الاحتباس الحراري يقلص فرص نمو الاقتصادات العربية

منظمات دولية تؤكد أن الاعتماد على الطاقات البديلة يعد أحد أبرز الحلول المتاحة للسيطرة على تفاقم التغيرات المناخية حول العالم وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
الخميس 2020/02/13
الطاقة المستدامة محور أساسي للنمو

تصاعدت تحذيرات المؤسسات والمنظمات الدولية من أخطار تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري مع مرور الوقت وخاصة في المنطقة العربية، والتي قد تؤثر بشكل كبير على أغلب اقتصادات تلك الدول في حال لم تلتزم بإدخال إصلاحات عاجلة وبوتيرة أسرع لمواجهة هذه المشكلة.

لندن- أكدت تقارير ودراسات دولية أن هناك حاجة ملحة لحكومات الدول وخاصة في منطقة الشرق الوسط وشمال أفريقيا للإسراع في تنفيذ البرامج المنسجمة مع البيئة.

وتهدد مخاطر حقيقية بغرق المناطق الساحلية وسط استمرار تفاقم أزمة الاحتباس الحراري وانعكاسه على ارتفاع منسوب البحر، وتأثير ذلك على الأنشطة الاقتصادية القائمة بهذه المناطق.

وأشارت منظمات دولية وآراء العديد من الخبراء إلى أن الاعتماد على الطاقات البديلة أحد أبرز الحلول المتاحة للسيطرة على تفاقم التغيرات المناخية حول العالم وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وكغيرها من بلدان العالم، تجد دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نفسها في مواجهة ظاهرة التقلبات المناخية في طريق إنعاش اقتصاداتها.

وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الثلاثاء الماضي أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة باستخدام الطاقة، كانت مستقرة العام الماضي بعد ارتفاع لسنتين، بفضل تطوير مصادر الطاقة المتجددة خصوصا في الاقتصادات المتطورة.

وأظهرت بيانات الوكالة أن الانبعاثات الكربونية بلغت 33 جيغاطن في 2019 وهو مستوى مماثل لذلك المسجل في السنة السابقة رغم أن الاقتصاد العالمي سجل نموا نسبته 2.9 في المئة.

واعتبرت الوكالة أن من أسباب هذا الاستقرار “تطوير مصادر طاقة متجددة لاسيما طاقة الرياح والشمس والانتقال من الفحم إلى الغاز الطبيعي واعتماد أكبر على التقنية النووية لإنتاج الطاقة في الدول المتطورة”.

محمد السبكي: لا يمكن التغافل عن الأخطار المناخية التي تهدد المنطقة العربية
محمد السبكي: لا يمكن التغافل عن الأخطار المناخية التي تهدد المنطقة العربية

وقال فاتح بيرول المدير التنفيذي للوكالة في بيان “علينا العمل بجد الآن، لنضمن ألا يتم تجاوز مستوى انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المسجل في العام الماضي بعد الآن وألا يكون فقط توقفا مرحليا في نموها”. وأضاف “نملك التكنولوجيا الضرورية لتحقيق ذلك وعلينا أن نستخدمها”.

وتراجعت انبعاثات قطاع الطاقة في الاقتصادات المتطورة إلى مستويات لم تسجل منذ نهاية ثمانينات القرن الماضي عندما كان الطلب على الكهرباء أقل بالثلث مما هو عليه اليوم.

وقالت الوكالة إن الطقس الأكثر اعتدالا في دول وتباطؤ النمو الاقتصادي في أسواق ناشئة عدة ساهما أيضا في ذلك.

وفي تقرير، صدر مؤخرا، قالت وكالة موديز إن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع مستويات البحار تشكل تهديدا على المدى الطويل للتصنيفات الائتمانية السيادية للعشرات من الدول، التي توجد بها مناطق كبيرة مهددة بالغرق، ومنها مصر.

وذكرت موديز أن مستويات البحار ستواصل الارتفاع لعقود من الزمن ما يسهم في كوارث طبيعية متكررة بوتيرة متزايدة.

ولفتت إلى أن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن الأحداث المفاجئة المتصلة بارتفاع مستويات البحار ستفاقم من أزمات فقدان العائدات وتضرر الأصول والمشكلات الصحية والهجرة القسرية.

واقتصادات الدول ذات النتاج المحلي الإجمالي المرتفع، مثل اليابان وهولندا، معرضة للمخاطر كذلك، ولكن لديها إجراءات مضادة قائمة، وهو ما يجعل من غير المرجح أن تتأثر تصنيفاتها الائتمانية بدرجة كبيرة.

