الاختصاصات العلمية تجذب النساء في الجامعات العربية

لم تعد الاختصاصات العلمية والتقنية في الجامعات العربية حكرا على الذكور، بل إن نسبة الطالبات -بما في ذلك نسب نجاحهن- في الكثير من الكليات والمعاهد ذات الاختصاصات العلمية باتت تفوق نسبة الطلاب الذكور. وهو ما تكشفه إحصائيات العديد من الجامعات العربية وأثبته بحث أجراه أستاذ في جامعة نيويورك بأبوظبي حيث كشف أن نسبة الطالبات العربيات الملتحقات بدراسة علوم التكنولوجيا تفوق نسبة السيدات الملتحقات بهذا النوع من الدراسات في جامعات الولايات المتحدة الأميركية.
الثلاثاء 2017/08/08
الفتيات يمكنهن النجاح والإبداع في الاختصاصات الجامعية العلمية

لندن - تبلغ نسبة النساء اللاتي يلتحقن بعلوم الكمبيوتر والهندسة في جامعات الشرق الأوسط ما يقارب 50 بالمئة، وهي نسبة أعلى مقارنة بدول أخرى مثل الولايات المتحدة، هذه النتائج توصل إليها مشروع بحثي أجراه أستاذ في جامعة نيويورك بأبوظبي.

وقالت سانا عودة، أستاذة علوم الكمبيوتر في جامعة نيويورك بأبوظبي في حديث مع جريدة أخبار الخليج في نسختها الإنكليزية “إن نسبة تسجيل السيدات العربيات في مجالات علوم الحاسوب والهندسة وغيرها من الموضوعات ذات الصلة بالتكنولوجيا مرتفعة جدا، حيث تتراوح نسبتهن بين 40 و50 بالمئة”.

وأضافت سانا “في بعض الدول العربية مثل فلسطين ومصر والمملكة العربية السعودية وحتى الإمارات العربية المتحدة، تشكل نسبة السيدات اللاتي يلتحقن بعلوم الكمبيوتر والهندسة أحيانا غالبية الطلاب”.

وتعتبر تلك النسب إيجابية جداً بالمقارنة مع دول أخرى مثل الولايات المتحدة، التي تحظى بمعدل أقل بكثير للنساء الملتحقات بهذه العلوم. ويبلغ معدل التحاق النساء بعلوم الكمبيوتر في الولايات المتحدة ما بين 10 و20 بالمئة ، وهي نسبة منخفضة. ونتيجة لذلك، يتم استثمار الملايين من الدولارات لمحاولة جذب النساء للالتحاق بهذه العلوم، حسب قول عودة.

وتنتشر في جل دول العالم كما في الولايات المتحدة الأميركية أفكار وتصورات مفادها أن علوم الكمبيوتر مثلا مجال علمي معقد وصعب من حيث الدراسة والتكوين، وأنه عالم يختص فيه الرجال لأن النساء ليست لديهن القدرة والكفاءة لدراسة واستيعاب الرياضيات والعلوم.

وفي حال نشأت الفتيات في الصغر على هذا الاعتقاد ولاحظنه عندما كنّ في المدرسة الإعدادية أو حتى في المدرسة الابتدائية فإنهن منذ البدء لا يؤمنّ بقدراتهن في المواد العلمية وبالتالي لا يجتهدن في هذه المواد ولا يقبلن عليها.

ولكن ليس هذا حال المرأة العربية؛ فقد أثبتت بشكل ملموس أنها تحب العلوم والرياضيات، وقادرة على النجاح والتفوق فيها ولديها رؤية للحلول الإبداعية التي يقدمها مجال العلوم والرياضيات والتي تستمر في تطبيقها لمساعدة المجتمع.

وتقول عودة إن “تلك التصورات السلبية (الشائعة) عن الاختصاصات العلمية ليست موجودة في العالم العربي، ولا تعتقد المرأة العربية أن (مجال العلوم) عالم خاص بالرجال فقط”.

المرأة العربية أثبتت أنها تحب العلوم والرياضيات، وقادرة على النجاح والتفوق فيها ولديها رؤية للحلول الإبداعية التي تقدمها هذه المجالات

وساعد التحاق عدد كبير من الطالبات العربيات باختصاصات علوم التكنولوجيا في الجامعات على تغيير الفكر النمطي الذي يتبناه الكثيرون في نظرتهم إلى النساء في المنطقة العربية. وأصبح دخول الطالبات العربيات إلى هذه الاختصاصات العلمية ونجاحهن فيها بمثابة عائق يقف أمام تلك التصورات القديمة التي تتنكر لقدرات وكفاءة المرأة في المجالات العلمية.

وانطلاقا من تجربتها الخاصة تقول عودة “عندما جئت إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، قبل 10 سنوات، واكتشفت نسب الطالبات المرتفعة في التخصصات العلمية والتقنية، سعدت كثيراً وتشجعت على إجراء البحث الذي يمكننا عن طريقه تغيير الفكر النمطي الذي اتخذه الكثيرون عن السيدات العربيات، وبدلا من ذلك نُظهر الصورة القوية للمرأة وبغض النظر عن ارتدائها للحجاب من عدمه، فهذا ليس له علاقة بهذه المسألة”.

