الاحتجاجات في السودان تنعش المعارضة وتربك النظام

القوى السياسية السودانية حذرة في تبني الحراك خشية نجاح السلطات في احتوائه.
السبت 2018/12/22
الاحتجاجات تتمدد

الخرطوم – شكّلت الاحتجاجات المستمرة في مناطق ومدن سودانية دفعة جديدة لقوى المعارضة التي كانت لوقت قريب تستشعر حالة من الهزيمة والضعف في ظل ضغوط دولية مكثّفة عليها، تطالبها بتقديم تنازلات لصالح نظام الرئيس عمر حسن البشير.

وقاد أنصار حزب الأمة المعارض الخميس الاحتجاجات التي جرت في أم درمان المدينة التوأم للعاصمة الخرطوم، حيث جابت المسيرة شوارع المدينة قبل أن تقدم الشرطة على قمعها، بالهراوات والغاز المسيل للدموع.

وقال شاهد عيان طالبا عدم الكشف عن اسمه “عقب أداء صلاة الجمعة خرج العشرات من طائفة الأنصار وهم يهتفون “الشعب يريد إسقاط النظام” و“حرية حرية” في أم درمان. وأضاف الشاهد “تصدّت لهم قوات مكافحة الشغب، وأطلقت عليهم الغاز المسيل للدموع ووقعت حالة كرّ وفرّ بين المحتجّين والشرطة”.

وتابع الشاهد أن العشرات من المحتجّين تجمّعوا في شارع الستين شرق الخرطوم وهم يهتفون “الشعب يريد إسقاط النظام”، وفرّقتهم شرطة مكافحة الشغب. ويرى محللون أنه رغم حالة التفاؤل التي بثتها الاحتجاجات في أوساط المعارضة بيد أنها ما تزال مترددة، بانتظار مآلات الأمور لتبني على الشيء ومقتضاه، خاصة أنه سبق للنظام وأن نجح في قمع احتجاجات سابقة كان آخرها في يناير الماضي.

وتزامنت الاحتجاجات التي انفجرت الأربعاء في مدينة عطبرة (400 كلم شمال العاصمة) مع عودة رئيس حزب الأمة الصادق المهدي إلى البلاد بعد غياب دام لأكثر من عام.وأثار الخطاب الذي ألقاه المهدي عقب وصوله إلى معقله في أم درمان والذي ركّز فيه على التوافق ومشكلة الاحتباس الحراري غضب أنصاره، الذين كانوا يتوقّعون أن يكون مساندا للحراك، ودفع البعض من كوادر الحزب إلى تقديم استقالتهم.

ونفى المهدي في حوار له الجمعة عقده صفقة مع النظام بخصوص تأمين عودته إلى البلاد مقابل عدم تحريك الدعاوى القضائية ضده والتي تصل إلى الإعدام، متهما السلطـات ومواليها بالترويج لهذه الشائعات.

رغم حالة التفاؤل التي بثتها الاحتجاجات في أوساط المعارضة بيد أنها ما تزال مترددة، بانتظار مآلات الأمور

وبدا أن المهدي ما يزال يرى أنه بالإمكان التوصّل إلى تفاهم مع النظام بخصوص تحقيق التسوية حيث صرّح بأنه “منذ العام 2013 اقترحنا على الرئيس عمر البشير التحاور مع قيادات البلاد والاتفاق على إيجاد رئيس توافقي… وأكدنا على أنها ستكون أكبر خدمة يقدمها الرجل لبلاده… وإلى الآن هو يستطيع المبادرة بخطوة كهذه لأن البلاد في حاجة ماسّة لمواجهة ظروف إخفاق غير مسبوقة من الممكن أن تتطور لانفجارات غير محسوبة العواقب… وإن كان بطبيعة الحال الأمر لا يتوقّف فقط على إيجاد رئيس جديد توافقي وإنما يتطلّب أيضا الاتفاق على دستور قومي جديد”.

ويرى مراقبون أن تصريحات رئيس حزب الأمة تبدو خارج مسار الأحداث في السودان، وربما أن الرجل يخشى أن ينجح النظام في احتواء الحراك الشعبي ككل مناسبة، ومن هنا يفضل الالتزام بالمسار الذي صاغه وهو الحوار، لافتين إلى أن هذا الموقف قد يتغيّر في حال استمر الحراك الشعبي، خاصة وأن أنصار الحزب وكوادره في الداخل يرون أنه من الواجب دعم الاحتجاجات، وهذا ما بدا من ردّ فعلهم على خطابه وأيضا تصدرهم للاحتجاجات في أم درمان.

ولم تقتصر التحركات الاحتجاجية في أم درمان حيث تجدّدت الجمعة في عطبرة وقال شاهد عيان أنه في شرق المدينة وتحديدا في حيي الدرجة والشرقي خرج حوالي 400 شخص وهم يهتفون ‘الشعب يريد إسقاط النظام’ و’حرية حرية” وأطلقت عليهم الشرطة الغاز المسيل للدموع”. وأضاف “أنه لازلت تجري عمليات كرّ وفرّ بينهم وبين الشرطة”.

وفي مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان (350 كلم غرب الخرطوم) خرجت تظاهرة من مسجد المدينة الكبير الواقع في وسطها بحسب شهود.

Thumbnail

وقال أحد المشاركين في التظاهرة عبر الهاتف “عقب انتهاء صلاة الجمعة في المسجد الكبير خرجنا نهتف ‘الشعب يريد إسقاط النظام’ وأطلقت علينا الشرطة الغاز المسيل للدموع”. كما خرج محتجّون في ست مناطق في شرق وشمال ووسط العاصمة السودانية وفرّقتهم الشرطة. وفي وقت سابق أعلن حزب الأمة القومي عن ارتفاع عدد القتلى الذين سقطوا الخميس إلى 9 أشخاص.

وحاول المتحدّث باسم الحكومة السودانية بشار جمعة تبرير سقوط قتلى وجرحى بأن “الاحتجاجات انحرفت عن مسارها السلمي”. وشدّد جمعة في بيان بثته وكالة الأنباء الرسمية (سونا) على “الحكومة لن تتساهل مع محاولات التخريب والحرق”.

وكانت الاحتجاجات على ارتفاع أسعار الخبز بدأت الأربعاء في مدينتي بورتسودان شرق البلاد وعطبرة شمالها وامتدت الخميس إلى مدن أخرى بينها الخرطوم والتي تواصلت فيها الاحتجاجات حتى فجر الجمعة قبل أن تسودها ساعات من الهدوء.

وبدا واضحا أن هذه التحرّكات الاحتجاجية الصاخبة قد فاجأت النظام الذي أقدم الجمعة على اتخاذ جملة من القرارات بينها توقيف تطبيقات التواصل الاجتماعي التي تشكل أحد أدوات التجييش التي يعمد إليها النشطاء، ومعظمهم طلاّب جامعات ومدارس.

وعلّقت السلطات الدراسة بمدارس العاصمة الخرطوم. وقالت وزارة التربية والتعليم بولاية الخرطوم في بيان إنها قرّرت “تعليق الدراسة بجميع مدارس الولاية اعتبارا من الأحد وإلى أجل غير مسمى”.

ويعاني السودان من أزمات في الخبز والطحين والوقود وغاز الطهي، نتيجة ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في الأسواق الموازية (غير الرسمية)، إلى أرقام قياسية تجاوزت أحيانا 60 جنيها مقابل الدولار.

2