الفترة يجري تعليق تخفيف العقوبات ويمكن لأعضاء الكونغرس التصويت على ما إذا كانوا يوافقون على العقوبات أم يعترضون عليها. وهذا ما يعني أن احتمال تراجع أميركا عن الاتفاقات مع إيران التي صيغت ووقعت في الاجتماع الأخير في جنيف، وارد جدا.

ووافق كوركر على تعديل الصياغة، حيث يعتبر عدم اتخاذ الكونغرس لأي إجراء بمثابة موافقة على الاتفاق وأن الكونغرس سيدرس فقط مسألة تخفيف العقوبات التي أقرها وليس الاتفاق بأكمله.

وفي الأيام التالية قد يسعى البيت الأبيض وحلفاؤه إلى إيجاد سبل لتخفيف مشروع القانون بشكل أكبر بإدراج خطوات مثل المطالبة بإطلاع أعضاء الكونغرس بشكل منتظم على مدى التقدم الذي يحرز فيما يتعلق بتنفيذ الاتفاق، وأيضا وضع عملية سريعة لإعادة العقوبات إذا انتهكت إيران شروط الاتفاق.

أغلب النواب في الكونغرس لا ينظرون إلى الاتفاق الإطار الذي وقعته إدارة أوباما مع الطرف الإيراني، نظرة إيجابية

وقد انضم الديمقراطيون إلى الجمهوريين في دعم مشروع قانون يمنح الكونغرس فرصة الموافقة على تخفيف العقوبات على إيران أو رفضه في أي اتفاق نووي يجري التوصل إليه واقتربوا من تشكيل أغلبية يرى الرئيس الأميركي باراك أوباما أنها قد تقوّض المرحلة الأخيرة الحساسة من المفاوضات.

ويعكس دعم أعضاء من الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه أوباما لمشروع القانون مدى القلق في واشنطن إزاء التهديد الذي تمثله إيران وقلق الكثير من أعضاء الكونغرس من إبعادهم عن عملية احتواء هذا التهديد.

وفي أعقاب الإعلان عن التوصل إلى اتفاق إطار الأسبوع الماضي بين طهران والقوى العالمية الست، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين، أكد أعضاء الكونغرس من جديد دعمهم لمشروع القانون الذي يحظى بتأييد الحزبين الجمهوري والديمقراطي وسعيهم لبحث سبل تجعله أكثر قبولا لدى البيت الأبيض.

ويمضي الديمقراطيون والجمهوريون قدما في مشروع القانون رغم ما يردده البيت الأبيض من أن أوباما يتمتع وحده بسلطة التفاوض وتنفيذ الاتفاق الذي تكبح إيران بمقتضاه برنامجها النووي مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات المفروضة عليها وهذا ما يعكس حدة الإختلاف بين المؤسستين التشريعية والتنفيذية لأميركا.

وأكد البيت الأبيض أن أوباما يعتزم استخدام حق النقض (الفيتو) لعرقلة مشروع القانون في صورته الحالية.

ورغم أن الكونغرس في عطلة الربيع إلا أن الأعضاء الديمقراطيين بمجلس الشيوخ يدرسون مشروع القانون الذي صاغه الجمهوري بوب كوركر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالمجلس، والذي يمكن أن تقره اللجنة في غضون أيام.

وقد أكد السيناتور بوب كوركر أن “للبيت الأبيض الحق في أن يصرح بما يريد أو باستخدام صلوحياته كما يناسبه، الأهم أن الكونغرس محطة هامة لاتخاذ قرار خطير يخص أمن العالم، وعلى الجميع احترام هذا الدور”. كما أكد أن المسائل التي تخص الأمن الإستراتيجي الأميركي أمور “حساسة”.

لا مجال لأي قانون يلغي الاتفاقات مع إيران

بيرناديت ميهان: خريجة معهد بوسطن للعلوم السياسية، ومتحدثة باسم مجلس الأمن القومي بعد أن عملت ملحقة دبلوماسية في العراق ومرافقة للوزيرة السابقة هيلاري كلينتون

نقلت العديد من وكالات الأنباء تصريحات المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض بيرناديت ميهان بانتباه عند قولها إن “الرئيس كان واضحا حينما قال إنه ما من مجال الآن لإجازة أي قانون إضافي من الكونغرس بشأن إيران”.

