الاحتجاجات الاجتماعية تهدد يورو 2016 بفرنسا

احتجاجات كبيرة تعيش على وقعها فرنسا قبل أيام فقط من انطلاق كأس أوروبا لكرة القدم، ويقول مراقبون إن النقابات تستثمر الحدث الرياضي لفرض أجندتها ما يعمق المصاعب المحيطة بالحدث الذي تتهدده أيضا تهديدات إرهابية.
الأربعاء 2016/06/01
مخاوف جدية

باريس – اتخذت الاحتجاجات الاجتماعية التي يواجهها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند منذ ثلاثة أشهر، شكلا جديدا مساء الثلاثاء يتجلى في إضراب مفتوح لوسائل النقل مع تداعيات غير واضحة المعالم مع اقتراب كأس أوروبا بعد أحد عشر يوما.

وهذا الإضراب هو الثامن الذي تنفذه الشركة الوطنية للسكك الحديدية الفرنسية منذ بداية مارس.

ويهدف إلى التأثير على المفاوضات حول ساعات العمل في هذا القطاع، لكنه يندرج في إطار الرفض واسع النطاق لمشروع إصلاح قانون العمل.

وطالبت الصحافة الفرنسية الثلاثاء بـ”الخروج” من “التعطيل” الذي تشهده فرنسا. واعتبرت صحف عدة أن الصراع بين رئيس الوزراء مانويل فالس والأمين العام لنقابة الكنفيدرالية العامة للعمل فيليب مارتينيز لا يسهل الأمور.

وكتبت صحيفة “لو ميدي” الإقليمية “على مارتينيز أن يخرج منتصرا وعلى فالس أن يخرج غير مهزوم. توازن صعب”.

وفي السياق نفسه، كتبت صحيفة “لا نوفيل ريبوبليك” التي تصدر في وسط غرب البلاد أن فرنسا “معطلة، تنتظر وتعاني”.

وأورد بيان للشركة الوطنية للسكك الحديدية أن الاضطراب في وسائل النقل الأربعاء سيكون ملحوظا لكنه لن يؤدي إلى شلل تام. فهو لن يشمل ستين بالمئة من القطارات السريعة وثلاثين إلى أربعين بالمئة من القطارات الإقليمية.

وأكد وزير الدولة لشؤون النقل آلان فيداليس أن خطوط المترو في باريس لن تشهد “اضطرابات كبيرة”.

وعلى الصعيد الدولي، تحدثت شركة السكك الحديدية عن حركة طبيعية لقطاري يوروستار واليو (ألمانيا) وحركة بنسبة 75 بالمئة لقطار ليريا (سويسرا) وأربعين بالمئة فقط لقطار إيليبسوس (أسبانيا) وعشرين بالمئة لقطار “آس في آي” (إيطاليا).

وصباح الثلاثاء، أعلنت وزيرة العمل مريم الخمري إنها تنتظر “اقتراحات من الكنفيدرالية العامة للعمل” تتصل بإصلاح قانون العمل، مجددة تأكيد الموقف الحازم للحكومة من جهة عدم التراجع عن مشروعها.

وقالت الوزيرة لإذاعة “آر تي آل” “لم نكف عن التشاور والتحاور. أريد أن أعرف الآن الشروط المسبقة للكنفيدرالية العامة للعمل. إذا كانت تقضي بإلغاء النص وخصوصا المادة الثانية” التي تعطي الأولوية للاتفاقات التي يتم التفاوض في شأنها مع الشركات على تلك المتفاوض عليها مع الحكومة، “فلن نتمكن من بلوغ تسوية”.

وكرر فرنسوا هولاند الثلاثاء لصحيفة “سود أويست” الإقليمية أنه “لن يتم سحب” المشروع.

وتعتبر الحكومة التي شهدت شعبيتها تراجعا قياسيا أن المشروع الذي يناقشه البرلمان سيؤدي إلى انسجام أكبر بين قواعد العمل وواقع الشركات مع تسهيل التصدي للبطالة التي بلغت نسبتها عشرة بالمئة. لكن المعارضين يرون أنه سيزيد من هشاشة وضع الموظفين.

ويظهر الإضراب الذي يشمل قطاع السكك الحديدية أن مطالب القطاعات والاحتجاج الاجتماعي باتا وجهين لعملة واحدة. فبعد شركة السكك الحديدية، يستعد مترو باريس لإضراب الخميس ومثله طيارو شركة إيرفرانس في موعد وشيك.

