الاحتفاء بالتقدم في حقوق المرأة بتونس لا يمنع من الاعتراف بالتحديات

الاثنين 2017/08/28

قطعت تونس مؤخرا خطوات مهمة في اتجاه المساواة بين الجنسين وحقوق المرأة. وفي شهر يوليو الماضي، أقر البرلمان التونسي مشروع قانون تاريخي يهدف إلى وضع حد للعنف والتمييز بين الجنسين. وفي عيد المرأة الوطني، في 13 أغسطس، أعلن الرئيس الباجي قائد السبسي عن تشكيل لجنة لمراجعة الإصلاحات الدستورية لضمان المساواة بين الجنسين بما في ذلك اعتماد المساواة في الميراث والسماح للتونسيات الزواج بغير المسلمين.

لكن، في حين أن مثل هذه الخطوات تعتبر مهمة فإن تطبيقها ليس مضمونا بأي حال من الأحوال، كما أن مشاريع قوانين جديدة مثيرة للجدل تهدد بالتشويش على الانتقال الديمقراطي في تونس.

وسيدخل القانون التونسي الذي يجرم العنف ضد المرأة حيز التنفيذ في سنة 2018، ويُعرّف العنف ضد المرأة على أنه “أي اعتداء جسدي أو معنوي أو جنسي أو اقتصادي” ضد المرأة ويستند إلى المقاييس الدولية لحماية حقوق المرأة. وكان تضمين “الاعتداء الاقتصادي” في مشروع القانون حاسما. ويذكر أن هيئة الحقيقة والكرامة أعدت قائمة انتهاكات طويلة لحقوق الإنسان عانت منها النساء تحت نظامي بورقيبة وبن علي. واجتهدت المجموعات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني في توثيقها للانتهاكات من خلال ربط الاعتداءات على حقوق الإنسان بالاعتداءات على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وخسارة الفرص للنساء. ويقطع هذا القانون خطوة مهمة في اتجاه حماية حقوق المرأة في تونس.

ويبقى من غير الواضح كيف ستطبق تونس هذا القانون الطموح تطبيقا كاملا. وكيف ستمول السياسات التي تسطرها. ثم إن الخطط لإدخال برامج لتدريب الطواقم الطبية لمعالجة المسائل المتعلقة بالعنف ضد المرأة بكفاءة تتطلب الإرادة السياسية المتواصلة والتمويل والتدريب الملائم. كذلك هناك حاجة إلى إعداد وتعداد الإجراءات القانونية الجديدة لحماية المرأة من العنف بشكل واضح لضمان فعاليتها.

لكن النمو الاقتصادي البطيء في تونس والعجز المالي الضخم سيزيدان من صعوبة هذه الجهود بالرغم من أنها تبقى ضرورية للبلاد لكي تمضي قدما، وكذلك للحكومات لإنجاز وعودها للمرأة التونسية.

لقد اتبع الرئيس قائد السبسي هذه الخطوة الإيجابية لحماية النساء بتصريحه حول المساواة بين الجنسين، حيث قال “الدولة مجبرة على تحقيق المساواة التامة بين الرجل والمرأة وضمان فرص متساوية للجميع”. ويضمن الدستور التونسي لسنة 2014 التساوي في الحقوق لكل المواطنين، ذكورا و إناثا. لكن لا يزال هناك المزيد مما ينبغي القيام به لضمان التساوي في الحقوق بغض النظر عن الجنس، وتصريح الرئيس قائد السبسي كان خطوة في اتجاه تحقيق ذلك الهدف.

ورحب ديوان الإفتاء، وهو المؤسسة الدينية العليا في تونس، بدعوة قائد السبسي إلى المساواة بين الجنسين في الميراث وحق النساء في الزواج بغير المسلمين. لكن مؤسسات أخرى سارعت إلى إدانة تصريح قائد السبسي.

ودخلت جهات خارجية على الخط، حيث اعتبر الأزهر في مصر أن المساواة بين الجنسين في الميراث تنتهك مبادئ الشريعة الإسلامية وانتقد زواج النساء المسلمات بالرجال غير المسلمين. ورد تونسيون على الأزهر بالدعوة إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية لبلادهم، مشددين على الحق في إجراء نقاش مدني حول هذه المسائل. وأثنت الجمعيات النسائية المصرية على تصريح الرئيس قائد السبسي باعتباره تقدميا.

وأثنت حركة النهضة على دعوة قائد السبسي إلى المساواة بين الجنسين وأبرزت المكاسب الحديثة التي تحققت لفائدة حقوق المرأة. وسعت النهضة بشكل متزايد لفصل نفسها كحزب سياسي عن المؤسسة الدينية المحافظة مثلما يدل على ذلك قرارها في سنة 2016 بفصل الحزب السياسي عن الدين، لكن غياب رئيس النهضة راشد الغنوشي عن الاحتفالات في 13 أغسطس لم يمر دون ملاحظة وبدا أن ثناء الحركة على التصريح (في البداية على الأقل) كان من ناحية المبدأ وليس الممارسة.

هذه الخطوات الرمزية إلى حد كبير حتى الآن نحو تمكين المرأة في تونس يجب ألا تحجب القلق حول التشريعات الخلافية الأخرى التي تهدد بالتقليص من حجم التقدم المسجل نحو الديمقراطية. لقد أجل البرلمان التونسي التصويت على مشروع قانون مصالحة مع مسؤولين عموميين سابقين متهمين بالفساد في عهد بن علي. وتسبب هذا المشروع الذي سيصوت عليه خلال شهر سبتمبر في احتجاجات واسعة منذ أن اقترحه الرئيس قائد السبسي في سنة 2015.

هناك أيضا مشروع قانون آخر معروض للنقاش في البرلمان سيجرم الاعتداء على القوات المسلحة والشرطة التونسية ويهدد بتكريس الإفلات من العقاب للقوات الأمنية ويعرض مبدأ المحاسبة للخطر.

إن الخطوات التي قام بها الرئيس قائد السبسي لإبراز هذه المسائل الحساسة وجلبها إلى النقاش العام هي خطوات كبرى إلى الأمام في مسار الانتقال الديمقراطي بتونس، لكن مسائل المساواة بين الجنسين التي أثارها الرئيس التونسي صيغت بلغة الاستكشاف بدلا من لغة التشريع.

باحثة بمركز أتلانتك كاونسل

4