الاحتجاجات تعود إلى منطقة الحوض المنجمي في تونس

لم تكد الحكومة التونسية تتنفس الصعداء بعد انفراج أزمة شركة “بتروفاك” بقرقنة، حتى لاحت في الأفق أزمة أخرى تتعلق بشركة فوسفات قفصة، حيث تعطل الإنتاج يشكل كلي تقريبا في عدد من مناطق الحوض المنجمي بسبب الاحتجاجات المطالبة بفرص عمل.
الأربعاء 2016/10/05
الحال لم يتغير

تونس - يستمر تعطل إنتاج الفوسفات بالمتلوي منذ الجمعة الماضي، بسبب احتجاجات لعاطلين عن العمل يطالبون بوظائف.

وقال أحمد الجديدي، منسق اعتصام المعطلين عن العمل بالمتلوي من ولاية قفصة في تصريح خاص بـ”العرب”، إن “الجهات الرسمية انقلبت على الاتفاق الذي أبرم سابقا”، كما أكد أن “القائمة الأولوية للناجحين في مناظرة الانتداب بشركة فوسفات قفصة فرع المتلوي، قد تغيرت”.

ويقضي الاتفاق السابق مع السلطة الجهوية والمركزية بانتداب 50 شابا عاطلا عن العمل. وقال أحمد الجديدي “الحكومة السابقة أعطتنا وعدا ويجب الإيفاء به الآن من منطلق مبدأ استمرارية الدولة”.

وأشار إلى أنه من حق أبناء الجهة الانتفاع بمواردها “شركة الفوسفات تحقق مداخيل تقدر بـ3 ملايين دينار يوميا وهم يتحججون بعدم قدرتهم على تشغيل العاطلين عن العمل، وهذا غير معقول”.

وعاد المعتصمون إلى الاحتجاج بعد فشل لقاء تفاوضي مع كاتب الدولة للمناجم، الأربعاء الماضي، بمقر وزارة الطاقة والمناجم بالعاصمة.

وذكر الجديدي أنه تم اللجوء إلى الاعتصام في ثمان مناسبات، مما نتج عنه في كل مرة شلل في إنتاج الفوسفات. وطالب وسائل الإعلام باتباع الحيادية التامة عند تناول أخبار الاحتجاجات في منطقة الحوض المنجمي بولاية قفصة، كي لا يقع تشويه تحركات العاطلين عن العمل كما حصل في أزمة شركة “بتروفاك” بقرقنة.

وتجدر الإشارة إلى أن وزير العلاقات مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان، مهدي بن غربية، قد أكد خلال حضوره في برنامج حواري على قناة “التاسعة” الخاصة، أن الحكومة تقوم بمحاولات حوار مع الأطراف المتدخلة في هذا الملف من أجل التوصل إلى اتفاق.

وأوضح أحمد الجديدي أنه إلى غاية هذا التصريح الذي أدلى به لصحيفة “العرب”، لم يتلق المعتصمون اتصالا مباشرا من الأطراف الرسمية بخصوص التفاوض والحوار حول هذا الملف.

وألقى ممثل المعتصمين في معتمدية المتلوي باللوم على السلطة الجهوية واعتبرها مسؤولة عن الأزمة التي تطفو إلى السطح من فترة إلى أخرى، حيث قال “الإرادة لحل هذه المشكلة غائبة، فالسلطة اللامركزية تسعى إلى السيطرة على هذا الملف من أجل تطويعه لخدمة مصالحها، وهي متورطة في التجاوزات التي حصلت في مناظرة الانتداب الأخيرة”.

معتصمو المتلوي يحتجون على عدم إيفاء الحكومة باتفاق سابق حول تشغيلهم بشركة فوسفات قفصة

وأضاف أن “السلطة الجهوية تسعى دائما إلى تحريك النيابة العمومية ضد المعتصمين، وقد اتصلنا بوزارة الداخلية وأعلمناها بهذه التجاوزات كي يقع وضع حد لها”.

وقال علي الهوشاتي، المكلف بالإعلام في “شركة فوسفات قفصة” العمومية، “توقف منذ الجمعة إنتاج ونقل الفوسفات كليا بمنجم المتلوي بسبب احتجاج العشرات من العاطلين”.

وأوضح المسؤول أن المحتجين، وهم من خريجي الجامعات وجلهم تقريبا من مدينة المتلوي، حجزوا عربات مخصصة لنقل العمال إلى المنجم ومنعوها من الوصول إلى أماكن عملها.

ويتكون الحوض المنجمي من أربع مدن هي المظيلة والرديّف وأم العرائس والمتلوي.

وفي المظيلة، حيث يوجد ثاني أكبر منجم فوسفات في تونس، أوقف العشرات من العاطلين السبت الماضي شاحنات لنقل الفوسفات وسيارات تابعة لشركة فوسفات قفصة، وفق شهود عيان. وذكر علي الهوشاتي أن الإنتاج في منجم المظيلة متوقف منذ أسبوع بسبب احتجاجات للمطالبة بوظائف.

وأعلنت شركة فوسفات قفصة الشهر الماضي أنها ستفتح مسابقة لتوظيف المئات من العاطلين.

وصعّد العاطلون عن العمل من درجة احتجاجهم للمطالبة بتخصيص نسبة لأصحاب الشهائد العليا المعطّلين عن العمل وعدم إقصائهم من مناظرة انتداب 1700 عون تنفيذ للشركة واحتجاجا على الشروط التي يتم بها قبول المترشحين، وهو ما أدى إلى توقف العمل.

وفي هذا الإطار أوضحت الشركة، أن المناظرة المعنية هي مناظرة فنية وخاصة بأعوان التنفيذ لفائدة مختلف وحدات الشركة بمراكز قفصة والمتلوي وأم الخشب ولا تهم أصحاب الشهائد العليا.

وكانت شركة فوسفات قفصة قد استأنفت نشاطها بمعتمدية المظيلة منذ فترة قصيرة بعد شلل تام دام لخمسة أشهر وطال عمليات استخراج الفوسفات من المقاطع وإنتاجه بالمغاسل ونقله إلى حرفاء هذه الشركة وبالخصوص معامل المجمع الكيميائي التونسي والشركة التونسية الهندية للأسمدة الكيميائية.

وشركة فوسفات قفصة هي المشغل الرئيسي في ولاية قفصة، حيث تشمل البطالة ربع السكان ممن هم في سن العمل. ويوم 26 أغسطس الماضي أعلن رئيس الحكومة يوسف الشاهد أن إنتاج الفوسفات في تونس تراجع خلال السنوات الخمس الأخيرة بنسبة 60 بالمئة.

وفي الثاني من يونيو الماضي أعلن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، أن تراجع إنتاج الفوسفات كبد تونس خسائر بلغت 5 مليارات دينار في خمس سنوات.

وأدى إغلاق المنجم إلى تفاقم الوضعية الصعبة للفوسفات التونسي الذي تناقص إنتاجه بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة بسبب الاحتجاجات، مما ساهم في تأزم الوضع الاقتصادي بالبلاد، وتزايد المخاوف من احتقان اجتماعي خطير بولاية قفصة التي تعتمد أساسا على الفوسفات لتوفير مواطن الشغل لأبنائها.

4