الاحتجاجات في البصرة: عفوية التظاهر ونظرية التآمر

لماذا يستكثر البعض على العراقيين أن يكونوا ثوارا حينما يحسون أن استهتار السلطة وصل إلى حد لا يتحملونه. لماذا إذا تظاهر العراقي يتم اتهامه بأنه إما داعشيا وإما بعثيا أو أن حزبا ما حركه لحاجة في نفس يعقوب.
الأحد 2018/07/15
من المستحيل استمرار الصمت الجماهيري على التقصير الحكومي

كثرت التكهنات حول تخطيط بعض أحزاب السلطة في العراق للمظاهرات التي جرت في محافظة البصرة. وبدأ خيال البعض يذهب إلى عدة فرضيات، فمنهم من ذهب إلى أن إيران حرّكت قواها من الفتح ودولة القانون لإرباك الوضع الأمني والضغط بهدف التغيير في نتائج الانتخابات والرفع من شأن الحلقة الإيرانية في المشهد السياسي العراقي.

وذهب آخرون إلى أن التيار الصدري هو الذي حرك الشارع من أجل الاستعجال في قبول نتائج الانتخابات ولرأب الصدع في جبهة تحالفاته والقضاء على مشاكسة القوائم المدعومة من إيران. لكن المطّلع على حال مدينة البصرة والتصعيد الخطير في شحّ الكهرباء والمياه وارتفاع درجات الحرارة يرى أنه من المستحيل استمرار الصمت الجماهيري على التقصير الحكومي.  كما أن المطلع على الشأن العراقي منذ عام 2014 ولحد الآن يرى أن شهر يوليو من كل عام يشهد احتجاجات وتظاهرات قد يتفاوت تأثيرها من منطقة إلى أخرى ومن عام إلى آخر، لأن التقصير الحكومي يصل إلى أوجه في أيام ارتفاع حرارة الصيف ولم تتمكن الحكومات العراقية منذ 14 عاما من تجاوز هذه الأزمة المتكررة.

لكن ارتباط أحداث التظاهر لهذا العام مع عدم تمكن الكتل السياسية من إنجاز اتفاق للقبول بنتائج الانتخابات والتحالف لتشكيل الحكومة هو الذي يذهب بخيال البعض للتقليل من شأن المواطن العراقي والتركيز على تبعيته لمحركي الدمى من الأحزاب. “على الأقل” هذا ما يمكن أن يصل من الرسالة التي يحلّل مضمونها البعض بشكل خاطئ .

السؤال: لماذا يستكثر البعض على العراقيين أن يكونوا ثوارا حينما يحسون أن استهتار السلطة وصل إلى حد لا يتحملونه؟ لماذا إذا تظاهر العراقي يتم اتهامه بأنه إما داعشيا وإما بعثيا أو أن حزبا ما حركه لحاجة في نفس يعقوب؟ أليس من حق هؤلاء العراقيين الذين لم يستطيعوا أن يشربوا ماء صالحا للشرب أن يأخذوا زمام المبادرة في قرار التظاهر والاحتجاج؟ أليس من حق هؤلاء العراقيين الذين يرون ثروتهم النفطية تتبدد تحت أقدامهم وهم يعانون الفقر والفاقة أن يوصلوا صوتهم إلى السراق عبر التظاهر والاحتجاج؟

لا تستكثروا على العراقيين أنهم من الممكن أن يكونوا ثوارا حقيقيين.. نعم إن الثورات تبدأ بشكل عفوي ولكن يتم انتهازها من قبل آخرين.. لكن الأصل في الثورة هو الاحتجاج.

إن القيم المنطقية لأي محلل تفرض عليه أن يستند إلى الواقع الواضح قبل أن يشط خياله في اعتماد نظرية المؤامرة وبالتالي يقدح في قيم المجتمع العراقي.

القضية واضحة الملامح ولا يمكن أن يتم تحريف أهدافها. شعب يطالب بالماء والكهرباء وتوفير وظائف خارج إطار التوصيات والمحاصصات الحزبية. وما استهداف مقرات الأحزاب سوى استفتاء شعبي على السياسيين أن يراجعوا مضمون رسالته، وإن كانوا يعرفون تحليل المضمون.

4