الاحتجاجات ضد العنصرية تبلغ أشدها في المدن الأميركية

الأحد 2016/07/10
تشديد الإجراءات الأمنية

مدريد/برلين ـ واجهت الشرطة الأميركية تجددا لاعمال العنف خلال الليل في الاضطرابات المستمرة بسبب عمليات قتل عرقية، فيما استعد الرئيس الأميركي باراك أوباما لاختصار زيارته الدبلوماسية إلى إسبانيا اليوم الاحد للعودة إلى الولايات المتحدة للتعامل مع الوضع.

وفي مدينة "سان بول" بولاية "مينيسوتا"، اشتبكت الشرطة ومتظاهرون من حركة "حياة السود مهمة" خلال احتجاج بشأن قتل فيلاندو كاستيل برصاص الشرطة في المنطقة ليلة الاربعاء الماضي.

وقالت إدارة شرطة (سان بول) في تغريدة لها على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) "أصيب خمسة رجال شرطة على الاقل بسبب إلقاء أشخاص الحجارة والزجاجات والطوب وإطلاق الالعاب النارية . ولم يصب أحد بإصابات خطيرة".

ونشرت صحيفة "ستار تريبيون" صورا لحشد يواجه رجال شرطة على طريق سريع، كان مغلقا لساعات خلال الاشتباكات. واستخدمت الشرطة قنابل الدخان لتفريق المجموعة.

وكان الرئيس الأميركي قد وصل إلى اسبانيا مساء السبت ليبدأ زيارة مختصرة يلتقي خلالها مع قادة اسبانيا قبل أن يعود إلى واشنطن لمعالجة القضايا المتعلقة بسلسلة من عمليات اطلاق النار ذات الدوافع العرقية في الولايات المتحدة.

وهبطت طائرة اوباما مساء السبت في قاعدة توريخون دي أردوز العسكرية خارج مدريد. وكان في استقباله الملك فيليب السادس، الذي رافق أوباما على بساط أحمر محاط بحرس الشرف.

وقال القصر الملكي إن استقبال العاهل الاسباني لأوباما، قبل الساعة الـ11 من مساء السبت بالتوقيت المحلي (2200 مساء السبت بتوقيت جرينتش) بقليل كان استثنائيا، مشيرا إلى انه يعد دليلا على العلاقة الوثيقة بين البلدين. وكان عدد من وزراء الحكومة الاسبانية وسفير إسبانيا لدى الولايات المتحدة وكبار الشخصيات في استقبال الرئيس الأميركي.

وشرع أوباما في أول زيارة رسمية يقوم بها رئيس أميركي الى اسبانيا منذ 15 عاما بعد مشاركته في قمة حلف شمال الاطلسي (ناتو) في وارسو. وقرر أوباما اختصار زيارته لتنتهي قبل يوم واحد من الموعد المقرر مسبقا لانتهائها بعد هجوم على الشرطة في دالاس بولاية تكساس.

وقبل هبوط طائرته، اتصل أوباما بحاكم ولاية تكساس جريج أبوت لتقديم التعازي نيابة عن الشعب الأميركي في مقتل خمسة من ضباط الشرطة في هجوم ليلة الخميس الماضي. وأصيب سبعة ضباط آخرين واثنين من المارة المدنيين في الهجوم.

وقال البيت الابيض ان اوباما سيغادر مدريد مساء الاحد بعد لقائه مع الملك فيليب ورئيس الوزراء ماريانو راخوي. وسيتوقف في قاعدة بحرية في روتا قرب قادس في جنوب إسبانيا قبل مغادرته إلى واشنطن. وألغيت زيارة كانت مقررة إلى مدينة اشبيلية ولقاء مع شباب في مدريد حتى يتمكن أوباما من العودة إلى الولايات المتحدة والتحضير لزيارة دالاس.

وقال أوباما في مؤتمر صحفي قبل أن يغادر بولندا "لقد كان هذا الأسبوع صعبا، أولا وقبل كل شيء لأسر القتلى، ولكن أيضا للأسرة الأميركية بأكملها". وأضاف أوباما "بقدر ما كان هذا الأسبوع مؤلما، فأعتقد جازما أن أميركا ليست مقسمة على النحو الذى يراه البعض".

