الاتفاق بين الأحزاب فريضة غائبة في مصر

الأحزاب المعارضة تشارك في مجموعة من الحوارات بغرض تحريك المشهد السياسي، تضمنت عددا من المحاور والقضايا المختلفة التي ستناقش تباعا بدأتها بـ"الحق في التنظيم."
الجمعة 2018/10/19
تحريك المنشهد السياسي

القاهرة - وسط الجمود الذي أصاب المشهد السياسي في مصر على مستوى التنظيمات الحزبية والنقابية ومنظمات المجتمع المدني، تسعى الحركة المدنية الديمقراطية، والتي ينضوي تحت لوائها عدد من الأحزاب المصرية المعارضة إلى استئناف نشاطها، رغم الركود، بإطلاق سلسلة من الحوارات السياسية التي باتت حساسة في مصر.

وشاركت الأحزاب المعارضة في مجموعة من الحوارات بغرض تحريك المشهد السياسي، تضمنت عددا من المحاور والقضايا المختلفة التي ستناقش تباعا بدأتها بـ”الحق في التنظيم.”

وبحثت الحلقة الحوارية التي عقدت مؤخرا بحضور مجموعة مختارة من الخبراء في كل المجالات التنظيمية من الأحزاب والنقابات والجمعيات الأهلية، وضع تصور بديل للحالة الراهنة التي يمنع

ويصادر فيها حق التنظيم السياسي القانوني بدرجة أو أخرى، فيما تعاني كل التنظيمات الشرعية القائمة من التضييق والحصار المفروضين عليها من قبل الحكومة.

وتطرق الحوار إلى العقبات المختلفة، المتعلقة بالقوانين والتشريعات والخاصة بتدخل السلطات في ممارسة أنشطتها والعقبات المتعلقة بمدى تعوّد المواطن المصري على ممارسة حقوقه في التنظيم ومدى اقتناعه بأهمية ذلك، على ضوء غياب هذا الحق لفترات طويلة.

كمال أبوعيطة: الدولة التي تم استردادها من الفاشية الدينية دون تنظيمات سياسية حاليا
كمال أبوعيطة: الدولة التي تم استردادها من الفاشية الدينية دون تنظيمات سياسية حاليا

وعلى الرغم من التفاؤل الذي يسود بعض قيادات المعارضة بعد انطلاق تلك الحوارات، فإن المناقشات السياسية تظل أمام معضلة تأثيرها على أرض الواقع لأنها تنحصر في مجموعة من الخبراء ومسؤولي الأحزاب بلا ظهير شعبي حقيقي يدعم تلك المقترحات ويمثل ضغطا على الحكومة لقبولها في المستقبل.

وقال رئيس الحزب المصري الديمقراطي فريد زهران لـ”العرب” إن ثمة عددا من التوصيات تم التوصل إليها، بينها ضرورة توعية المواطنين بأهمية التنظيم، كل في مجال اهتمامه، سواء في العمل الاجتماعي أو الحزبي أو النقابي، عبر الانتظام في ما يهتم به.

وشدد على أن سعي الناس للحصول على حقوقهم السياسية هو الجاذب الوحيد لهم، والاقتناع بأن تلك الحقوق تحتاج إلى انتظام وتنظيم صفوف، مؤكدا أن الحركة المدنية تولي اهتماما بملف الديمقراطية والحريات لبناء دولة مدنية حديثة، ولهذا قررت عقد تلك الحلقات النقاشية.

ويبدو اختيار موضوع التنظيم السياسي للبدء كحلقة نقاشية يعبر عن استيعاب المعارضة لأحد أهم أخطائها، وهو الفشل في تعزيز تواجدها السياسي، بسبب غياب التنظيم الحقيقي في الشارع أو الفوز بمقاعد برلمانية.

وسادت حالة من العداء الشديد مؤخرا لأي شكل من أشكال التنظيم من قبل الحكومة، فالسلطة ترى أن حكم بلد بلا تنظيمات أكثر سهولة من وجود قوى وأحزاب مناكفة، وجرى التربص بكل كيان يحاول أن يشكل تنظيما له حضور في المجتمع، أو يكون بمثابة صوت معارض يسلط الضوء على أخطاء السلطة، ولم ينتبه هؤلاء إلى أنه من دون التنظيمات السياسية والنقابية ومنظمات المجتمع المدني سوف يتحرك المجتمع بشكل عشوائي.

