الاختراق الأخطر في تاريخ الوكالة.. سنودن سرّب "الميزانية السوداء" لـ"سي آي ايه"

الأحد 2013/10/27
فضيحة أميركية تهز الدوائر العالمية

واشنطن- اعتبر مايكل موريل، الذي كان يشغل منصب نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي ايه"، أن التسريبات التي قام بها المستشار السابق في وكالة الأمن القومي إدوارد سنودن هي "الأخطر" على الإطلاق في تاريخ الاستخبارات الأميركية.

وكان الموظف السابق في وكالة الأمن القومي الأميركي إدوارد سنودن كشف، في يونيو الماضي، عن وثائق سرية وقد منحته على إثرها موسكو حق اللجوء المؤقت لمدة سنة واحدة بالرغم من احتجاج الحكومة الأميركية التي تسعى لاسترجاعه وتتهمه بالتجسس وسرقة معلومات سرية عن برامج الأمن القومي.

ولا تنفك تداعيات فضيحة التسريبات تكبر ككرة ثلج، لا سيما مع الكشف أخيرا عن شمول عمليات التجسس التي مارستها الاستخبارات الأميركية رؤساء دول وحكومات بعضها حليف للولايات المتحدة مثل التنصت على الهواتف المحمولة لكل من المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ورئيسة البرازيل ديلما روسيف ورئيس المكسيك السابق فيليبي كالديرون.

ويعتبر موريل أن أخطر ما سربه الرجل الثاني سابقا في الـ"سي آي ايه" هو الميزانية المفصلة لجميع وكالات الاستخبارات الأميركية والمسماة "الميزانية السوداء"، مشيرا إلى أن تسريب هذه الموازنة يتيح لمنافسي الولايات المتحدة "تركيز جهودهم في ميدان مكافحة التجسس على المجالات التي ننجح فيها وعدم إيلاء الكثير من الاهتمام للمجالات التي لم نحقق فيها أي نجاح".

وأضاف أن "ما قام به إدوارد سنودن هو وضع الأميركيين في خطر أكبر لأن الإرهابيين يتعلمون الكثير من هذه التسريبات وسيكونون أكثر يقظة أما نحن فلن تكون لدينا المعلومات الاستخبارية التي كنا لنحصل عليها لو لم تحصل هذه التسريبات".

ومن جهتها، ذكرت نائبة المتحدثة بإسم وزارة الخارجية الأميركية جين باكسي أن تسريب معلومات سرية خلال الأشهر الماضية خلق بالتأكيد توتراً مع بعض الحلفاء وتحديات مع بعض الشركاء.

وقالت باسكي "ليس سراً إنه خلال الأشهر القليلة الماضية، تسبب تسريب معلومات سرية بانتقاد بعض الأصدقاء والشركاء لنشاطنا الاستخباراتي، وخلق تحديات كبيرة في علاقاتنا مع بعض الشركاء".

وأضافت "لا شك أنه لا بد من أن يكون جمع المعلومات الاستخباراتية حذراً ودقيقاً، وليس سراً إننا نجمع معلومات عما يحصل في العالم للمساعدة في حماية مواطنينا وحلفائنا وأرضنا، وهذا ما تفعله كل أجهزة الاستخبارات في العالم". وتابعت "ثمة محادثات مستمرة مع مجموعة من الشركاء في العالم حول هذه النشاطات، وبعضها في الأسبوع الماضي".

وأثارت التسريبات الأخيرة حول عمليات التجسس التي قامت بها الاستخبارات الأميركية والتي شملت 35 من زعماء العالم، انتقاد عديد الدول الصديقة على غرار إسرائيل حيث انتقد رئيس الموساد سابقا هذه العمليات مؤكدا أن إسرائيل بدورها ليست محصنة إزاء هذه العمليات.

أما ألمانيا التي كانت من بين الدول التي تعرضت لعمليات التجسس الأميركية فاستهجنت بدورها هذه الأفعال، هذا وطالبت عديد الدول من بينها فرنسا بضرورة إبرام اتفاقية تنص على حظر التجسس في العالم وهو ما ترفضه الولايات المتحدة الأميركية، متعللة بحماية أمنها ومصالح مواطنيها.

وفي هذا السياق تقول باكسي "سنستمر بالتأكيد في جمع المعلومات التي نحتاجها للحفاظ على سلامتنا وسلامة حلفائنا، وسوف نأخذ من دون أدنى شك مواقف أصدقائنا وشركائنا.. وسنستمر في الموازنة بين حاجاتنا الأمنية والمخاوف على الخصوصية". وأكدت أنه "وبالرغم من أن قدراتنا غير متناسبة فإن الحكومة الأميركية لا تتحرك من دون قيود، و3 فروع في الحكومة تلعب دوراً في مراقبة نشاطاتنا الاستخباراتية، وبالرغم من أننا نجمع المعلومات الاستخباراتية عينها التي تجمعها كل الدول، فإن لدى مجتمعنا الاستخباراتي قيوداً أكثر من أي بلد آخر في التاريخ". ولفتت باسكي إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما أوعز بمراجعة قدرات المراقبة الأميركية بما في ذلك احترام شركائنا الأجانب "نريد أن نضمن أن نجمع معلومات نحتاجها، وليس معلومات نستطيع الوصول إليها".

وأكدت وأقرت بأن تسريب معلومات سرية "خلف لحظة من التوتر مع بعض الحلفاء، ونحن نناقش الأمر معهم"، مشيرة إلى زيارة وفد ألماني إلى أميركا لبحث مسألة التنصت على هاتف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بالإضافة إلى مناقشة وزير الخارجية الأميركي جون كيري هذه المسألة في فرنسا وإيطاليا.

وتتهم واشنطن موسكو بتجنيد الموظف السابق في وكالة الاستخبارات الأميركية للتجسس على أنشطتها الاستخباراتية، مطالبة إياها بتسليم إدوارد سنود وهو ما ترفضه روسيا.

وفي هذا السياق قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن وثائق التجسّس التي كشف عنها الموظف السابق في وكالة الأمن القومي الأميركية أدوارد سنودن، لن تؤثر على العلاقات بين واشنطن وموسكو.

وأكد لافروف أن العلاقات بين موسكو وواشنطن "لن تتوقف أبداً"، وتابع "لقد أعلنا عن موقفنا تجاه سنودن وأعلنا عن كلّ ما لدينا".

وكانت صحيفة (واشنطن بوست) الأميركية قد ذكرت في وقت سابق، أن مسؤولين أميركيين حذّروا بعض أجهزة الاستخبارات الأجنبية من أن الوثائق التي استولى عليها الموظف السابق في وكالة الأمن القومي إدوارد سنودن، تضم مواداً تكشف عن الاتصالات السرية بين هذه الأجهزة والولايات المتحدة.

5