الادعاء على مسؤول في مصرف لبنان بالتلاعب بسعر الدولار

اعتقال مدير العمليات النقدية في مصرف لبنان خطوة يعتبرها كثيرون تندرج في سياق البحث عن أكباش فداء لتبرئة ساحة الحكومة من أي مسؤولية عن الأزمة الاقتصادية.
الثلاثاء 2020/05/19
مصرف لبنان نفى أي تلاعب في سوق الصرافين

بيروت- ادّعت النيابة العامة المالية الاثنين على مدير العمليات النقدية في مصرف لبنان المركزي مازن حمدان، بعد أيام على توقيفه، وأحالته إلى قاضي التحقيق بجرم التلاعب بسعر صرف الدولار، في سابقة من نوعها.

وأوقفت الأجهزة الأمنية الخميس حمدان بناء على أمر من النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم، في خطوة اعتبرها كثيرون تندرج في سياق البحث عن أكباش فداء لتبرئة ساحة السلطة السياسية الحاكمة من أي مسؤولية عن الأزمة المالية والاقتصادية الخانقة التي يعيش على وقعها لبنان، وإلقاء العبء على مصرف لبنان.

وقال مصدر قضائي إن القاضي إبراهيم “ادعى على حمدان بجرم التلاعب بالعملة الوطنية وضرب استقرار الليرة عبر القيام بعمليات شراء دولارات مباشرة من الصرافين، وحوّله موقوفا إلى قاضي التحقيق الأول في بيروت شربل أبوسمرا”.

ويعد هذا “أول ادعاء على مسؤول في مصرف لبنان” رغم نفي المصرف في بيان الجمعة، غداة توقيف حمدان، “أي تلاعب في سوق الصرافين” ناتج عن عملياته. وقد أوضح المصرف أنه جرى تقديم سجلات عملياته مع الصيارفة إلى المدعي العام وأنها تكشف بوضوح أنه لم يكن هناك أي تلاعب.

ويشهد لبنان أسوأ أزمة مالية واقتصادية منذ الحرب الأهلية (1975 – 1990)، تتزامن مع أزمة سيولة حادة وشحّ في الدولار وقيود مصرفية على الودائع وعمليات السحب.

وظهرت منذ الصيف للمرة الأولى منذ عقود سوق موازية، تجاوز فيها سعر صرف الدولار الشهر الماضي عتبة الأربعة آلاف ليرة، فيما السعر الرسمي ما زال مثبتا على 1507 ليرات.

وأمام الانهيار المتسارع، طلب مصرف لبنان نهاية الشهر الماضي من الصرافين ألا يتخطى سعر بيع الدولار 3200 ليرة. إلا أن الليرة واصلت الانخفاض مقابل الدولار في السوق السوداء.

وكثّفت القوى الأمنية في الأسابيع الأخيرة ملاحقة شبكات الصيرفة. وأوقفت بطلب من القضاء المختص نحو خمسين صرافا، قبل أن تفرج عن المرخصين منهم، بتهمة شراء الدولار بأسعار مرتفعة جدا. وشملت عمليات التوقيف نقيب الصرافين محمود مراد الذي يستمر التحقيق معه.

وأقرت الحكومة نهاية الشهر الماضي خطة إصلاحية، تأمل عبرها في الحصول على دعم خارجي يقدّر بأكثر من عشرين مليار دولار، وطلبت على أساسها مساعدة من صندوق النقد الدولي، وباشر الطرفان عقد اجتماعات منذ الأسبوع الماضي.

وقال وزير المالية غازي وزني الجمعة إنّ بلاده مستعدة لتلبية طلب صندوق النقد بتعويم سعر صرف الليرة، لكن بعد تلقيها الدعم الخارجي، على أن يُعتمد في المرحلة المقبلة سعر صرف مرن.

2