الاختطاف ظاهرة تؤرق الجزائريين رغم سن الحكومة قوانين رادعة

الجزائر تسنّ عقوبات مشدّدة تصل إلى حدّ السجن المؤبّد ضدّ الخاطفين.
الأربعاء 2020/10/28
أمن مفقود

الجزائر – عادت ظاهرة الاختطاف خلال الأسابيع الأخيرة بالجزائر بشكل مخيف، حيث عثر على جثث فتيات مختطفات في بعض محافظات البلاد، حسب القضاء الجزائري.

وكانت هذه الظاهرة منتشرة خلال السنوات الماضية قبل أن تختفي لتعود مجددا إلى الواجهة.

وفي 12 أكتوبر، أمرت محكمة العلمة بمحافظة سطيف (شرقي البلاد) بإيداع ثلاثة أشخاص تورطوا في اختطاف وقتل وحرق فتاة تدعى “ب. كنزة”.

وقبلها في 3 من الشهر الجاري، عثرت مصالح الأمن على جثة الفتاة شيماء (19 عاما) محترقة بعد اغتصابها ببلدية الثنية بمحافظة بومرداس (شرق العاصمة)، حسب محكمة بومرداس

وفي غياب الإحصائيات الرسمية عن الظاهرة، سجّلت آخر إحصائيات الشبكة الجزائرية للدفاع عن حقوق الطفل (غير حكومية)، 13 حالة اختطاف للأطفال خلال 2020.

وخلال العام 2019، تم تسجيل 220 محاولة اختطاف، نجحت الجهود الأمنية في إنقاذ أكثر من 52 ضحية.

ويشير تقرير للشبكة الجزائرية إلى أنّ الجزائر شهدت في السنوات الأخيرة هروب نحو 100 فتاة قاصر من عائلاتهن واختفاء كثيرات منهن في ظروف غامضة، قبل العثور عليهن لاحقاً. 

وتعيد حالات الاختطاف والاختفاء العائلات الجزائرية إلى الفترة ما بين 2011 و2014، التي شهدت أوج الظاهرة لترتفع الدعوات المطالبة بتنفيذ عقوبة الإعدام ضدّ المختطفين والمغتصبين، خصوصاً أنّ معظم الحالات كانت اختطافاً مع اغتصاب ثم قتل. 

خيار الردع

سنّت الحكومة الجزائرية قانونا جديدا لمحاصرة جريمة الخطف التي أصبحت تشكّل كابوسا يؤرّق الجزائريين.

وفي 4 أكتوبر الجاري، صادق مجلس الوزراء برئاسة الرئيس عبدالمجيد تبون، على مشروع قانون جديد للوقاية من جرائم الاختطاف، ويقترح المشروع إطارا قانونيا للوقاية من جرائم اختطاف الأشخاص ومكافحتها وتحديد العقوبات المطبقة عليها، ويضع أحكاما خاصة بجرائم اختطاف الأطفال، ويحمي الجزائريين ضحايا الاختطاف بالخارج، والرعايا الأجانب المقيمين في البلاد.

وقال الرئيس تبون خلال الاجتماع المذكور إنّ “الدولة ملتزمة بحماية المواطنين بعد تفشي ظاهرة الاختطاف الغريبة عن مجتمعنا، والمأساة التي انجرت عنها”.

وأمر الرئيس بفرض أقصى العقوبات، مع عدم تخفيفها أو الاستفادة من العفو، مهما كانت أسبابها وخلفيات الاختطاف.

وأشار إلى ضرورة الفصل في القضايا المتعلقة بالحالة المدنية مثل حالات اختطاف الأبناء المترتبة عن الزواج المختلط، وبين قانون الحماية ومكافحة الاختطاف تجنبا للتمييع.

وفي 12 أكتوبر الجاري، قال بلقاسم زغماتي، وزير العدل الجزائري، إنّ “القانون الجديد للوقاية من الاختطاف يتضمن تدابير مشددة، أهمّها عقوبة مختطفي الأطفال، بالسجن المؤبد، أو الإعدام، وتمكين جمعيات حقوق الإنسان من الوقوف كطرف مدني”.

وأوضح زغماتي في لقائه مع التلفزيون الرسمي، أنّ العقوبات “تتراوح بين 10 و20 سنة سجنا في حال إطلاق سراح الضحية شريطة عدم تعنيفها بعد اختطافها في مدة لا تتعدى 10 أيام، بدل شهر، كما ينص عليه القانون الحالي”.

وإذا احتجزت الضحية كرهينة أو عُنّفت أثناء اختطافها، فالعقوبة من 15 إلى 20 سنة، وإذا تعرضت للأذى أو أصيبت بعاهة مستدامة أو اختطفت لاستعمالها كرهينة أو لطلب فدية، فإن العقوبة قد تصل إلى السجن المؤبد، وفق الوزير.