وقد أكد مراقبون أن هذا التصريح الرسمي الصادر عن البيت الأبيض إنما يعكس أزمة حقيقية داخل إدارة أوباما لأنها تواجه آلة ضخمة اسمها الكونغرس ستضع كل مجهوداته الدبلوماسية في المفاوضات مع إيران من أجل وقف برنامجها النووي في الماء.

وقد أضافت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي بيرناديت ميهان أنه إذا “أرسل مشروع القانون هذا (وتقصد مشروع السيناتور بوب كوركر) إلى الرئيس فسيعترض عليه”.

وأكدت ميهان أن الولايات المتحدة “لا بد أن تعطي مفاوضينا أفضل فرصة للنجاح بدلا من تعقيد جهودهم”.

ويخصص الرئيس الأميركي باراك أوباما، الأسابيع المقبلة، لمحاولة إقناع الجمهوريين وعدد من الديمقراطيين في الكونغرس بعدم إفشال المفاوضات الدولية حول الملف النووي الإيراني قبل التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول 30 يوليو.

وقد حضّ أوباما أعضاء الكونغرس على الترفع عن الرهانات السياسية الداخلية، محذرا من أن أي تدخل لهم من شأنه أن يزيد من مخاطر حصول مواجهة عسكرية.

وصرح أوباما بأنه “إذا أبطل الكونغرس هذا الاتفاق فإن الولايات المتحدة ستتهم بإفشال الدبلوماسية”.

واتصل أوباما شخصيا بالمسؤولين في الكونغرس لمنعهم من الانخراط في مشروع القانون الذي أعده بوب كوركر، كما أجرى مستشاروه العشرات من الاتصالات مع أعضائه، إلا أن الجمهوريين لم يستسلموا بعد.

ويسعى أوباما وقيادات البيت الأبيض إلى إفشال توافق النواب الديمقراطيين والجمهوريين حول مشروع كانون كوركر، وهو ما دعا المتحدثين الرسميين في البيت الأبيض لأن يكثفوا من تصريحاتهم في الآونة الأخيرة حول موضوع المفاوضات النووية مع إيران.

وضمن سياق تلك التصريحات قالت بيرناديت ميهان إن “أعضاء من الكونغرس يقودهم الجمهوريون يسعون إلى إرباك مساعي البيت الأبيض بأي طريقة”. وهو ما اعتبره مراقبون محاولات للجمهوريين تسجيل نقاط تحضيرا للانتخابات الرئاسية القادمة بعد نهاية دورة أوباما سنة 2016.

الرئيس كان واضحا حينما قال إنه ما من مجال الآن لإجازة أي قانون إضافي من الكونغرس بشأن إيران وإلا فسيستعمل حق الفيتو

الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي طالما شجع التفاوض والدبلوماسية مع ملف إيران النووي، يشيد بالاتفاق خلال خطاب أعقب الإعلان عن النتائج الذي كان على لسان وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، حيث أكدا الإمضاء على الاتفاق المبدئي الذي يصاغ في شكله النهائي في هذا الأيام. وقد سعى الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي يتولى الرئاسة الأميركية عن الحزب الديمقراطي للتوصل إلى اتفاق نووي نهائي مع إيران قبل انتهاء ولايته الثانية والأخيرة نهاية العام 2016، وهو الأمر الذي جعل أوباما يبذل جهودا كبيرة لمنع أي محاولة من قبل الكونغرس الأميركي لتعطيل هذا الاتفاق عبر فرض المزيد من العقوبات على إيران نتيجة برنامجها النووي.

وقد هدد الرئيس الأميركي باراك أوباما باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشروع أقره مجلس الشيوخ ويسمح للكونغرس بمراجعة أي اتفاق مع إيران بشأن قدراتها النووية.

وفي هذا الإطار قالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض بيرناديت ميهان إن الكونغرس اختار الوقت الخاطئ للاعتراض على نتائج المفاوضات والاتفاقات التي أبرمت، متسائلة “لماذا لم يقدم مشروع قانون النائب بوب كوركر منذ أشهر؟”.