والملاحظ أن ارتفاع نسب الطالبات العربيات من حيث الالتحاق وكذلك النجاح في مجال الدراسات العلمية والتقنية -وهي نسب تفوق في عدد من الاختصاصات نسب نظيراتهن في بعض الدول الغربية- لا يجد التثمين والاهتمام اللازمين من قبل الباحثين والسلطات والوزارات المشرفة على التعليم والجامعات والتشغيل.

وعلى الرغم من تسجيل هذه النسب الإيجابية في الالتحاق، إلا أنها لا تنعكس إيجاباً على الحياة العملية وفي سوق العمل، حيث ما زال أرباب الأعمال يفضلون الرجال على النساء للعمل.

وتقول عودة “المشكلة هي أن هذه الأعداد المرتفعة للنساء الملتحقات بالمجالات العلمية لا تترجم على أرض الواقع والحياة العملية بعد التخرج. ففي قطاع العمل بالتكنولوجيا، يفضل أرباب الأعمال في الكثير من الأحيان توظيف الرجال لأنهم يشعرون بأن الرجال أكثر كفاءة وأنهم قادرون على العمل لمدة 24 ساعة في حين أن السيدات قد تعيقهن تربية الأطفال ورعاية الأسرة. لذلك، وجهة النظر التي تقرّ بافتقار السيدات إلى تلك المهارات مقارنة بالرجال ليست صحيحة مئة بالمئة وليست هي السبب الحقيقي، وإنما على العكس تتمتع السيدات في الكثير من الأحيان بمهارة أكثر من الرجال، ولكن الشعور بأنهن سيتقيدن في نهاية المطاف بتربية الأطفال ورعاية الأسرة هو السبب الحقيقي وراء عدم تفضيل السيدات في هذا المجال”.

وقالت عودة إن الخطوات التي اتخذتها حكومة الإمارات العربية المتحدة لتوظيف السيدات وإشراكهن في العمل في المجال العلمي والتقني قد حققت نتائج إيجابية.

ارتفاع عدد النساء الملتحقات بالمجالات العلمية لا يترجم على أرض الواقع وفي الحياة العملية بعد التخرج من الجامعة

وأضافت “تساهم الحكومة بشكل كبير في توظيف السيدات في منطقة الخليج. هناك سياسة متبعة تأتي من القيادات العليا وهي تريد للمرأة أن تتفوق في هذا المجال وتدعمهن عبر إرسال الطالبات مثلا للحصول على منح دراسية على سبيل المثال؛ وكنتيجة لذلك يتم بذل الكثير من الجهود على ضوء تلك السياسة لتوظيف النساء”.

إقبال الطالبات العربيات على الالتحاق بالشعب العلمية عموما وبعلوم التكنولوجيا وغيرها من الاختصاصات التقنية مثل الهندسة والميكانيك بات بارزا للعيان في أغلب الجامعات ذات الاختصاصات العلمية في الدول العربية ومن بينها تونس حيث تسجَّل سنويا نسب مرتفعة للطالبات في الكليات والمعاهد التقنية والعلمية. كما تكشف إحصائيات وزارة التعليم العالي أن نسب نجاح الطالبات في هذه الاختصاصات تفوق أو تعادل نسبة نجاح زملائهن الذكور.

ويقول الإداري في المعهد العالي للدراسات التقنية بمحافظة قليبية (شمال العاصمة تونس) عادل الذيب في حديث لـ”العرب” إن الاختصاصات العلمية والتقنية لم تعد مقتصرة على الطلاب الذكور في المعهد كما هو الحال في جل الجامعات والمعاهد العليا التونسية، مؤكدا أن نسب النجاح بمعهد للدراسات التقنية بقليبية تكشف تفوق الطالبات في العديد من الاختصاصات والمواد العلمية والتقنية حيث تعادل نسب نجاحهن أو تفوق في الكثير من التخصصات نسب نجاح زملائهن.

ويشير الإداري إلى أن حماس الطالبات وشغفهن بهذه الاختصاصات يبدوان جليّين، ويقول “نحن كإداريين وعاملين بالمعهد وكذلك الأساتذة نلاحظ إقبال الطالبات وشغفهن بالاختصاصات العلمية. وتعد اختصاصات علوم المعلومات واختصاص الكهرباء وكذلك أساليب وتقنيات التغذية من أكثر الاختصاصات العلمية التي تجتذب الطالبات في المعهد العالي للدراسات التقنية بقليبية”.

وتقدر نسب التحاق الطالبات بالاختصاصات العلمية بالمعهد العالي للدراسات التكنولوجية في قليبية بحوالي 50 بالمئة من مجموع الطلاب ونسب نجاحهن تناهز الـ90 بالمئة.

كما أن الملاحظات والدرجات التي يتحصلن عليها في مشاريع ختم الدراسة التي يقدمنها قبل الحصول على الشهادة الجامعية تكشف تفوقهن بحسب الذيب الذي يؤكد أن كفاءة الخريجات في هذه الاختصاصات ورضى أرباب الأعمال في القطاعين الحكومي والخاص يبرهنان على قدرتهن على التفوق في المجالات العلمية.

17