الاتفاق حول سوريا يعتبر انتصارا آخر لروسيا

الأحد 2016/09/11
موسكو حريصة على عدم اعطاء آمال كاذبة

موسكو - يأتي اتفاق الجمعة بين الأميركيين والروس لإرساء هدنة في سوريا عقب محاولات عدة بذلتها موسكو لإقناع واشنطن بتعاون عسكري اوسع في محاربة الجهاديين.

ورغم الخلافات العميقة، يشكل الاتفاق الذي سيليه تعاونا عسكريا غير مسبوق بين موسكو وواشنطن "انتصارا" للروس، بحسب عدد من الخبراء.

بينما كانت روسيا تدعو منذ مدة الولايات المتحدة للانضمام الى توحيد جهودهما في سوريا، كانت واشنطن، حتى ليل الجمعة، ترفض باستمرار المقترحات الروسية.

لكن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، بعد ساعات طويلة من المفاوضات في جنيف مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، أعطى ليل الجمعة الضوء الاخضر لانشاء مركز روسي اميركي لتنسيق الضربات المحتملة شرط ان تستمر الهدنة في سوريا "اسبوعا واحدا".

ضربات مشتركة

قال خبير الشؤون السياسية فيودور لوكيانوف لوكالة فرانس برس "انه انتصار لروسيا لانها مارست ضغوطا شديدة ليتم التوقيع على هذه النقطة، وقد عملت فترة طويلة للحصول على ذلك".

ويتهم الغرب مرارا موسكو الداعم الرئيسي لنظام الرئيس بشار الاسد، باستهداف الجماعات المعارضة لدمشق، وليس منظمات "ارهابية" حسبما تؤكد روسيا.

وحققت موسكو الجمعة نجاحا آخر. فقد وافقت واشنطن على اقناع الفصائل المعارضة بالانفكاك عن الجهاديين الذين يتحالفون معهم خصوصا في محافظتي حلب وادلب (شمال غرب)، وذلك كما طلبت موسكو مرات عدة.

واذا كان عدوهما المشترك هو تنظيم داعش وجماعات يعتبرها مجلس الأمن الدولي "ارهابية"، تدعم روسيا والولايات المتحدة طرفين متعارضين في النزاع السوري حيث تدعم موسكو دمشق وواشنطن تحالفا لفصائل معتدلة.

وفي عدة مناسبات، طالبت الولايات المتحدة باستقالة الأسد كشرط مسبق لاي خطة سلام. لكن هذا المطلب بات نادرا بعد عام 2013 وتراجع الرئيس الاميركي باراك اوباما عن توجيه ضربات ضد النظام.

الأسد باق

رغم المفاوضات في جنيف، لم يتم بحث مصير الرئيس السوري. وقال كيري انه طلب من روسيا ممارسة ضغوط على النظام الذي وافق السبت على اتفاق الهدنة.

واشار لوكيانوف الى "حقيقة ان الحكومة السورية تشارك بشكل غير مباشر في الاتفاق -- من خلال الطلب من روسيا ممارسة ضغوط عليها -- فان هذا اعتراف غير مباشر بان الاسد موجود ولا يمكننا ان نفعل شيئا بمواجهة ذلك". وتابع "هذا يؤكد ان تجاوز الاسد امر مستحيل". نقطة اخرى لصالح موسكو.

هدنة هشة

رغم اعتقاد روسيا ان الاتفاق هو خطوة نحو حل هذا النزاع الذي بدا عام 2011 واسفر عن 290 الف قتيل ونزوح ملايين السوريين، فإن موسكو حريصة على عدم اعطاء آمال كاذبة.

في الواقع، فإن اتفاق الهدنة ليس الأول من نوعه بين القوتين العظميين في سوريا.ففي فبراير، تم الاعلان عن اتفاق مماثل برعاية موسكو وواشنطن وبدعم من الامم المتحدة، لكنه تعرض لكثير من الانتهاكات بشكل يومي.

حتى ان لافروف اقر بأن روسيا لا يمكنها ان "تضمن 100%" التزام جميع الاطراف المتحاربة بهذه الهدنة الجديدة.

من جهته، قال المحلل الروسي رسلان بوخوف كما نقلت عنه وكالة انباء تاس، انه رغم قبول النظام في دمشق للاتفاق، فان الأسد "غير قادر على السيطرة بشكل كامل على جميع انصاره" الذين قد يحاول بعضهم خرق الهدنة.

1