الاحتجاجات الأميركية إسقاطات على واقع عربي معقد

المقارنات بين "الربيع العربي" ومظاهرات أميركا تطغى على مواقع التواصل الاجتماعي.
الأربعاء 2020/06/03
صورة مألوفة

لا يدرك الأميركان مقدار الشعبية التي تتمتع بها احتجاجاتهم الحالية على مواقع التواصل الاجتماعي في العالم العربي، خاصة أن هذه الاحتجاجات تذكر المغردين العرب بصور عن ماض قريب.

لندن - "محتجون يندفعون إلى الشوارع، ويشتبكون مع الشرطة. صحافيون يتعرضون للعنف والاعتقال. رئيس يبرر الإجراءات الوحشية من خلال إلقاء المسؤولية على المندسين".. كان ذلك مشهدا عاما عن ثورات ما يسمى "الربيع العربي" الذي عصف بعدة دول عربية كما وثقته صور ومقاطع فيديو منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي منذ ما يقارب عقدا من الزمان.

وفي الأيام الماضية، عادت الصور عن تلك الأحداث إلى أذهان كثيرين حيث تشهد العديد من المدن الأميركية احتجاجات تحت شعار “لا أستطيع التنفس” وهي العبارة التي رددها رجل أسود يدعى جورج فلويد أثناء القبض عليه حيث كان يستنجد بالشرطي الذي جثا على ركبتيه فوق رقبته وهو يحتضر قبل أن يفارق الحياة.

وغصت مواقع التواصل الاجتماعي بصور ومقاطع فيديو مألوفة تشبه تلك التي انتشرت عام 2011 من بلدان عربية.

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي انتشرت عدة هاشتاغات تصدرت الترند في عدة دول عربية على مدار الأيام الماضية على غرار #احتجاجات_أميركا و#مظاهرات_أميركا و#جورج_فلويد.

وأطلق البعض عن الاحتجاجات الأميركية تسمية الخريف الغربي.

وكتب معلق في هذا السياق:

وعلق أشرف خليل، صحافي مصري أميركي قام بتغطية أحداث الربيع العربي وكتب عنها كتابا، على صورة لمتظاهر مقنع في الولايات المتحدة يمسك عبوة غاز مسيل للدموع فارغة كانت قد رمتها قوات الأمن على المتظاهرين “حسنا، أنا الآن أستعيد ذكريات الماضي في مصر”.

وبالنسبة لمغردين آخرين، فإن العديد من الصور الأكثر إثارة للصدمة من الاحتجاجات الأميركية، صورة لمتظاهر يقف وحيدا متحديا كتيبة من شرطة مكافحة الشغب.

وأعاد مغردون تداول صورة كتب عليها “غرد مواطن أميركي أبيض: حرق مدينة أميركية بالكامل لن يرجع جورج فلويد إلى الحياة، فرد عليه مواطن أميركي أسود: تفجير الشرق الأوسط بالكامل لن يلغي حادثة 11 سبتمبر”.

ورغم ذلك فالمقارنات بين الأحداث التي اجتاحت بلدانا عربية والاحتجاجات في الولايات المتحدة لها حدود. فقد نشأت انتفاضات الربيع العربي بسبب شعور عام بالإحباط من عقود من المحسوبية والحكم الاستبدادي. أما الغضب الأميركي هو “صرخة” ضد العنصرية. وعلى الرغم من التوتر، إلا أن الديمقراطية الأميركية لا تزال لديها صحافة حرة وسيادة القانون.

ورأى مغردون أن مقارنة الولايات المتحدة بالدول العربية لا تستقيم، قائلين إنها بلد “ديمقراطي يحكمه نظام مدني يحترم حرية التعبير ويكفل حق التظاهر”. واعتبرت ناشطة:

ويذكر أن واقعة قتل شرطي أبيض لرجل أسود ليست الوحيدة، حيث تحتل واقعة فلويد الرقم 11 بين تلك الوقائع، فالأمر أصبح بالفعل مثيرا للاستغراب وأيضا مثيرا للغضب، وهو ما دفع الأميركان السود وبعض الأميركان البيض والعديد من الأقليات للخروج إلى الشارع في مظاهرات سلمية في البداية إلا للتعبير عن غضبهم لما حدث.

ومن جانب آخر، سخر مغردون من الشعارات التي يرفعها مغردون عرب على تويتر مؤكدين أنها تناقض الواقع.

وكتب مغرد في هذا السياق:

وقال آخر:

كما اهتم المغردون العرب بتهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستخدام العنف ضد “اللصوص”، وقدم اقتراحات تحريضية.

وقارن مغردون بين ما قاله ترامب ورؤساء بلدانهم إبان الثورات في بلادهم. وأعاد مغرد نشر مقطع فيديو ظهر فيه الرئيس التونسي الراحل زين العابدين بن علي قبل يومين من تنحيته يقول “إن العنف ليس له مبرر”، في إشارة إلى استخدام قوات الأمن الرصاص الحي ضد المحتجين.

واعتبر مغردون أن الرؤساء العرب استخدموا لغة أكثر ليونة.

وعلق أحد المغردين المصريين على صورة لمبنى محترق في مينيابوليس”لقد نهبوا المتاجر وأضرموا سيارات الشرطة (..) كل ما يحتاجونه هو معركة الجمل وحرق المعهد العلمي”، في إشارة إلى حوادث عنف معروفة في مصر عام 2011.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية عن نانسي عقيل، الباحثة الزائرة في مركز التنمية والديمقراطية وسيادة القانون في جامعة ستانفورد، قولها إنه إذا قدمت انتفاضة مصر درسا للمتظاهرين الأميركيين، فإنهم بحاجة إلى الحفاظ على تركيزهم على التغيير المنهجي.

وسخر بعض المغردين من تغطية وسائل الإعلام العربية للاحتجاجات الأميركية وكتب مغرد في هذا السياق:

كما تهكم مغردون من نظريات المؤامرة التي تسيطر على عقول مغردين عرب وتم تداول تكهنات بشأن من يقف وراء الاحتجاجات.

وقد شارك أنصار “كيو آنون” ، وهي نظرية مؤامرة حول انقلاب سري “للدولة العميقة” ضد دونالد ترامب، ادعاءات تؤكد أن الملياردير الأميركي المجري جورج سوروس “يمول” الاحتجاجات. وكرر أكثر من مليون منشور على فيسبوك وتويتر وإنستغرام مزاعم دفع سوروس للمحرضين لإحداث مشكلات.

فيما قال مغردون إن روسيا تقف وراء الاحتجاجات. وتشير تغريدات حظيت بالآلاف من المشاركات إلى أن روسيا كانت متورطة في وفاة جورج فلويد، كجزء من عملية عسكرية أو مؤامرة مدروسة.

وهذا لا يستبعد فكرة أن روسيا أو الدول الأخرى، إما من خلال وسائل الإعلام الحكومية أو شبكات الحسابات المزيفة، يمكن أن تشارك في إثارة التوترات عبر الإنترنت.

ونشرت بعض الصفحات صورا من السلسلة الكرتونية الشهيرة “سيمبسون”، والتي صارت مصدر إلهام لدى رواد نظرية المؤامرة، ويدعي أصحابها أن العالم يسير وفق مخطط وضع من قبل. وكتب معلق:

19