الاتفاق مع إيران يمر عبر تحجيم نفوذها في الشرق الأوسط

الخميس 2015/02/12
تلميح خامنئي إلى أن إيران قادرة على الصمود دون اتفاق خدعة المراد بها المزيد من التنازلات

تبدو المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران واقعة في حالة من الجمود. وفي الوقت نفسه، تحرز إيران تقدما ثابتا في الشرق الأوسط حيث تدعم قواتها الانقلاب في اليمن وتؤيد آلة الحرب التي يقودها الأسد في سوريا وتتوسط بين الفصائل في العراق وتتآمر مع عناصر «حزب الله» عند الحدود مع إسرائيل.

وبينما يعاني حاليا نظام التحالف الأميركي من الخلل والضعف، يرى أصدقاء واشنطن في المنطقة أن إيران والجبهة التابعة لها تتقدمان في المنطقة بخطى حثيثة.

إن هذين التطورين المتزامنين -أي جمود المحادثات النووية وتحركات إيران العدوانية في المنطقة – ليسا محض صدفة. بل هما مرتبطان ارتباطا وثيقا، ولا بد أن يشكل هذا الأمر درسا يتعلمه الرئيس الأميركي أوباما: وهو أنه لا يمكن كسر الجمود النووي إلا إذا عاودت واشنطن الانخراط في العدد الكبير من النزاعات والحروب الأهلية التي تعترك المنطقة.

والجدير بالذكر أن إيران استفادت من لائحة سخية من التنازلات من قبل الغرب، خلال المفاوضات النووية التي أجريت على مدى العام الماضي.

ورضخت «مجموعة الخمس زائد واحد» للتخصيب الإيراني ووافقت على أن طهران ليست بحاجة إلى تقليص عدد أجهزة الطرد المركزي لديها بشكل ملحوظ أو تفكيك أيٍّ من مرافقها، كما وقبلت بأن يكون لها برنامج ذو حجم صناعي بعد مرور فترة من الزمن.

وفي الواقع أنه خلال فترة عشر سنوات من المفاوضات، اعتاد الإيرانيون على عودة محاوريهم إلى طاولة المفاوضات وفي جعبتهم تنازلات هدفها تلبية التعليمات التي تم تفويضهم بها، في حين لا يقدمون سوى تسويات محدودة من جانبهم.

ولا يزال المرشد الأعلى علي خامنئي يلمـح إلى أن إيران قادرة على الصمود دون اتفاق. والحقيقة هي أن فريق مفاوضيه يضغط للحصول على المزيد من التنازلات دون أن يقدم أي تنازل من جهته.

لذلك آن الأوان للإقرار بأن الولايات المتحدة بحاجة إلى استراتيجية قسرية متجددة، من النوع الذي يهدد أثمن شيء بالنسبة إلى إيران، وهو نفوذها في الشرق الأوسط ومركزها في بلادها.

أوصياء الحكم الديني لن يفكروا في القيام بتنازلات نووية جدية إلا عندما يراودهم الشعور بأنهم محاصرون من كل جهة

ولا بد أيضا من توقف نمط التنازلات المتبع على طاولات المفاوضات، إذا كان هناك أمل بالتوصل إلى اتفاق مقبول. ويجب على المسؤولين الإيرانيين أن يدركوا أنهم لن يحصلوا على أي تنازلات إضافية مقابل التوصل إلى اتفاق وأنّ الوقت لانتهاء المفاوضات بات ينفد.

ويظهر من تاريخ إيران أنها لم تعدل سلوكها، إلا عندما وجد قادتها أن الإحجام عن ذلك سيسفر عن تكاليف باهظة. على إيران أن تلاحظ أن الولايات المتحدة ليست مهتمة بالتوصل إلى اتفاق حول القضية النووية إلى درجة أنها لا تبالي بتصرفات طهران في المنطقة.

وإذا عملت واشنطن بجدية لتغيير موازين القوى على الأرض في سوريا، تستطيع أن تزيد من التكلفة التي تتحملها إيران على دعمها لسلالة الأسد، هذا بالإضافة إلى مكسب محتمل آخر وهو فتح المجال أمام إمكانية تحقيق حصيلة سياسية في سوريا.

أما في العراق، فعلى الولايات المتحدة أن تقلق مما يبدو يوما بعد يوم اجتياحا إيرانيا للبلاد تحت شعار نزع سلاح تنظيم «الدولة الإسلامية»، مع العلم بأن هذه المهمة يجب أن تكون على عاتق الجيش العراقي بتنسيق وثيق مع الولايات المتحدة وحلفائها العرب.

وفي الخليج، آن الأوان أن تتعاون واشنطن والرياض لضبط أمن الممرات البحرية وعزل إيران ضمن محيطها المباشر. فأوصياء الحكم الديني لن يفكروا في القيام بتنازلات نووية جدية، إلا عندما يراودهم الشعور بأنهم محاصرون من كل جهة.

مقدّر للولايات المتحدة وإيران أن تبقيا عدوتين. وقد يكون من الممكن أن يتفاوض الأعداء حول اتفاقية للحد من التسلح، ولكن الطريق للتوصل إلى مثل هذه الاتفاقية لا يتعبّد من خلال التنازلات الإضافية. وإذا أرادت واشنطن صفقة مقبولة في هذه المرحلة، لا بد أن يرى قادة إيران أنّ خسارتهم ستكون أكبر من مكاسبهم إذا لم يعقدوا صفقة.

*مستشار في “معهد واشنطن”، وشغل منصب المساعد الخاص للرئيس الأميركي باراك أوباما

6