الاحتجاجات تلاحق الحكومة التركية في محاكمات الشرطة

الأربعاء 2014/02/05
مئات المتظاهرين يطالبون بالعدالة من أجل علي اسماعيل

قيصري (تركيا) – لا يزال شبح المظاهرات يخيم على السلطات التركية، التي تحاول جاهدة تطويق أي تجمع يهدد بتحوله إلى احتجاجات غاضبة مناوئة للحكومة، حيث تمت الاثنين الماضي في قيصري بوسط تركيا محاكمة ثمانية أشخاص بينهم أربعة من عناصر الشرطة بتهمة ضرب متظاهر في 19 من العمر حتى القتل خلال الحملة الاحتجاجية ضد الحكومة في يونيو الماضي، في قاعة محكمة تم تحويلها إلى معسكر محصن.

وانتشر حوالي ألفي شرطي مجهزين بخراطيم المياه في محيط قصر العدل لاحتواء مئات الأشخاص الذين جاؤوا يعبرون عن تضامنهم مع الضحية علي اسماعيل قرقماز في هذه القضية التي تعتبر رمزا للقمع العنيف الذي يمارسه رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ضد المحتجين.

وفور بدء المداولات توجهت أمل قرقماز والدة الضحية منتحبة إلى المتهمين وهي ترفع صورة لابنها لتسألهم “كيف استطعتم أن تقتلوا علي؟ كيف استطعتم ضربه؟ ألا تخجلون من أنفسكم؟” وتابعت “أرسلت علي لتلقي الدراسة في أسكيشهير وأعيد لي في نعش، نحن هنا للمطالبة بالعدالة ولا شيء غير العدالة”.

وتلا المدعي العام مرة جديدة التهم الموجهة إلى المشتبه بهم وهي “القتل المتعمد” مطالبا بعقوبات بالسجن تتراوح بين ثماني سنوات ومدى الحياة.

وانتشرت قوات ضخمة ضمت مئات العناصر من شرطة مكافحة الشغب مجهزين بدروع في محيط المحكمة الذي يحتوي مئات المتظاهرين بينهم حوالي ثلاثمئة محام جاؤوا لدعم شقيق الضحية وهو من زملائهم، وقد تجمعوا مطالبين ب”العدالة من أجل علي اسماعيل” بحسب شعار كتب على إحدى لافتاتهم.

وحظرت محكمة قيصري بشكل بات أي تجمع في المدينة “لأسباب أمنية” ومنذ مساء الأحد منعت عدة حافلات تنقل عشرات الأشخاص بينهم العديد من الطلاب من دخول المدينة وتم إبقاء الحافلات عند أبوابها، على ما أفادت جمعيات دعت إلى التظاهر.

يذكر أنه في الثاني من يونيو الماضي تعرض علي اسماعيل قرقماز لضرب مبرح على أيدي مجموعة من الأشخاص فيما كان يحاول الهرب من هجوم للشرطة أثناء تظاهرة تطالب باستقالة أردوغان في مدينة أسكيشهير الجامعية الكبرى في غرب تركيا. وأصيب الطالب بجروح بالغة ونزيف في الدماغ وفارق الحياة في العاشر من يوليو بعد غيبوبة استمرت 38 يوما.

وصورت كاميرات مراقبة المتهمين الثمانية وبينهم أربعة من الشرطة باللباس المدني، وهم ينهالون بالضرب على الشاب المطروح أرضا بعصي بيسبول وهراوات. وهم ملاحقون بتهمة “القتل العمد” ويواجهون عقوبة السجن مدى الحياة.

ولم تنتظر أطراف الحق المدني بدء المحاكمة لتندد بنقلها إلى مسافة أكثر من 500 كلم من مكان حصول الوقائع مشددة على البعد “السياسي” للملف.

وأعلن أوزغور أونغيل أحد المحامين الخمسين عن عائلة الضحية أمام الصحافيين: “حاولوا السيطرة على القضاء من خلال نقل مكان المحاكمة، اليوم سنعيد وضع العدالة على السكة”.

12