الاحتجاجات النفطية تطرد المستثمرين وتعرض رواتب الليبيين للخطر

الجمعة 2014/01/03
وعود جديدة بقرب عودة الحياة لقطاع النفط الليبي

طرابلس- حذرت الحكومة الليبية من أنها قد تعجز عن دفع راتب الموظفين إذا استمرت الاحتجاجات التي تغلق حقول النفط والموانئ الليبية، في هذه الأثناء بدأت شركتا توتال وبريتش بتروليم عمليات المسح والتنقيب وحفر أول بئر نفطية في المياه الاقليمية الليبية.

قال وزير العمل والتأهيل الليبي محمد سوالم إن الإضرابات في المرافئ وحقول النفط الرئيسية التي أدت إلى تقليص صادرات البلاد النفطية تقوض قدرة ليبيا على دفع رواتب موظفي الدولة وتنفر المستثمرين الأجانب.

وكانت ميليشيات ورجال قبائل سيطروا على مرافئ وحقول نفط في أنحاء ليبيا لدعم مطالب سياسية أو مالية فتسببوا في خفض انتاج البلاد إلى نحو 220 الف برميل يوميا من 1.4 ملايين برميل يوميا في بداية يوليو الماضي. والنفط هو المصدر الرئيسي لعائدات الميزانية ولتمويل واردات الغذاء.

وقال سوالم إن مسألة الإضراب لها تأثير كبير ورواتب الليبيين الآن في خطر. وأضاف أن الإضرابات ستفضي إلى “نفق مظلم” وتمنع عودة الشركات الأجنبية التي غادرت البلاد في انتفاضة عام 2011. وقال ان خطوط انابيب النفط ومنشآت الانتاج وكذلك جهود التنقيب سوف تتضرر أيضا إذا استمرت الاضرابات.

في هذه الأثناء استأنفت شركة توتال الفرنسية عمليات الاستكشاف والتنقيب عن النفط في المياه الاقليمية الليبية، فيما شرعت شركة بريتش بتروليم البريطانية بدورها في عمليات المسح البيئي بإحدى القطع البحرية.

وقالت المؤسسة الوطنية للنفط أمس إن توتال بدأت عمليات حفر أول بئر استكشافية بالمنطقة المغمورة” وأنها ستشرع بحفر بئر ثانية ضمن البرنامج التعاقدي المتفق عليه مع المؤسسة. وذكر بيان أن شركة بريتش بتروليم البريطانية شرعت بدورها في عمليات المسح البيئي بالقطعة البحرية (ج) الممنوحة لها منذ 2007 تمهيدا لبدء عمليات حفر أول بئر في المنطقة المغمورة والمتوقع حفرها في شهر يوليو 2014.

ولم يتحقق حتى الآن تقدم نحو إعادة فتح مرفأ مرسى الحريقة في اقصى شرق البلاد على الرغم من تصريح مسؤول نفطي محلي الأسبوع الماضي بأن المرفأ سيستأنف انشطة التصدير خلال أيام.

وفي نزاع آخر قال أعضاء في قوة الحماية البترولية التي تهدد بإغلاق خط أنابيب الغاز الممتد من شرق ليبيا الى طرابلس انهم سيمهلون الحكومة يوما آخر لتلبية مطالبهم بزيادة الأجور.

وكان المحتجون قالوا يوم الأحد إنهم سيوقفون تدفق الغاز، وأعطوا الحكومة مهلة حتى يوم أمس الخميس. وقالت شركة الكهرباء الحكومية في بيان أن إغلاق خط الأنابيب إذا حدث فسوف يتسبب في تفاقم وضع إمدادات الكهرباء. وتعاني طرابلس ومدن كبرى أخرى من انقطاعات الكهرباء منذ أسابيع.

تأثير الاحتجاجات على الاقتصاد الليبي
- 80 بالمئة نسبة الانخفاض في عوائد صادرات النفط الليبي مقارنة بالمستويات الطبيعية بحسب رئيس الحكومة.

- 7 مليارات دولار حجم الخسائر الليبية من تصعيد الاحتجاجات في المنشآت النفطية الليبية منذ 25 يوليو الماضي.

- 1.6 ملايين برميل يوميا طاقة تصدير ليبيا، لكن الصادرات تتذبذب في مستويات منخفضة تصل الى 100 ألف برميل أحيانا منذ 5 أشهر.

- 54 مليار دولار حجم الموازنة الليبية بافتراض صادرات طبيعية، لكن الاضطرابات حالت دون العوائد التي تحتاجها الموازنة.

وكان رئيس الوزراء على زيدان قال إن الحكومة ستواجه بحزم الاضرابات في قطاع النفط لكن محللين يقولون ان جيش البلاد الناشئ الذي ما زال يتدرب أضعف من أن يواجه المحتجين المدججين بالسلاح. وتقول الحكومة إن الاحتجاجات التي تفاقمت منذ نهاية يوليو الماضي كبدت خرينة البلاد أكثر من 7 مليارات دولار.

وقال زيدان في نوفمبر الماضي إن الحكومة الليبية ستعجز عن دفع رواتب الموظفين الحكوميين وقد تضطر للتخلف عن سداد بعض الاستحقاقات، وقد تلجأ للاقتراض للوفاء بالتزامات الميزانية اذا استمرت الإضرابات النفطية. وكشفت أن عوائد النفط لم تعد تتجاوز نسبة 20 بالمئة من معدلاتها الطبيعية. وأضاف “نحن نعاني من أزمة مالية وقد نضطر إلى الاقتراض، بسبب إيقاف النفط الذي حال بيننا وبين صرف ميزانية العام الحالي المعتمدة بقيمة 54 مليار دولار.

وفي بارقة أمل قالت وزارة الدفاع الليبية أمس إن المحتجين الذين يغلقون حقل الشرارة النفطي منذ أكتوبر وافقوا على تعليق إضرابهم والانسحاب من الموقع للسماح باستئناف الإنتاج بعد أن وافقت الحكومة على النظر في مطالبهم.

وتراجعت صادرات النفطية بشكل حاد منذ تفجر الاحتجاجات في نهاية يوليو الماضي لتصل في بعض الاحيان الى نحو 100 ألف برميل يوميا مقارنة بطاقة تصدير تصل الى 1.6 ملايين برميل يوميا. وتلوح الحكومة بين حين وآخر باستخدام القوة لفتح الموانئ وحقول النفط لكنها تجد صعوبة في تحقيق ذلك.

وبقيت الحكومة والجماعات المسلحة وتجمعات العاطلين عن العمل بين كر وفر على مدى الأشهر الخمسة الماضية، ولم تكن الاحتجاجات والإضرابات تهدأ حتى تعود للتفجر من جديد.

وأدت الاوضاع الأمنية المنفلتة الى انسحاب بعض الشركات الاجنبية من العمل في ليبيا. وأعلنت شركة اكسون موبيل الأميركية في سبتمبر أن الوضع الأمني لم يعد يسمح بوجود كبير لها في ليبيا في حين تخلت رويال داتش شل العام الماضي عن منطقتي امتياز بسبب نتائج مخيبة للآمال.

وفي الشهر الماضي أعلن إبراهيم الجضران رئيس ما يعرف بالمجلس السياسي لإقليم برقة الذي يسيطر على موانئ النفط في شرق ليبيا إنه لن يتم استئناف العمل في تلك الموانئ لعدم التوصل إلى اتفاق مع الحكومة الليبية المؤقتة. وقال إن “إغلاق الموانئ النفطية في مناطق شرق ليبيا سيستمر ولن يتم استئناف العمل فيها بسبب عدم تنفيذ شروط الإقليم”.

11