الاحتفاء المحصور بأبناء القبيلة ردّة اجتماعية لمفهوم المواطنة في الكويت

جامعة الكويت تعتبر أن التهنئة والإعلانات القبلية أو الطائفية أو الفئوية، التي يطلقها بعض طلبة الجامعة بحجة تقديم مساعدات إرشادية للطلبة تعتبر "أمراً غير مقبول".
الخميس 2018/06/07
ظهور القبلية في جامعة الكويت من بوابة التهاني للناجحين

الكويت- إعلانات قبيلة ظهرت بشكل فج، في الجامعة الكويتية بعدما أعلنت وزارة التربية نتائج الثانوية العامة، عادت من خلالها القبلية للظهور منتعشة من جديد من بوابة التهاني للناجحين.

ونشر طلاب في جامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب (حكوميتان) إعلانات تهنئة وعرضوا تقديم المساعدات الإرشادية لطلاب قبائل بعينها.

وخرجت أصوات لجان لقبائل (مطير والعجمان والعوازم وشمر)، لتأخذ دور القنوات الرسمية في إرشاد الطلبة الناجحين في الثانوية العامة حول الكليات المناسبة، بدعوى “مساعدة أبناء القبيلة".

الإعلانات، التي اكتسحت وسائل التواصل الاجتماعي، تسابق فيها أبناء كل قبيلة على تجميع أبناء عمومتهم لتقديم المشورة لهم والإجابة على استفساراتهم بشأن الخيارات الجامعية المتاحة.

وظهرت الإعلانات القبلية ويحمل كل منها اسم القبيلة على رأس الإعلان، مبدياً استعداد أصحاب أرقام الهواتف الموضوعة لتقديم المساعدة لأبناء القبيلة فقط.

وفي هذا السياق، قال عميد كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت حمود القشعان، إن هذه الدعوات تعتبر “ردّة اجتماعية” لمفهوم المواطنة.

ولفت إلى دراسة سابقة أجراها مع أستاذ علم الاجتماع يعقوب الكندري عن مفهوم المواطنة خرجت بنتائج أن الحل يكمن في 3 مفاتيح هي دور المثقفين في تعزيز هذا المفهوم، والشفافية والعدالة.

وأضاف القشعان أن هذه الدعوات مستهجنة خاصة أن شعار جامعة الكويت هو اللاءات الثلاث: “لا للطائفية.. لا للقبلية.. لا للكراهية ونعم للتسامح".

وأوضح أنه يجب النأي بأبنائنا الطلبة عنها، خاصة أن من أدوار جامعة الكويت أن تصهر آراء الطلبة وتهيئهم للدخول للمجتمع بدل أن ينغلقوا بمحيط القبيلة أو الطائفة أو العائلة الضيق.

وأشار إلى أن القبلية والطائفية والعائلية تذوب لدى الشخص عندما يدخل جامعة الكويت. وعن أسباب الظاهرة، قال القشعان إن “الجامعة جزء من المجتمع وهناك من يغذي هذه الأصوات في الحياة البرلمانية”، وغيرها من الأماكن.

وأوضح أن “الأمر أصبح أكثر سوءاً الآن بعد أن انتقل المجتمع إلى التنافس حتى بين أفخاذ القبيلة الواحدة". وأكد القشعان أنه في حال رأى أياً من هذه الإعلانات في كليّته، سيتخذ الإجراءات اللازمة خاصة أنها تعتبر ضد مبدأ الوحدة الوطنية.

من جهتها، تساءلت الكاتبة الصحافية إقبال الأحمد، عبر حسابها بموقع تويتر “هل هذا يحصل حقاً في بلدي.. أين هي الدولة؟".

من جهته، قال محمد شمس الدين، في تغريدة له “القبلية والطائفية هما أبرز أسباب الهوشات (العراكات) القاتلة اللي تصير بعد كل انتخابات طلابية".

أما أستاذة علم الغذاء بالجامعة دلال الكاظمي فعبرت، في تغريدة لها بموقع تويتر، عن دهشتها إزاء الجرأة في استخدام شعارات رسمية للجامعة في هذه الإعلانات.

بدورها، استنكرت جامعة الكويت ما أُثير عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من معلومات “مغلوطة وخاطئة”، داعية الطلبة إلى عدم اتباع أية معلومات من غير مصادرها الرسمية.

وقالت الجامعة، في بيان لها، إن التهنئة والإعلانات القبلية أو الطائفية أو الفئوية، التي يطلقها بعض طلبة الجامعة بحجة تقديم مساعدات إرشادية للطلبة الراغبين في التقدم للجامعة، تعتبر “أمراً غير مقبول من كل النواحي".

وأضافت أنه “لا يمت للقواعد الجامعية بصلة، وإنما يستخدم لأغراض انتخابية بحتة، كما أنها مخالفة للوائح والنظم الجامعية وسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاههم".

وأعلن وزير التربية الكويتي حامد العازمي، مساء الأحد الماضي، نتائج امتحانات الثانوية العامة حيث بلغت نسبة النجاح 69.845% للقسم العلمي و63.9 للقسم الأدبي.