الاحتقان يعود إلى إقليم جرادة شرق المغرب

لقي شاب مغربي مصرعه خلال استخراج مادة الفحم الحجري من أحد المناجم بمنطقة جرادة التي تشهد احتجاجات متقطعة منذ وفاة شقيقين في حادث مشابه في شهر ديسمبر الماضي.
السبت 2018/02/03
مطالب تعهدت السلطات بتحقيقها

جرادة (المغرب) - عاد الاحتقان من جديد إلى إقليم جرادة شمال شرق المغرب، بعد أن لقي شاب حتفه الخميس عقب انهيار نفق داخل منجم لاستخراج الفحم الحجري، وهو حادث مشابه تعرّض له شابان نهاية ديسمبر الماضي، وفجّر احتجاجات في الإقليم تتجدد بين الحين والآخر.

وقالت الوزارة، إن “شخصا يبلغ من العمر 30 عاما، لقي مصرعه، إثر انهيار نفق أرضي عشوائي لاستخراج الفحم بناحية حي حاسي بلال بجرادة”.

وأضافت أنّ “مجموعة من الأشخاص تعمّدت الحيلولة دون تدخل السلطات لتقديم المساعدة لشخص في خطر واتخاذ الإجراءات الضرورية، وذلك عقب انتقال السلطات المحلية والأمنية ومصالح الوقاية المدنية إلى مكان الحادث، لمحاولة إنقاذ الشخص المعني”.

وتابع أن “هؤلاء الأشخاص الذين قاموا بانتشال جثة الضحية من داخل النفق، عمدوا بعد ذلك إلى نقلها على متن سيارة خاصة وتشييعها في موكب احتجاجي، في خرق تام للقوانين الجاري العمل بها”.

ووفق الوزارة، تم فتح تحقيق، تحت إشراف النيابة العامة، لتحديد ظروف وملابسات الحادث، و”ترتيب الإجراءات القانونية المناسبة في حق كل من ثبت تورطه في عرقلة تدخل السلطات العمومية ومقاومتها والحيلولة دون تقديم المساعدة لشخص في خطر”.

وأظهر فيديو بثه نشطاء على “فيسبوك” تجمعا حاشدا شارك فيه الآلاف من الغاضبين من سكان جرادة للتعبير عن غضبهم من غياب حلول وبدائل ناجعة للمشاكل الناجمة عن اشتغال الناس في الآبار العشوائية لاستخراج الفحم. وتعرف مدينة جرادة منذ أسابيع احتجاجات على خلفية استشهاد الأخوين جدوان والحسين اللذين توفيا في 22 ديسمبر الماضي، داخل بئر لاستخراج الفحم الحجري. ويطالب المحتجّون بالتنمية وإيجاد موارد شغل بديلة لاستخراج الفحم الحجري.

وكان كل من وزيري الطاقة والمعادن، عزيز الرباح، والزراعة والصيد البحري، عزيز أخنوش قد عقدا عدة لقاءات لبحث سبل تحقيق مطالب سكان الإقليم.

فتح تحقيق لتحديد ملابسات الحادث، وترتيب الإجراءات القانونية في حق كل من تورط في عرقلة تدخل السلطات العمومية والحيلولة دون تقديم المساعدة لشخص في خطر

وتعهدت الحكومة المغربية بتفعيل البرنامج التنموي لإقليم جرادة، كما رصد مجلس جهة الشرق، مبلغا ماليا قدر بأكثر من 4 مليون درهم (400 ألف دولار) من أجل ردم كل الآبار العشوائية لاستخراج الفحم الحجري الموجود بإقليم جرادة، للحد من المخاطر التي تشكّلها الآبار المهجورة على السكان.

وقال مصطفى الخلفي الناطق الرسمي باسم الحكومة، في ندوة صحافية، الخميس، إن الحكومة ملتزمة بمواصلة تنفيذ ما وعدت به من إجراءات لحل مشاكل مدينة جرادة، مشيرا إلى أن الخطوات المتخذة ستطبّق تدريجيا.

وأشار الخلفي إلى أن إرادة الحكومة قوية في محاربة الفوارق الاجتماعية وإنصاف المناطق التي تعاني من التهميش، لذلك قامت بإطلاق مخطط محاربة الفوارق الاجتماعية ورصدت له 7 مليار درهم أي حوالي ( 700 مليون دولار).

وأضاف الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن رئيس الحكومة سعدالدين العثماني، سيقوم قريبا رفقة وفد وزاري بزيارة للجهة الشرقية، مؤكدا أن الحكومة معبأة من أجل تكثيف الزيارات الميدانية للوقوف على المشاكل في مختلف جهات البلاد والقيام بمعالجتها.

وحاول عزيز الرباح الفترة الماضية طمأنة سكان إقليم جرادة من خلال تعهده بمحاسبة كل المتورطين في استنزاف ثروات المنطقة من الفحم الحجري. ويتهم المحتجون “أعيانا” محليين باستخراج الفحم بثمن زهيد من مناجم مغلقة رسميا.

وكان نحو تسعة آلاف عامل يعملون في منجم جرادة للفحم (1998-1927) قبل إغلاقه. وتعتبر المدينة اليوم واحدة من أفقر مدن المملكة، بحسب أرقام رسمية.

ويربط مراقبون تفجر الاحتجاجات في إقليم جرادة بحراك الريف الذي ساهم في تقوية مبدأ ربط تحقيق المطالب بالنضال.

ويرى هؤلاء المراقبون أن ما عرف بـ”الزلزال السياسي” فعل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، بعد أن تم إعفاء عدد من المسؤولين والوزراء ثبت تقصيرهم في تنفيذ مشروع “الحسيمة منارة المتوسط” في منطقة الريف.

وذكرت مصادر برلمانية أن هناك طلبا لكتل برلمانية بتشكيل لجنة لتقصّي الحقائق حول ملف مفاحم جرادة المغلقة ومآل البرنامج الاقتصادي والتنموي للمدينة.

وأكدت ذات المصادر أن الحسم في هذا الأمر يتطلب مشاورات بين مكتبي مجلس المستشارين والنواب ورئاسة الحكومة وكل الأطراف المعنية.

وسبق أن تقدمت مجموعة من الأحزاب من بينها مشاركة في الائتلاف الحاكم، والاتحاد المغربي للشغل والكنفيدرالية الديمقراطية للشغل، بطلب إلى رئيس مجلس المستشارين، حكيم بنشماش لتشكيل لجنة تقصي الحقائق حول الأوضاع التي تعيشها مدينة جرادة، بعد الحادث المأساوي لوفاة شابين في إحدى الآبار لاستخراج الفحم الحجري.

4