والاثنين، أعربت لجنة السياحة في باريس ومنطقتها عن قلقها حيال نتائج هذه “الأحداث الاجتماعية” على صورة البلاد.

وقال رئيس اللجنة فريديريك فالتو إن “مشاهد العنف والشغب في قلب باريس والتي تتناقلها القنوات التلفزيونية في العالم تعزز مشاعر الخوف والاستغراب لدى الزوار في أجواء من القلق والتوتر”.

ورأى أنه بعد بداية صعبة للسنة جراء اعتداءات نوفمبر في باريس، “لا يزال الوقت سانحا لإنقاذ الموسم السياحي بإنهاء هذه التظاهرات” قبل كأس أوروبا 2016 (10 يوليو).

وبعد تظاهرات في جميع أرجاء فرنسا، بلغت حركة الاحتجاج أخيرا القطاع النفطي. وتفاديا لأزمة وقود، أمرت الحكومة باستخدام الاحتياطي الاستراتيجي للبلاد.

ورغم هذه الجهود، فإن ستا من المصافي الثماني في البلاد كانت في بداية الأسبوع متوقفة عن العمل أو تعمل بوتيرة بطيئة وفقا للاتحاد الفرنسي للصناعات النفطية. وإلى جانب التهديدات التي تمثلها الاحتجاجات الاجتماعية على السير الطبيعي للحدث الرياضي المهم (اليورو) فإن مخاوف السلطات تتعمق بصفة أكبر من تهديدات إرهابية محتملة.

ووجهت الولايات المتحدة تحذيرا إلى مواطنيها الثلاثاء من أن بطولة كأس أوروبا 2016 لكرة القدم وغيرها من الفعاليات التي تجري في أنحاء فرنسا وأوروبا تشكل “أهدافا محتملة للإرهابيين”.

وحذر رئيس وكالة المخابرات الداخلية الفرنسية باتريك كالفار الشهر الماضي من أن متشددي تنظيم الدولة الإسلامية يستعدون لحملة تفجيرات تستهدف التجمعات الكبيرة في فرنسا التي تستضيف بطولة أوروبا 2016 لكرة القدم.

وقال باتريك كالفار في تصريحات نادرة أمام لجنة الدفاع بالبرلمان “شكل جديد من الهجوم… يتمثل في زرع عبوات ناسفة بأماكن تتواجد فيها تجمعات كبيرة من الناس، وتكرار هذا النوع من الفعل لخلق مناخ يتصف بأقصى درجات الفزع”.

وقال كالفار للجنة “من الواضح أن فرنسا هي الأكثر عرضة للتهديد، ونعلم أن داعش خطط لهجمات جديدة”.

وجاءت هذه التصريحات بعد ستة أشهر من مقتل 130 شخصا في هجمات منسقة على مقاه وحانات وملعب لكرة القدم وقاعة للحفلات نفذها ارهابيون في أجزاء مختلفة من باريس.

وقال باتريك كالفار إن حوالي 645 مواطنا فرنسيا أو مقيما يقاتلون حاليا في صفوف تنظيم داعش في العراق وسوريا.

وتعمل الشرطة الفرنسية بأقصى جهدها بعد الهجومين اللذين نفذهما متشددون العام الماضي والاحتجاجات المعتادة في الشوارع. لكن الحكومة تقول إنها اتبعت كافة الإجراءات لضمان سير الأمور بسلاسة. وأضاف كالفار إن داعش لا يزال يستخدم ذات الطرق التي يسلكها المهاجرون عبر البلقان لإدخال مقاتليه إلى أوروبا. لكن وفي ظل الضغط الذي يتعرض له التنظيم جراء الضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة في سوريا فإنه سيسعى إلى الرد في أوروبا لإظهار احتفاظه بقوته أمام مؤيديه.

من جانبها حذرت الشرطة الجنائية الألمانية حسب تقرير لصحيفة بيلد من هجمات إرهابية محتملة خلال بطولة كأس الأمم الأوروبية المقبلة في فرنسا.

وجاء في تقرير للشرطة حصلت الصحيفة على نسخة منه أن فرنسا “لا تزال في بؤرة اهتمام المجرمين ذوي الدوافع الإسلامية بسبب الخلفية الاستعمارية لفرنسا في شمال أفريقيا وجهودها العسكرية في مالي والدعم العسكري في مكافحة ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا”.

5