الاحتفال بالمولد النبوي الشريف يتحول إلى كرنفالات شعبية

يتحول الاحتفال بحلول ذكرى المولد النبوي في مختلف المدن العربية والإسلامية إلى منافسة لتقديم لوحات فنية مكونة من مواكب احتفال وكرنفالات شعبية وأطباق خاصة بإحياء هذه المناسبة الدينية.
الجمعة 2017/12/01
فرحة في كل مكان

تونس – تحولت مدن وقرى بمختلف أنحاء العالم الإسلامي، منذ مساء الخميس، إلى لوحات فنية، تلونها مواكب وكرنفالات شعبية، طافت الشوارع والميادين، احتفالا بحلول ذكرى مولد النبي محمد. وتتميز الاحتفالات السنوية بهذه المناسبة الدينية بطابعها الخاص، فلكل دولة تقاليدها وعاداتها التي توارثتها عبر أجيال.

وتشتهر كل دولة بمحافظة معينة تنطلق منها الاحتفالات وتمارس فيها طقوس التهليل والتعظيم للمولد النبوي الشريف أكثر من غيرها من المحافظات فعلى سبيل المثال تعد محافظة القيروان (تبعد حوالي 160 كيلومترا عن تونس العاصمة) مركز الاحتفالات. ويكون الاحتفال عن طريق حلقات الذكر والإنشاد الديني والابتهالات بجامع عقبة بن نافع. كما تنطلق من المنازل التونسية روائح البخور، وتتزين موائدهم بأطباق عصيدة الزقوقو التي تعد حبات الصنوبر مكونا أساسيا لها.

أما بالجزائر فإن محافظة مستغانم (مدينة جزائريّة ساحليّة) هي منطلق الاحتفالات بذكرى المولد النبوي، حيث تشهد أكبر تجمع للطرق الصوفية. ولا تختلف العائلات الجزائرية عن التونسية في ثقافة طبخ أكلات خاصة احتفالا بالمناسبة الدينية، إذ تقوم الأسر في الجزائر بطهي أطباق مثل الرشتة والشخشوخة والتريدة، وتتجمع ليلا لاحتساء الشاي وأكل الحلوى.

ويطلق على هذه المناسبة في المغرب “الميلودية”، ومع حلول شهر ربيع الأول تنطلق الاحتفالات والطقوس. ويحرص الآباء على شراء ملابس جديدة لأطفالهم في هذه المناسبة، ويتناول المغاربة أكلتهم الشهيرة “الكسكسي مع الفراخ” على الطريقة المغربية، فضلا عن صنع الحلوى المغربية لهذه المناسبة.

وتبدأ الاحتفالات في مدينة أم درمان التاريخية بالسودان، مع بداية شهر ربيع الأول وحتى موعد المناسبة نفسها في الثاني عشر منه. وتقام في منطقة الخليفة تحديدا بأم درمان الشوادر والخيام الرئيسية، وتباع الحلوى وأشهرها هناك “السمسمية”، فضلا عن حلقات الذكر والإنشاد، وداخل الخيام، يقدم الطعام للمحتفلين، ومن أشهر الأكلات في هذه المناسبة الثريد.

كما تعم الاحتفالات مختلف أرجاء مدينة أربيل عاصمة إقليم شمال العراق، إحياء للمناسبة، حيث تكتظ المساجد والساحات العامة بالمحتفلين. ويتجمع الآلاف وسط المدينة، خاصة في محيط القلعة الأثرية رافعين أعلاما ولافتات كتبت عليها شعارات دينية تقدس هذه المناسبة وسط بث أناشيد دينية من مكبرات صوت منتشرة في الأرجاء.

وقالت لطيفة رسول (45 عاما)، التي كانت تحتفل في الساحة الواقعة أمام قلعة أربيل، إن الناس هنا يقدمون التهاني لبعضهم البعض، كما توزع الكثير من المحال التجارية الحلوى والسكاكر مجانا على المحتفلين. فيما تقوم الكثير من سيارات الأجرة بنقل المحتفلين مجانا، وكذلك تعمل بعض محلات الحلاقة والمطاعم.

ويعد الموكب الذي تنظمه الطرق الصوفية، بمحافظة أسوان (جنوب مصر)، عشية حلول ذكرى المولد، في كل عام، هو الأكثر زخما وحضورا. ويتحول الاحتفال في صعيد مصر إلى منافسة بين الفرسان، ممن يعتلون ظهور الخيول، ويتبارون بما يسمى بـ“المرماح” الذي تتسابق فيه الخيول في الجري والرقص أيضا على أنغام المزمار.

ويحيي الفلسطينيون ذكرى المولد النبوي في المسجد الأقصى في العاصمة القدس. كما تشهد بعض دول الخليج صورا مختلفة من الاحتفال، غير أن معظمها يأتي في صورة إقامة دروس دينية وخطب.

24