وتعتبر هذه التنظيمات أحد أشكال ترتيب المجتمع وغيابها من أهم أسباب ضعف الحركة السياسية المصرية.

وبالمقارنة مع وقت سابق، استطاعت تنظيمات مثل الحركة الطلابية أن تؤثر في صنع السياسة خلال فترة السبعينات من القرن الماضي، وتجبر الرئيس الراحل أنور السادات على خوض حرب أكتوبر عام 1973.

وقبل اندلاع ثورة 25 يناير 2011، أُسست الحركة الوطنية “كفاية” و”الجبهة الوطنية للتغيير”، كأداتين للتغلب على سيطرة الحكومة على الأركان الأساسية للحياة السياسية التي أقرها الدستور والقانون، وحاولت الحكومة محاصرتهما.

وظهرت أيضا تجربة النقابات المستقلة في مواجهة النقابات الموالية للسلطة على حساب الحقوق العمالية. ولعبت الحركة العمالية دورا حيويا في هذا الحراك، وشكلت تلك التنظيمات إرهاصات حقيقية مهدت للتغيير، وهو ما يجعل الحكومة تقاومها بشتى الطرق وتسعى إلى قصقصة أجنحة كل قوة يمكن أن تكون نواة لمعارضة حقيقية.

وأكد وزير القوى العاملة الأسبق كمال أبوعيطة لـ”العرب” أن الحق في التنظيم هو واحد من الحقوق الأساسية، وحين خرج الشعب خلال ثورتي 25 يناير و30 يونيو 2013، كان بهدف استرداد الدولة الوطنية المدنية.

واعتبر أبوعيطة أن الدولة الوطنية التي تم استردادها مرة من نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، وأخرى من أيدي الفاشية الدينية، أصبحت منزوعة التنظيمات خلال الفترة الراهنة، وتكاد تكون مصر الآن البلد الوحيد الخالي من التنظيم النقابي العمالي، وهناك خطة لضرب أي تنظيم يظهر على السطح.

Thumbnail

وأضاف “لا ينبغي استقبال الإضرابات العمالية بشكل سلبي، فهي تعبير عن غياب التنظيم النقابي الذي يقوم دوره على حل نزاعات العمل قبل الاتجاه للتفاوض، ويأتي استهداف الحركة النقابية ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب لضرب أشكال التنظيم كافة التي يمكنها مقاومة تعسف السلطة.”

وتواجه التنظيمات في مصر معوقات تمنع الأحزاب من ممارسة حقها، سواء عبر تشريعات أو تضييق الأجهزة الأمنية، وجرى توجيه اتهامات لأعضائها بالانتماء إلى حركات إرهابية، وهو أمر من شأنه أن يحجم الجمهور على المشاركة الحزبية بعد التكالب الذي ظهر بالانضمام لها عقب ثورة يناير.

ولا يحجب التضييق مشكلات الأحزاب داخلية التي تحتاج إلى إعادة ترتيب أوراقها، فبعض الأعضاء المنضوين تحتها يفتقدون للثقافة الحزبية والسياسية متجاهلين أن العمل السياسي يعني الالتحام بالجماهير وخوض معاركهم، لا الانفصال عنهم والتعالي عليهم، كما أن الأولوية لمعارك مجدية على الأرض، وهي خوض انتخابات المحليات والانتخابات البرلمانية التي توفر التحاما بواقع ومشكلات الجماهير. لذلك يتطلب العمل السياسي في مصر في الوقت الراهن خلق أساليب عمل غير تقليدية تحتاج إلى الإبداع والسعي للاقتراب من المواطن، عبر الالتحام بأزماته ومشكلاته اليومية أو أنشطة وخدمات اجتماعية، والتي تأخذ منحى بعيدا عن الشعارات والخطب الرنانة.

7