وقد ذكرت ميهان تصريحات أوباما التي تحض نواب الكونغرس على التعالي عن الخلافات والحسابات السياسية الضيقة والداخلية لصالح الحفاظ على صورة أميركا ودبلوماسيتها وتعهداتها على المستوى الدولي.

الاتفاق النووي يعمق أزمة إصلاحيي إيران ومحافظيها

تشهد الساحة السياسية الإيرانية تباينا في وجهات النظر بين التيارين الإصلاحي والمحافظ، على خلفية الاتفاق الإطاري الذي توصلت إليه طهران مع المجتمع الدولي بخصوص برنامجها النووي.

ويرى محافظون أن الاتفاق يعد خرقا للخطوط الحمراء التي أعلنها المرشد الأعلى علي خامنئي، فيما يعتبر أنصار الرئيس حسن روحاني، المحسوب على التيار الإصلاحي، أن ما تم التوصل إليه، يمثل نجاحا للسياسة الخارجية. وشهد اجتماع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، سجالات بين الطرفين، حيث أجاب وزير الخارجية محمد جواد ظريف على استفسارات اللجنة بخصوص الاتفاق الأخير.

المحافظون يؤكدون تجاوز حكومة روحاني خطوط المرشد الحمراء، فيما يؤكد الإصلاحيون أنهم حققوا نجاحا

وذكر النائب المحافظ جبار كوجكي نجاد للصحافة الإيرانية، أن الاجتماع شهد تلاسنا بين عضو اللجنة كريم قدوسي وظريف، على خلفية اتهام الأخير بعدم مراعاة تحذيرات المرشد له في اجتماع خاص بخصوص الملف النووي، فيما رد ظريف عليه بالقول “إنك تكذب، وتسيء بمثل هذا الكلام إلى المرشد وتظلمه، فالمرشد لم يحذرني على الإطلاق في ذلك الاجتماع”. وكان خامنئي قد أصدر بيانا في أكتوبر العام الماضي، أكد فيه على “الخطوط الحمراء” في المفاوضات بشأن البرنامج النووي مع مجموعة الدول (1+5).

وشدد المرشد في البيان الذي نشره على موقعه الإلكتروني على مواصلة بلاده أعمال البحث والتطوير في مجال الطاقة النووية، وضرورة عدم مساس المفاوضات بالمكاسب التي حققتها إيران في الملف النووي. وطالب البيان “الوكالة الدولية للطاقة الذرية” بالتخلي عن سياستها الانتقادية، واصفا المنشآت النووية الموجودة تحت الأرض، بالقرب من مدينة قم (التي تبعد نحو 157 كم عن العاصمة الإيرانية طهران)، بالمنشآت التي “لا يمكن مساسها”.

وأكد البيان أن المفاوضات يجب أن تقتصر على المسألة النووية ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، وأن المفاوضات مع الدول (1+5) تسببت في أضرار لبلاده، لافتا إلى أن إيران بحاجة إلى 190 ألف جهازٍ للطرد المركزي، وأن مجموعة (1+5) طلبت من إيران الاحتفاظ بخمسة آلاف جهاز، ما أدى إلى توقف جولة المفاوضات السابعة التي شهدتها نيويوك في سبتمبر الماضي.

كما أوضح البيان الصادر عن خامنئي، الذي يعتبر أعلى سلطة دينية وسياسية في الدولة التي تتبع نظام “ولاية الفقيه”، أن تجاهل المطالب الإيرانية سيعني عدم التوصل إلى صيغة حل نهائية للملف النووي مع الدول الغربية.

وكان النائب الإيراني حامد رسايي، أبدى تحفظه على الاتفاق، مشيرا أن تعهدات طهران واضحة، في حين أن تعهدات الطرف الآخر يكتنفها الغموض متسائلا “أين مبدأ رابح – رابح في ذلك”، على حد تعبيره.

جاء ذلك في ندوة نظمها نادي الصحفيين الشباب التابع لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، حيث رأى رسايي أن الاتفاق يتعارض مع الدستور.

12