وأشار وزير العدل إلى أنه في حال ما نتج عن عملية الاختطاف وفاة الضحية فتكون العقوبة الإعدام.

ويعتبر المشرع الجزائري ارتباط جريمة الإيذاء الجسدي بجريمة الاختطاف ظرفا مشدّدا للعقوبة يصل إلى المؤبد، حسب المادة 293 مكرر: “ويعـاقب الجاني بالسجن المؤبد إذا تعـرض الشخص المخطوف للتعذيب الجسدي”.

قلق متجدد

أمر بفرض قانون صارم
أمر بفرض قانون صارم

يرى المحامي عمار خبابة، أنّ “ظاهرة الاختطاف مرتبطة بعوامل نفسية واجتماعية تتعلق بسلوكيات الأفراد، وتتصل أكثر بالنمو الديموغرافي في المجتمعات”.

ويقول خبابة إنّ “الاختطاف ظاهرة موجودة منذ سنوات، ولكن الانفتاح الإعلامي روّج لها وأعلن عنها كظاهرة اجتماعية”.

ويشير إلى أنّ “المختطفين يتعاملون باستهتار مع الجريمة المرتكبة، بحيث لا يعون حقيقة الجزاء الذي ينتظرهم”.

ويلفت خبابة النظر إلى أنّ “هذا الاستهتار يدفعهم إلى ارتكاب المزيد من الجرائم سواء القتل أو الاختطاف أو غيرها”.

ودعا المحامي السلطات إلى وضع حد لظاهرة الاختطاف بتطبيق عقوبات شديدة وردعية في حق المختطفين.

ووفق ما يفيد فإنه “لا بدّ من تطبيق عقوبة الإعدام في حق مختطفي الأشخاص والأطفال حتى يكونوا عبرة للآخرين”، مضيفا أن “المحاكم تصدر عقوبة الإعدام ولكن غير معمول بها منذ 1993”.

ويعتبر أنّ “رئيس الجمهورية لديه السلطة، حيث يمكنه العفو عن المجرمين أو تخفيف الحكم من الإعدام إلى المؤبد، والأمر نفسه بالنسبة لعقوبات السجن من 15 إلى 20 سنة”.

ويوضح في السياق ذاته أنّ “الرئيس يمكنه أيضا استثناء الأشخاص المتابعين في قضايا الاختطاف”.

الإعلام وعلاقته بالظاهرة

خطر في كل مكان
خطر في كل مكان

يعتقد المحامي سفيان مخناش أنّ “ظاهرة اختطاف الأشخاص والأطفال خاصة، ليست جديدة ولم تختف"، لكنّ صدى الظاهرة أصبح "يتسع لظروف مساعدة كالإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي”.

ويضيف: “الإعلام تفتح كثيرا على مثل هذه الجرائم بعد أن كان لا يعطيها الحيز الأكبر”.

ويوضّح المحامي أنّ “ فيسبوك لعب، بفعل الهواتف الذكية المتصلة بالإنترنت، دوره في نقل هذه الجرائم لحظة حدوثها”.

ويذكر “مثلا قبل أيام قتلت الطفلة شيماء، وتخطى الخبر خارج حدود الوطن وفي ظرف وجيز”، مشيرا إلى أنّه “لا يمكن القول أنّ الاختطاف عاد بشكل أكبر من ذي قبل في عدد الضحايا”.

ويبرّر مخناش رأيه قائلا “معظم التحريات والإحصائيات تتفق على أنّ تصفية الحسابات تأتي في المرتبة الأولى، يليها طيش الشباب والمراهقة والاغتصاب الجنسي، ثم الإدمان واحتراف الجريمة”.

والملاحظ، حسب المحامي، أنّ “الجرائم ترتفع غداة أي عفو جماعي عن المساجين”.

ويوضح أنّ “السلطات أصدرت بعد كل هذه الحوادث قوانين ردعية للتقليل من عدد الضحايا وليس للقضاء عليها لأن الجريمة موجودة وباقية ولن تكون الأخيرة”.

وحول القانون الجديد للوقاية من الاختطاف، يعتبر أنّه جاء بـ”مواد تنص على العقوبة الأعلى والأقوى في كل القوانين والشرائع”.

ويذكر أن “المادة التي تنص على أنّ السجن المؤبد للخاطف إن بقي الضحية على قيد الحياة والإعدام إن توفت الضحية، وحده لا يكفي”، مشيرا إلى أنه “لا بد لأيّ قانون مرفقات أخرى، كحملات التوعية، ونشر ثقافة التبليغ عن أي تصرف مريب، وتوعية الأولياء بمراقبة تصرفات أولادهم”.