الاحتقان الاجتماعي في الجزائر يمتد ليصل إلى أئمة المساجد

أئمة المساجد يمهلون وزارة الشؤون الدينية أربعة أيام لتلبية مطالبهم أو الانتقال إلى التصعيد.
الاثنين 2018/07/02
غضب تواجهه السلطة بالقمع

الجزائر – فشلت السلطات الجزائرية في تطويق الاحتقان الاجتماعي الذي تعيش البلاد على وقعه منذ بداية السنة. وامتد هذا الاحتقان ليصل إلى أئمة المساجد الذين أمهلوا وزارة الشؤون الدينية أربعة أيام لتلبية مطالبهم أو الانتقال إلى التصعيد، في حين قرر الأطباء المقيمون العودة إلى حركتهم الاحتجاجية.

وقررت تنسيقية الأطباء المقيمين (مستقلة)، العودة إلى الاحتجاج بداية من الاثنين، احتجاجا على عدم تفاعل الحكومة مع قرار تعليق الإضراب المتخذ من طرف التنسيقية الأسبوع الماضي، لا سيما بعد اشتراطها تعليق الإضراب مقابل فتح أبواب الحوار مجددا مع الأطباء.

ولم تبادر إلى حد الآن وزارة الصحة وإصلاح المستشفيات ولا وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بأي خطوة تجاه عودة الأطباء المقيمين إلى مواقع عملهم في المستشفيات الحكومية، كتعبير عن نيتهم في الجلوس إلى طاولة الحوار مع الجهات الوصية، لبحث الانشغالات المهنية والاجتماعية المرفوعة منذ عدة أشهر.

وشن الأطباء المقيمون أطول إضراب في البلاد دام نحو ثمانية أشهر، تخللته سلسلة من المظاهرات والاعتصامات والمشادات مع قوات الأمن، التي عملت على تطويق احتجاجاتهم بما فيها استعمال وسائل القمع.

وشرعت التنسيقية في عقد جمعيات عامة نهاية هذا الأسبوع، من أجل تقييم الأوضاع والتشاور حول الخطوات الاحتجاجية المقبلة، في ظل الصمت الذي يخيم على الحكومة، وعدم تفاعلها مع قرار تعليق الإضراب.

وحسب بيان صادر عنها فإن “التنسيقية تؤكد أن عودة الأطباء إلى العمل، هو تعليق للإضراب وتأكيد حسن النوايا، وليست إلغاء كليا له، وأن كل الخيارات واردة للفت انتباه الحكومة من أجل الخروج عن صمتها ومواجهة الحقائق الميدانية”.

وشكل صمود الأطباء المقيمين طيلة الأشهر الماضية في وجه حملات الاختراق والتشويه والتمسك بحزمة المطالب الاجتماعية والمهنية المرفوعة، تحولا لافتا في حراك الجبهة الاجتماعية بالبلاد. فرغم التضييق الممارس عليهم من طرف وزارة العمل بدعوى عدم شرعية الإطار الذي ينظمهم، إلا أن حراك الأطباء أبان عن التزام وانضباط احتجاجي لم تحققه حتى أعرق التنظيمات النقابية.

وذكر مصدر نقابي من التنسيقية لـ”العرب” أن “كل الخيارات مفتوحة بما فيها الاستقالة الجماعية من القطاع، وأن الكرة الآن في مرمى الحكومة، فوزارتا الصحة والتعليم العالي لم تلتزما إلى حد الآن بوعودهما السابقة، وهي تعليق الاضراب مقابل فتح أبواب الحوار”.

وأبدى المصدر مخاوفه من إمكانية انقلاب الحكومة على وعودها، ومحاولة الاستثمار في إمكانية تفجير التنسيقية من الداخل، وأن المكتب الوطني ينتظر نتائج الجمعيات العامة المنعقدة في الكليات الطبية للإعلان عن القرار النهائي تجاه مستقبل الحراك الاجتماعي للأطباء المقيمين.

وبدورها، أمهلت نقابة الأئمة ومستخدمي قطاع الشؤون الدينية، الحكومة مدة أربعة أيام للاستجابة لمطالبهم المرفوعة منذ عدة أشهر، أو تصعيد لهجة الاحتجاج بالنزول إلى الشارع، وهي خطوة غير مسبوقة في تاريخ هذه الفئة، ما يعكس حجم التململ الذي تعيشه.

وأعلن رئيس تنسيقية الأئمة جلول حجيمي “عزم الأئمة وموظفي القطاع النزول إلى الشارع إذا لم تستجب في غضون الأربعة أيام المقبلة وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، للمطالب المرفوعة لديها من طرف المعنيين، وعلى رأسها القانون الأساسي وتحديد المنح والعلاوات الكفيلة بضمان الحياة الكريمة للأئمة”. وقال “أصبح من المعيب تلاعب الوصاية بالأئمة بهذا الشكل من خلال عدم تطبيق كل الاتفاقات السابقة معهم، تحت حجة التقشف الذي يطبق على قطاعنا فقط، دون القطاعات الأخرى في الوظيفة العمومية”.

4