ويقول محمد السبكي، أستاذ تخطيط الطاقة بكلية الهندسة جامعة القاهرة، إنه لا يمكن التغافل عن الأخطار الحقيقية التي تهدد المنطقة العربية مع تزايد الانبعاثات الكربونية نظرا للبحار والمحيطات التي تحيط بالمنطقة من كل جانب.

ونسبت وكالة الأناضول للسبكي تأكيده أن المدن الساحلية ستكون أكثر عرضة للغرق مع ارتفاع منسوب المياه. وأضاف “ستتأثر الأنشطة الاقتصادية مع تفاقم التغيرات المناخية، وتتسارع تأثيراتها مع استمرار الاعتماد بشكل واسع على الوقود الأحفوري في توليد الطاقة”.

ويرى أن الاعتماد على الطاقة المتجددة التي تتولد من الرياح أو الشمس، يساعد في الحد من الانبعاثات الضارة ويوفر فرصة لتجنب الكوارث المحتملة، لكن بشرط التوسع بشكل أكبر في استخدامها.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) ومقرها العاصمة الإماراتية أبوظبي، إن رفع حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة العالمي، بنسبة تتجاوز الضعف خلال الأعوام العشرة المقبلة، سيسهم في دفع عجلة تحول نظام الطاقة العالمي وإرساء الأسس اللازمة لضمان سلامة المناخ.

وأكدت الوكالة، في تقرير حديث، على أهمية توسيع نطاق استخدام الطاقة المتجددة، من خلال إعادة توجيه الاستثمارات المخطط لها في قطاع الوقود الأحفوري، التي تصل قيمتها إلى 10 تريليونات دولار بحلول 2030.

كما شددت على ضرورة تبني مسار الطاقة النظيفة لتصل إلى 57 في المئة من حجم الطاقة العالمية بحلول 2030، مقارنة مع 26 في المئة حاليا.

وطالبت بضرورة مضاعفة الاستثمار السنوي في قطاع الطاقة النظيفة من 330 مليار دولار حاليا إلى 750 مليار دولار في نهاية العقد الجاري.

وبحسب تقرير حديث للأمم المتحدة، فإن الحاجة الملحة إلى التحول  للطاقة النظيفة لا تزال يتم التقليل من قيمتها، في ظل مواصلة الدول الاستثمار في التنقيب عن النفط والغاز وتوليد الطاقة التي تعمل بالفحم.

وذكر التقرير أن الذين يقفون وراء دعوات ضرورة إجراء “تعديلات هائلة” في قطاع الطاقة، هم المسؤولون حاليا عن ثلاثة أرباع انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية.

وتنبأ التقرير بأنه إذا استمر العالم في الاعتماد على الوقود الأحفوري خلال السنوات القليلة المقبلة، وارتفعت الانبعاثات في البلدان النامية إلى مستوى تلك الموجودة في الدول الغنية، فستزيد الانبعاثات الكربونية العالمية بأكثر من 250 في المئة، مما قد يؤدي إلى نتائج كارثية.

تداعيات ارتفاع مستويات البحار والغازات الضارة ستفاقم المشكلات الصحية وأزمات انحسار العائدات

وترى الأمم المتحدة أنه يمكن تجنب الآثار السلبية للاحتباس الحراري إذا تم تقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 45 في المئة عن مستويات 2010 بحلول 2030، لتصل إلى “صافي الصفر” بحلول 2050.

وحذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، في بيان الخميس الماضي، من تفاقم التغيرات المناخية ودعا العالم إلى تكثيف جهوده الآن لإنقاذ الأرواح وتمكين المجتمعات من التكيف مع تغير المناخ.

وأشار البرنامج إلى معاناة 45 مليون شخص في أفريقيا، معظمهم من النساء والأطفال، في الجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي التي تضم 16 دولة، من انعدام الأمن الغذائي الشديد بعد الجفاف المتكرر والفيضانات واسعة النطاق والفوضى الاقتصادية.

فيما تنبأت منظمة الصحة العالمية بأن يتسبب تغير المناخ في وفاة 250 ألف شخص سنويا في الفترة من 2030 وحتى 2050، إذا استمرت التغيرات على هذا النحو.

وحسب منظمة الأرصاد الجوية العالمية، فإن متوسط درجات الحرارة للفترة الممتدة بين 2010 و2019 كانت الأعلى على الإطلاق.

وتوقعت المنظمة أن يستمر هذا الاتجاه بسبب المستويات القياسية للغازات الدفيئة المحبوسة في الجو.

10