الاحتقان لم يزعزع تمسك التونسيين بالانتقال الديمقراطي

الخميس 2016/12/01
الاحتجاج شكل من أشكال الديمقراطية

تونس - تظهر نتائج عمليات سبر للآراء متطابقة أجرتها مؤسسات متخصصة أن الاحتقان الاجتماعي والسياسي الذي ارتفع منسوبه خلال الأسابيع الماضية على خلفية الجدل حول قانون المالية وسياسة التقشف التي أعلنتها الحكومة لم يزعزع تمسك غالبية التونسيين بالمسار الديمقراطي الناشئ والمتعثر.

ويقول 69 بالمئة من التونسيين إنهم يرون أن تونس “تعد بلدا ديمقراطيا” مقارنة بعدد من البلدان العربية، وهم يشددون على أن “التمسك بالخيار الديمقراطي يمثل خيارا إستراتيجيا من شأنه أن يساهم في الخروج بالبلاد من الأزمة الهيكلية التي تعصف بها منذ أكثر من خمس سنوات”.

وعلى الرغم من تأكيد 71 بالمئة أن نجاح التجربة الديمقراطية تبقى مرتبطة بإرادة سياسية قوية فإن 83 بالمئة يرفضون “نظام الزعيم الواحد”.

غير أن نتائج عمليات سبر الآراء سواء التي أجرتها “مؤسسة سيغما كونساي” أو “أمرود” أو غيرهما تظهر أن هناك مفارقة تعصف باتجاهات الرأي العام، حيث لا يتردد أكثر من 73 بالمئة في القول إن البلاد “تسير بالاتجاه الخطأ”، وهو مؤشر يستبطن عدم الرضا على الأوضاع العامة، خاصة في ما يتعلق بالتعاطي مع ملفي التنمية والتشغيل اللذين يتصدران اهتمامات التونسيين.

ويرجع مراقبون هذه “المفارقة” إلى أن “التونسيين يفرقون من حيث المبدأ بين الديمقراطية كخيار سياسي وشعبي يضمن حق المواطن في المشاركة في الحياة العامة وبين السياسات التنموية التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة بما في ذلك قانون المالية الذي عرضته حكومة يوسف الشاهد وأثار جدلا واسعا بلغ حد الاحتجاجات والمطالبة بمراجعته”.

وتعكس “المفارقة”، وفق هؤلاء “وعيا سياسيا عميقا بأن التونسيين بقدر ما يتمسكون بالحريات المدنية والسياسية يتمسكون بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، وأنهم يرفضون أي مفاضلة بين المجالين”.

ويبدو ربط تمسك التونسيين بالخيار الديمقراطي بتوفير التنمية والتشغيل “نوعا من الضغط الإيجابي” على الحكومة باتجاه إطلاق إصلاحات تنموية كبرى ترتقي إلى مستوى مشاغل التونسيين دون المساس بالمسار الديمقراطي والحريات ولا بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، وهي معادلة صعبة أكدها الجدل الذي قفز إلى صدارة اهتمامات اتجاهات الرأي العام على خلفية سياسة التقشف والزيادة في الأجور وفرض الضرائب التي تضمنها قانون المالية.

ولئن يقر 67 بالمئة بأن السياسات التي أعلنها الشاهد أملتها الأوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد أكثر مما هي خيارات فإن 66 بالمئة يرون أنهم ليسوا مستعدين للمزيد من التضحيات بعد خمس سنوات، مطالبين الحكومة بتحمل مسؤوليتها في إدارة الشأن العام.

وتستبطن المؤشرات رسالة مفادها أن السياسات التي تعتزم الحكومة انتهاجها لا يجب أن تكون قائمة على “تعويم” مشاغل المواطن وإنما عليها أن تعتمد على مبدأ التمييز الإيجابي بين الفئات والجهات وفق رؤية مدروسة تشخص الواقع.

4