الاحتجاجات في تونس تمتد إلى غرب المنطقة الجنوبية

تحاول الحكومة التونسية التصدي للاحتجاجات المعيقة للإنتاج عن طريق المفاوضات وإرضاء المحتجين بالإمكانيات المتاحة للدولة، لكن محاولاتها لا تجد صدى حيث اتسعت رقعة الاحتجاجات في الجنوب لتصل إلى محافظة قبلي جنوب غرب البلاد.
الاثنين 2017/05/22
يطلبون أكثر من المستطاع

قبلي (تونس) - اتسعت رقعة الاحتجاجات جنوب تونس لتصل إلى منطقة الفوار بمحافظة قبلي الواقعة غرب الجنوب التونسي. وأقدم محتجون يطالبون بفرص عمل على غلق محطة ثانية لضخ النفط في جنوب البلاد في تحد لمحاولات الحكومة حماية حقول النفط والغاز بقوات الجيش والتفاوض لإنهاء الاضطرابات.

وقالت وسائل إعلام محلية إن المحتجين أغلقوا بشكل سلمي محطة ضخ في الفوار في مدينة قبلي بجنوب البلاد حيث تعمل شركة النفط الفرنسية “بيرينكو”.

وقال فاخر عجمي أحد المحتجين “أغلقنا محطة الضخ التابعة لشركة بيرينكو حيث ننفذ اعتصامنا. ليس لدينا مشكلة مع الجيش. نحن نطالب بوظائف فقط”.

وتواجه الحكومة التونسية أزمة اجتماعية منذ أشهر، تترجمها الاحتجاجات والاعتصامات التي وصلت حد إيقاف الإنتاج. وأغلق محتجّون تونسيون، السبت، مضخة للغاز والبترول في منطقة الكامور، بمحافظة تطاوين جنوب شرق البلاد، للمطالبة بالتوظيف داخل الشركات البترولية الموجودة بالمنطقة، رغم تحذير الجيش.

وأطلق الجيش التونسي السبت النار في الهواء في محاولة للتصدي للمحتجين، وذلك بعد أيام من إعلان رئيس البلاد تكليف الجيش حماية منشآت الطاقة من التحركات الاحتجاجية.

وقالت تقارير إعلامية إن الجيش أطلق عيارات تحذيرية في الهواء “مرّتين” بعدما “خلع” المحتجون السياج الحديدي لمحطة الضخ وارادوا إغلاقها، مشيرة إلى أن السلطات دفعت بتعزيزات عسكرية جديدة إلى المنطقة.

ويعتصم نحو ألف شاب من محافظة تطاوين في منطقة الكامور المنفذ الرئيسي لشركات البترول الموجودة هناك من بينها “إيني” الإيطالية و“أو.إم.في” النمساوية.

ويطالب الشباب المحتجون بنصيب الجهة الغنية بالنفط في التنمية وتشغيل العاطلين عن العمل في الشركات النفطية.

وتحاول الحكومة التصدي للاحتجاجات السلمية، بانتهاج سياسة الحوار مع المعتصمين. وأرسلت الأسبوع الماضي وفدا حكوميا يقوده وزير التشغيل عماد الحمامي. وقدم الوفد الحكومي مقترحا جديدا يستجيب لجزء كبير من مطالب المحتجين.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية تسريبات عن مصادر وصفتها بغير الرسمية. وقالت المصادر إن العرض يتمثل في الموافقة على توفير ألف موطن شغل هذه السنة و500 موطن شغل السنة القادمة في الشركات البترولية و2000 موطن شغل في شركة البيئة والبستنة وتخصيص 50 مليون دينار لصندوق التنمية بالجهة.

نورالدين الطبوبي: من حق أبناء تونس الدفاع عن مطالبهم بطرق سلمية ودون تعطيل الإنتاج

لكن المحتجين رفضوا المقترح وأمهلوا السلطات 48 ساعة للاستجابة لمطالبهم المتمثلة في تخصيص نسبة 70 بالمئة من الوظائف بالشركات النفطية في تطاوين لسكان المحافظة، و20 بالمئة من عائدات مشاريع الطاقة لتنمية المنطقة، وهي مطالب وصفتها السلطات بأنها “تعجيزية”.

ودعا رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد الأحد المحافظين إلى استباق الاحتجاجات قبل حصولها أو احتوائها.

وقال الشاهد في اجتماع بالعاصمة مع محافظي تونس البالغ عددهم 24 محافظا “إذا أردنا أن نخفف عن أنفسنا الاحتجاجات، لا بد من الاستباق واحتواء الأزمات في الثماني والأربعين ساعة الأولى”.

وأضاف أن “التصرف في الأزمات يكون من البداية، يجب أن لا نترك الأزمة تتأجج وتستغلها، ربما، أطراف أخرى”.

ويشتكي التونسيون من تعطل إنجاز المشاريع التنموية داخل المناطق الداخلية بسبب الإجراءات الإدارية. وقال الشاهد إنه “سيتم تكليف وزير لكل ولاية لمتابعة تقدّم المشاريع التنموية فيها عبر عقد لقاء مع المسؤولين الجهويين والمجتمع المدني مرة في الشهر”.

وشدد على أن حكومته لن تتوانى في التصدي للتحركات الاحتجاجية التي تقطع الطرقات وتعيق الإنتاج في المنشآت الحيوية والعمومية.

ولفت الشاهد إلى أن “الحكومة تتفهّم التحركات الاحتجاجية السلمية، لكنها لا يمكن أن تتقبل الاحتجاجات التي تغلق منشآت الإنتاج الحيوية (منشآت إنتاج البترول والفوسفات) وتقطع الطرقات، وستتصدى لها”.

وقالت وزيرة الطاقة هالة شيخ روحو في تصريحات سابقة إن إجمالي إنتاج البلاد من النفط هبط إلى 44 ألف برميل يوميا من 100 ألف برميل يوميا في 2010 بسبب الاحتجاجات وضعف الاستثمارات.

وقالت إن الإيرادات النفطية تراجعت من ثلاثة مليارات دينار تونسي (1.24 مليار دولار) في 2010 إلى مليار دينار (413.96 مليون دولار) في 2016 .

ومنذ انتفاضة 2011 التي وضعت تونس على طريق الديمقراطية تكافح حكومات متعاقبة اضطرابات اجتماعية في الأقاليم الواقعة في جنوب ووسط البلاد حيث يشعر الشبان العاطلون عن العمل أن الفوائد الاقتصادية للثورة لم تصل إليهم.

وتحاول الأحزاب السياسية في تونس استغلال الوضع الاجتماعي المحتقن لإسقاط حكومة الشاهد التي لم يتجاوز عمرها الثمانية أشهر.

ودعا نور الدين الطبوبي الامين العام للاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية) إلى “وضع حدّ للغط والإشاعات والتوظيف السياسي” لملف موارد الطاقة.

وأضاف أن “الشفافية والحوكمة واحترام السيادة الوطنية هي الأسس المطلوبة في التعامل مع هذا الملف”، وفق ما نقلت عنه الصفحة الرسمية للاتحاد على موقع فيسبوك.

وقال الطبوبي “من حق أبناء تونس الدفاع عن مطالبهم المشروعة وضمان حقهم في الشغل والتنمية بطرق سلمية لكن من دون تعطيل الانتاج وقطع الطرق”.

4