الاحتجاجات تستقبل زيادة أسعار البنزين في الكويت

اتخذت الكويت خطوة كبيرة نحو تحرير أسعار الوقود وخفض الدعم الحكومي لتنضم إلى دول الخليج الأخرى التي اتخذت خطوات مماثلة لترشيد الإنفاق وخفض عجز الموازنة بعد تراجع إيراداتها النفطية.
الأربعاء 2016/08/03
موسم احتجاجات جديد

الكويت - استقبل الكويتيون قرار مجلس الوزراء زيادة أسعار الوقود بنسب تتجاوز 80 بالمئة، بالاحتجاجات على مواقع التواصل الاجتماعي، رغم أن الاقتصاديين يقولون إنها خطوة حتمية لخفض عجز الموازنة وزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد.

وقال مجلس الوزراء إن تطبيق الأسعار الجديدة سيبدأ في مطلع شهر سبتمبر المقبل وإن الخطوة تأتي في سياق إصلاحات أخرى لمواجهة تداعيات تراجع أسعار النفط العالمية.

وأعلن بعد جلسته الأسبوعية، رفع سعر ليتر البنزين العادي (91 أوكتين) بنسبة 41 بالمئة ليصل إلى 85 فلسا كويتيا (0.28 دولار) والبنزين (95 أوكتين) بنسبة 61 بالمئة ليصل إلى 105 فلوس (0.35 دولار).

أما البنزين عالي الجودة (98 أوكتين) فبلغت نسبة الزيادة نحو 83 بالمئة ليبلغ 165 فلسا لليتر الواحد (55 سنتا)، علما أن استهلاك هذا النوع يشكل نحو 2 بالمئة من مجمل الاستهلاك المحلي.

وتعد هذه الزيادات، الأولى في أسعار البنزين منذ نحو عقدين، حيث كانت مدعومة بشكل كبير حكوميا. وكانت السلطات قد حررت في يناير 2015 أسعار الديزل وأكدت عزمها زيادة جميع أسعار الوقود.

والكويت هي آخر الدول في مجلس التعاون الخليجي، تقدم على هذه الخطوة، بعدما سبقتها السعودية والإمارات وقطر والبحرين وسلطنة عمان إلى زيادة أسعار الوقود أو تحريرها بالكامل، لمواجهة الانخفاض الحاد في أسعار النفط منذ منتصف عام 2014.

ورغم الزيادة، لا تزال الأسعار مدعومة بشكل كبير، حيث لم يصل القرار الكويتي إلى مستوى الخطوة التي اتخذتها الإمارات منذ عام، وحررت بموجبها أسعار الوقود وفقا للأسعار العالمية، وتبعتها سلطنة عمان في تحرير الأسعار منذ يناير الماضي.

وسبق للسعودية وقطر والبحرين أن اتخذت إجراءات مماثلة للخطوة الكويتية لكنها لم تصل إلى تحرير الأسعار بالكامل. ومن المتوقع أن تواصل تلك الدول خفض الدعم تدريجيا.

ويقول الخبراء إن خفض الدعم الحكومي إجراء ضروري لتعزيز متانة الاقتصاد وقدرته التنافسية، وإنه يزيل الكثير من الاختلالات في النشاط الاقتصادي. وقد أشادت بها جميع المؤسسات المالية العالمية.

وتشير التقديرات إلى أن معظم الدعم الحكومي لأسعار وقود السيارات يذهب إلى الأثرياء الذين يملكون السيارات الفارهة، وتحاول بعض الدول اعتماد أنظمة لتوجيه الدعم إلى مستحقيه فقط.

أنس الصالح: من المتوقع أن يصل العجز في موازنة السنة الحالية إلى 31.5 مليار دولار

وأكد مجلس الوزراء الكويتي، أمس، أن رفع الأسعار جاء بعد “تريث ودراسة مستفيضة” وأنه كلف لجنة حكومية “بمراجعة أسعار البنزين كل ثلاثة أشهر لتتواءم مع أسعار النفط العالمية”.

وأوضح أن “قرار البدء بترشيد دعم أسعار البنزين في البلاد هو جزء من خطة الحكومة الإصلاحية لإعادة هيكلة تسعير منتجات البنزين لتتماشى مع متوسط الأسعار في دول مجلس التعاون”.

وكان مجلس الأمة الكويتي قد وافق في أبريل الماضي على مشروع قانون حكومي برفع أسعار المياه والكهرباء للمقيمين الأجانب والشركات. وتعد هذه الزيادة التي لن تطول المواطنين، الأولى في هذا المجال منذ خمسين عاما، وسيبدأ تطبيقها في سبتمبر 2017.

وقال إن “أسعار البنزين في الكويت بعد إجراء التعديل سوف تبقى من بين الأدنى في دول مجلس التعـاون والعالم”.

وتوقع وزير المالية الكويتي، أنس الصالح، أن يصل العجز في موازنة السنة المالية الحالية إلى 31.5 مليار دولار، بعد أن سجلت الكويت في السنة المالية 2015 /2016 أول عجز في ميزانيتها قيمته 18.3 مليار دولار وفق أرقام غير نهائية.

وأكد خالد العسعوسي، المتحدث باسم شركـة البتـرول الوطنيـة الكويتيـة، أن القـرار لن يؤثـر على الشركـة لأنـه يتعلـق بتخفيض دعـم الوقود وهـو أمـر تختص به وزارة المالية.

وأضاف أنه سيجري تمويل العجز في الموازنة الحالية من خلال اقتراض نحو ملياري دينار (6.61 مليار دولار) من السوق المحلية باستخدام أدوات الدين العام.

كما سيجري اقتراض ما يصل إلى 10 مليارات دولار عن طريق إصدار سندات وصكوك في الأسواق العـالميـة. وستتـم تغطيـة بقية العجز في الموازنة أي نحو 15 مليار دولار من الاحتياطي العام للدولة. وحالما تم إعلان زيادة أسعار البنزين، حتى أطلق مغردون على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي هاشتاغ بعنوان “زيادة أسعار البنزين”.

وسخر المغردون الكويتيون من القرار، وعبروا عن رفضهم زيادة الأسعار، إضافة إلى عتب مغلف بوعيد للنواب في الانتخابات المقبلة في عام 2017.

وربط بعضهم بين إعلان الزيادة في 2 أغسطس، وبين غزو العراق للكويت في ذلك اليوم قبل 26 عاما. وقالت تغريدة عبدالمحسن بن حمد إن القرار “غزو حكومي جديد على جيب المواطن”.

وينتقد الكثير من الكويتيين الحكومة على سخائها مع الدول الأخرى، مشيرين إلى القروض التي تقدمها الكويت عبر صندوق التنمية للدول الأخرى، التي وصل عددها إلى 101 دولة. وتحاول الكويت تنويع الاقتصاد المعتمد بشكل شبه كلي على النفط، وقد أعلنت نهاية العام الماضي عن خطة اقتصادية يمكن أن تخرجها من الجمود الاقتصادي المتواصل منذ عقود.

وقالت إنها تعتزم إنشاء مناطق اقتصادية حرة على خمس جزر، مع فتح أبواب الاستثمارات لشركات القطاع الخاص المحلية والإقليمية والدولية للاستثمار فيها.

وأوضحت أن المشروع يسعى “لإقامة منطقة اقتصادية حرة متكاملة ومتعددة المجالات تكون بمثابة بوابة اقتصـادية وثقافية لمنطقة شمال الخليج ولدولة الكويت”.

11