وعانت الولايات المتحدة من أسبوع من أعمال العنف بالأسلحة النارية شهد مقتل اثنين من الأمريكيين ذوي الأصول الإفريقية برصاص الشرطة يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، تلاه إطلاق نار في دالاس استهدف ضباط شرطة خلال مسيرة سلمية احتجاجا على العنف ضد مجتمع السود.

أوباما: أميركا "ليست منقسمة إلى الحد الذي يراه البعض"

واجتاحت موجة من الحزن أنحاء البلاد اعتبارا من يوم الثلاثاء الماضي، عندما تم طرح ألتون ستيرلينج (37 عاما) أرضا وإطلاق النار عليه عندما كان يبيع أقراصا مدمجة خارج أحد المتاجر في باتون روج، بولاية لويزيانا.

وفي اليوم التالي، قتل فيلاندو كاستايل (32 عاما) في نقطة أمن مرورية في ضواحي مينيابوليس بولاية مينيسوتا. وسجلت خطيبة كاستايل تداعيات الأحداث باستخدام خدمة البث المباشر عبر موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، وظهر رفيقها ينزف بغزارة بينما واصل الضابط تصويب السلاح الناري عليه.

وفي يوم الخميس الماضي، بينما تجمع متظاهرون في دالاس، بولاية تكساس، حدادا على ستيرلينج وكاستايل، ولإظهار التضامن مع حركة "بلاك لايفز ماتر"، (حياة السود مهمة ) فتح قناص مخضرم بالجيش الأمريكي سابقا النار على رجال الشرطة الذين كانوا يحرسون المسيرة، ما أسفر عن مقتل خمسة ضباط، وإصابة سبعة آخرين واثنين من المارة.

وعرفت الشرطة المسلح الذي كان يعمل بمفرده في دالاس بأنه ميكا خافيير جونسون (25 عاما) وهو عسكري أسود من قدامى المحاربين قال للضباط قبل وفاته إنه غاضب من قتل السود على أيدي ضباط الشرطة، وأراد أن يقتل الشرطة.

وقالت الشرطة إنها قتلت جونسون بقنبلة يحملها روبوت في مرآب السيارات الذي كان يحتمي به المعتدي. وأسفر تفتيش منزل جونسون عن اكتشاف مواد لصنع القنابل وسترات واقية من الرصاص، وبنادق وذخيرة وسجلا شخصيا عن التكتيكات القتالية.

ووصف أوباما جونسون، بأنه شخص "مختل" عقليا، مضيفا أنه بينما هناك حزن وغضب وارتباك بعد إطلاق النار، فبإمكانهم التكاتف ضد هذه الحوادث ورفضها كجزء من هويتهم الجماعية. وقال أوباما "هذا ليس ما نريد أن نكون عليه كأمريكيين، وهو بمثابة الأساس بالنسبة لرغبتنا في المضي قدما بطريقة بناءة وإيجابية".

وقال أوباما إن الأميركيين من جميع الخلفيات غاضبون من مقتل الشابين الأسودين موضحا أنه يريد "بدء التحرك في إجراءات بناءة من شأنها أن تحدث فارقا حقيقيا ملموسا" في تحسين العلاقات العرقية بالولايات المتحدة.

واعتبر أنه لا يوجد "استقطاب هائل" في الولايات المتحدة، وإن بلاده لم تعد إلى الوضع الذي كان قائما في ستينيات القرن العشرين عندما مزقت أعمال شغب على خلفية التمييز نسيج العديد من المدن الأمريكية، ما أدى إلى سقوط العديد من القتلى ودمار هائل.

ورغم ذلك عززت الشرطة إجراءات الأمن في المدن بمختلف أنحاء البلاد وسط مخاوف من هجمات مماثلة وفي إشارة إلى الوضع المتوتر الذي لا يزال قائما في دالاس، وضعت الشرطة المقر الرئيسي في حالة تأهب مساء السبت فيما قامت عناصر الشرطة بالبحث عن شخص مشبوه في مرآب للسيارات بالقرب من المقر الرئيسي لإدارة شرطة دالاس.

وتم نشر القوات الخاصة، وتعزيز الأمن في المنطقة، وفقا لتقارير إخبارية. وقالت إدارة شرطة دالاس في وقت لاحق على موقع "تويتر" للتواصل الاجتماعي إنها لم تعثر على شخص مشبوه خلال عملية بحث في مرآب للسيارات بالقرب من مقر الإدارة.

1