الاحتجاجات تربك النشاط التجاري في موانئ وأسواق العراق

غرامات حكومية على تأخر البضائع في الموانئ تفاقم محنة التجار، والمستوردون يتحولون إلى منافذ إقليم كردستان.
الثلاثاء 2018/07/31
التجار العراقيون في تقاطع النيران

البصرة (العراق) – أكد مراقبون عراقيون اتساع حالة الارتباك في النشاط التجاري في الموانئ والمنافذ الحدودية وأسواق السلع بسبب الاحتجاجات المستمرة في مدن وسط وجنوب العراق، والتي شهدت أعمال عنف في الأسابيع الأخيرة وخاصة في محافظة البصرة.

وأشاروا إلى أن التجار يشكون من تراجع الطلب بسبب حالة تراجع في القوة الشرائية وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتجاري، إضافة إلى عرقلة المحتجين للحركة على الطرق وما تبعها من عنف قوات الأمن لإخماد الاحتجاجات.

ويطالب المحتجون بتحقيق مطالب اقتصادية واجتماعية ومحاربة الفساد وتوفير الطاقة الكهربائية، في بلد تصل فيه درجة الحرارة في ذروة الصيف إلى 50 درجة مئوية.

واندلعت شرارة الاحتجاجات الأولى في محافظة البصرة بتاريخ 9 يوليو بعد يوم واحد من مقتل متظاهر في تجمع صغير للمحتجين، وسرعان ما امتدت الشرارة إلى بقية محافظات وسط وجنوب البلد ذات الكثافة السكانية الشيعية.

ولا تزال الاحتجاجات مستمرة بين مد وجزر بعد مقتل 14 متظاهرا وإصابة أكثر من 700 بجروح بينهم عناصر أمن، رغم إعلان الحكومة عن تخصيص وظائف وأموال لعدد من محافظات الجنوب، إضافة إلى وعود بتسريع تنفيذ مشاريع خدمية على المدى القصير والمتوسط.

100 مليون دولار قيمة البضائع التي تعرضت للتلف في إغلاق الاحتجاجات لميناء أم قصر

وأكدت غرفة تجارة بغداد أن الاحتجاجات أربكت الحركة التجارية بعد إغلاق ميناء أم قصر، وهو أكبر موانئ العراق، لأربعة أيام متواصلة بدءا من 13 يوليو، نتيجة اعتصام مفتوح للمئات من المحتجين.

ونسبت وكالة الأناضول إلى قاسم عسكر مستشار الغرفة قوله إن “إغلاق الميناء تسبب بتكدس البضائع في بداية الأمر، وتفاقمت تداعياته بسبب حرارة الجو، ما أدى إلى تعرض بضائع تقدر بنحو 100 مليون دولار إلى التلف، معظمها مواد غذائية واستهلاكية”.

وأضاف أن “أحد التجار أبلغ غرفة تجارة بغداد بأن بضاعته التي استوردها من الخارج بقيمة مليوني دولار، تعرضت للتلف بسبب التأخير في ميناء البصرة، نتيجة للوضع الأمني والسياسي المضطرب”.

وأكد عسكر أن “الوضع السياسي والأمني المضطرب في الجنوب والوسط، ترك تأثيراته السلبية أيضا على الشركات الأجنبية، التي كانت تخطط لبدء استثمارات في تلك المناطق ومنها شركات أوكرانية ومجرية، اضطرت لتعليق خططها حاليا”.

وتضم محافظة البصرة 7 موانئ مطلة على الخليج العربي منها 5 مخصصة للأغراض التجارية واثنان لتصدير النفط الخام.

ويقول حيدر عمران، وهو أحد التجار المتضررين من الأوضاع التي شهدها محافظة البصرة إن “جميع التجار الذين استوردوا بضائع ووصلت إلى ميناء البصرة بالتزامن مع الاحتجاجات، تكبدوا خسائر كبيرة”.

التجار العراقيون يدفعون غرامات لشركات الشحن الأجنبية والموانئ بسبب تأخر استلام البضائع أو بقائها في الموانئ
 

وانتقد طريقة تعامل المؤسسات الحكومة مع التجار الذين كانوا مجبرين على “دفع غرامات لميناء البصرة، بسبب بقاء البضائع على أرض الميناء وغرامات أخرى لشركات الشحن الأجنبية بسبب تأخر استلام البضائع”. وأضاف أن “الاحتجاجات أثرت أيضا على الحركة التجارية في السوق، خصوصا في المحافظات التي شهدت تظاهرات، فالحركة التجارية شبه متوقفة بسبب مخاوف الناس من تفاقم الأحداث”.

وقال إن جميع الجهات الحكومية تتجاهل الخسائر التي تعرّض لها التجار العراقيون وتداعيات الأحداث الأمنية والسياسية التي تنعكس بشكل سريع على حركة السوق.

واضطر بعض التجار العراقيين إلى خيارات أكثر كلفة مثل تحويل وجهة إدخال البضائع من موانئ البصرة جنوب البلاد إلى موانئ تركيا ومنها إلى المعابر الحدودية في إقليم كردستان شمالي العراق.

وأكد التاجر العراقي عبدالحسن كامل أن جملة من الأسباب دفعت المئات من التجار إلى تحويل وجهة إدخال بضائعهم إلى الموانئ التركية منها الإجراءات المبسّطة في تخليص البضائع وانخفاض عنصر المخاطرة. وأضاف أن “هناك تجارا يستوردون بضائع بملايين الدولارات، ولا يمكنهم المجازفة بإدخالها عبر موانئ البصرة، والمخاطرة بالتعرّض لخسائر مادية كبيرة بسبب الاحتجاجات”.

يرى عبدالمنعم جبر، أحد الناشطين في التظاهرات في محافظة البصرة، أن اللجوء إلى الاعتصامات وإغلاق الطرق والحقول النفطية والموانئ، ليس الغاية منه تعطيل المؤسسات وشلّ الحركة في البلاد. وأضاف أنه “على مدى السنوات الأربع الماضية، تظاهرت أعداد كبيرة من العراقيين أسبوعيا في غالبية المحافظات طلبا لتوفير الخدمات، لكن الحكومة لم تهتم لتلك التظاهرات، ولم تقم لها أي وزن، باعتبارها تظاهرات مسيطرا عليها”.

وأكد أن المتظاهرين يئسوا من تحقيق نتائج من استمرار المظاهرات بتلك الوتيرة، ولذلك “لجأوا إلى إغلاق المؤسسات الحكومية وحقول النفط والمنافذ الحدودية، للضغط على الحكومة لتلبية المطالب”.  وأوضح أن “الاحتجاجات لثلاثة أسابيع حققت أشياء كثيرة، عجزت عن تحقيقها الاحتجاجات السابقة على مدى 4 سنوات، والفرق هو أن الحكومة شعرت بالخوف من المتظاهرين، لذا بدأت بالتحرك لتوفير الخدمات”.

11