الاحتجاجات العمالية تعمق ركود الاقتصاد التونسي

حذر خبراء اقتصاد تونسيون من أن الاقتصاد يوشك على الانهيار الفعلي، في ظلّ بيانات أظهرت تراجع النمو في الربع الأول إلى أدنى مستوياته منذ ثورة يناير 2011 وارتفاع الاحتجاجات العمالية إلى مستويات لم يسبق لها مثيل.
الثلاثاء 2015/05/26
تراجع أعداد السياح يقطع شريان الحياة الأساسي عن تونس

تونس – أثارت بيانات معهد الإحصاء الوطني حول تراجع النمو الاقتصادي في الربع الأول إلى 1.7 بالمئة، انخفاضا من 2.2 بالمئة قبل عام، مخاوف خبراء الاقتصاد من انهيار وشيك للاقتصاد التونسي.

وحذّروا من أن الاقتصاد في وضع كارثي، ويسير إلى أزمة شبيهة بأزمة اليونانية، بعد الارتفاع القياسي للدين الخارجي، وغياب البرامج الاستثمارية وتعطل الإنتاج في معظم القطاعات الحيوية بسبب المطالب الاجتماعية بتوفير الوظائف وزيادة الأجور.

وقال الخبير الاقتصادي التونسي فيصل دربال، إن ضعف النمو سينتج عنه حتما، ركود اقتصادي وتفاقم العجز التجاري وارتفاع نسبة البطالة، إضافة تدني المقدرة الشرائية للمواطن.

وتوقع أن الحكومة للسقوط في دوامة الاقتراض من المؤسسات المالية الدولية، ما سيفاقم أزمة الدين الخارجي وما يترتب عليه من نسب فائدة عالية.

وقال إن نسبة النمو في الربع الأول من العام الحالي هي الأضعف على الاطلاق، حيث لم تنزل منذ عام 2012 عن مستوى 2 بالمئة، في حين كان صندوق النقد الدولي يتوقع تحقيق نموا بنسبة 3 بالمئة خلال 2015. وأكد أن تراجع النمو إلى 1.7 بالمئة يعدّ كارثيا.

وأكد دربال أن تراجع النمو يعود أساسا إلى تعطل الإنتاج في معظم القطاعات الحيوية مثل الفوسفات، الذي توقف تماما بسبب الاضرابات العمالية للمطالبة بزيادة الأجور والاحتجاجات المطالبة بالتشغيل.

فيصل دربال: تراجع النمو يعود أساسا إلى تعطل الإنتاج بمعظم القطاعات الحيوية

وأيّده الخبير عزالدين سعيدان، الذي كان أكثر تشاؤما. وقال إن ما يحدث في تونس يشبه إلى حدّ كبير السيناريو اليوناني في العديد من النقاط أبرزها التوظيف العشوائي في القطاع العام والارتفاع القياسي في حجم الديون الخارجية، وارتفاع وتيرة الاضرابات.

وأوضح أن حجم الاقتراض الخارجي أصبح يفوق نصف حجم الاقتصاد، وأن تسديد حجم فوائد القروض لوحدها يستوجب تحقيق معدل نمو بنحو 2.5 بالمئة على أقل تقدير.

وقال إن ذلك “سيدخل البلاد في دوامة خطيرة، لأن قدرة الاقتصاد اليوم على تسديد الديون معدومة تماما، وبالتالي نحن مضطرون لمزيد من الاقتراض من الخارج وهو الحل الوحيد لتسديد الديون والفوائد”.

وأضاف إن نسبة النمو الحالية مرشّحة لمزيد من التراجع وقد تنخفض إلى 1 بالمئة، في ضوء المؤشرات السلبية لمختلف القطاعات المنتجة.

ورأى أن تراجع معدل النمو مؤشر خطير على تدهور الاقتصاد وأن التوقعات السابقة بتحقيق نمو بنسبة 3 بالمئة، لم تأخذ في الاعتبار توقف إنتاج الفوسفات وتراجع إيرادات السياحة.

وحذّر سعيدان، من أن تونس لم تعد قادرة اليوم على تحمل المزيد من المطالب والتوترات الاجتماعية والاضرابات حتى لو كانت مشروعة، وعلى الجميع أن يدرك أن الوضع لا يتحمل المزيد من تعطيل الإنتاج.

ويقول الخبير المالي رضا شكندالي، إن غياب الاستثمار المحلي، وضعف الاستثمارات الأجنبية مقابل ارتفاع معدلات الاستهلاك، ساهما بدورهما في انخفاض معدل النمو.

ونصح بضرورة ترسيخ ثقافة العمل والإنتاج، وأن على الجميع أن يعلم أن الوضع الاقتصادي حرج جدّا، ويقتضي حلولا عاجلة يكون المواطن شريكا فيها.

وكان وزير الصناعة و الطاقة والمناجم التونسي زكرياء حمد، قد قدّر حجم الخسائر المالية المترتبة عن توقف نشاط وحدات شركة فوسفات قفصة بأكثر من 1.8 مليار دولار سنويا، إضافة لفقدان تونس معظم الأسواق الخارجية في دول الاتحاد الأوروبي والهند.

عزالدين سعيدان: ما يحدث في تونس يشبه إلى حدّ كبير سيناريو أزمة الديون في اليونان

وكانت شركة بتروفاك البريطانية المختصة في مجال الغاز، قد هدّدت في أبريل الماضي بمغادرة البلاد بسبب الاحتجاجات التي عطّلت إنتاجها وكبدتها خسائر بنحو 31 مليون دولار في شهر واحد.

وعمّق تدهور قطاع السياحة جراح الاقتصاد التونسي، حيث تراجعت إيراداته خلال الربع الأول من العام الحالي بنحو 13.4 بالمئة بمقارنة سنوية لتبلغ حوالي 395 مليون دولار، بحسب وزارة السياحة التونسية.

وأكدت الوزارة أن عدد السياح تراجع في الربع الأول بنحو 16.9 بالمئة بمقارنة سنوية ليبلغ نحو 1.4 مليون سائح، مقارنة بنحو 1.7 مليون سائح في نفس الفترة من العام الماضي.

وأوضحت أن عدد الليالي السياحية التي قضاها السياح في تونس، تراجع في الربع الأول بنحو 14 بالمئة بمقارنة سنوية ليبلغ 4.4 مليون ليلة سياحية.

ويرى الخبراء أن هذا التراجع مؤشر على بداية دخول القطاع في نفق مظلم مع عجز الحكومة عن إيجاد حلول عملية للأزمة المتفاقمة.

وكانت وزارة السياحة التونسية قد أطلقت حملة ترويجية في الداخل والخارج في محاولة لإنقاذ الموسم السياحي الحالي واحتواء تداعيات الهجوم الإرهابي على متحف باردو بالعاصمة الذي قتل وأصيب فيه عشرات السياح الأجانب.

11