الادعاء في لاهاي: اغتيال الحريري رسالة مدوية إلى لبنان

الخميس 2014/01/16
محاكمة المتهمين فرصة لإغلاق فصل طويل من الإفلات من العقاب

لاهاي- قال ممثل الادعاء في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الخميس إن الانفجار الضخم في أحد شوارع وسط بيروت الذي أودى بحياة رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري و21 آخرين قبل تسع سنوات لم يكن مجرد اغتيال سياسي إنما هو عمل إرهابي هدفه نشر الذعر بين اللبنانيين.

وجاء كلام المدعي في افتتاح جلسات المحكمة حيث يحاكم غيابيا أربعة متهمين ينتمون إلى حزب الله اتهموا بتدبير الانفجار الذي وقع في المنطقة الساحلية للعاصمة بيروت عام 2005 وكاد يؤدي إلى انزلاق البلاد إلى حرب أهلية مرة أخرى.

والمتهمون الأربعة هم سليم جميل عياش ومصطفى أمين بدر الدين وحسين حسن عنيسي وأسد حسن صبرا وجميعهم هاربون ويحاكمون غيابيا.

وقال المدعي نورمان فاريل "قتل المهاجمون المارة الأبرياء: طالب وعامل في فندق... أب ابن ابنة أصدقاء لم يأبه المهاجمون بقتل مواطنين من بلدهم وحسب بل كان هو قصدهم بالتحديد واستخدموا كمية ضخمة من المتفجرات شديدة الانفجار وهي أكبر بكثير من الكمية الضرورية لقتل هدفهم الرئيسي."

وأضاف "من الواضح أن هدفهم لم يقتصر على قتل الحريري وحسب بل أرادوا إرسال رسالة مدوية وخلق حالة من الذعر في صفوف سكان بيروت ولبنان بشكل عام."

وقتل الحريري و21 شخصا آخرين على ساحل بيروت في فبراير شباط 2005 في انفجار هو الأكثر دموية ضمن سلسلة من الهجمات استهدفت منتقدي الوجود العسكري السوري في لبنان.

وأثار مقتله احتجاجا جماهيريا كبيرا وأدى إلى إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان التي تدعمها الأمم المتحدة وتنعقد في لاهاي حيث عرض الادعاء قضيته الخميس.

وأشاد أنصار الحريري الغربيون بالمحكمة باعتبارها فرصة لإغلاق فصل طويل من الإفلات من العقاب في لبنان الذي كان ساحة للمفجرين والقتلة منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990 مع احتمال ضئيل للمثول أمام العدالة.

وقالت آنا الحسن زوجة حليف الحريري وسام الحسن رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي الذي قتل في انفجار ببيروت عام 2012 "كنت بانتظار منذ تسع سنوات...ولكنها مجرد بداية."

لكن الانفجار الذي أودى بحياة الملياردير رئيس الوزراء الأسبق دق أيضا إسفينا بين اللبنانيين السنة الذين ينتمي لهم الحريري والشيعة الذين ينتمي لهم حزب الله المدعوم من سوريا الذي وجهت التهم إلى أربعة من أعضائه. وزاد تسمم هذه الأجواء بفعل الخلافات بشأن الحرب الأهلية في سوريا والتي جعلت مقاتلين لبنانيين من السنة والشيعة ينضمون على أساس طائفي إلى طرفي الصراع في سوريا.

كما امتدت عبر الحدود في صورة هجمات طائفية مميتة في المدن الرئيسية في لبنان كان آخرها هجوم انتحاري استهدف منطقة الهرمل قرب الحدود الشمالية مع سوريا التي تعتبر معقل حزب الله مما أدى إلى سقوط ثلاثة قتلى على الأقل بالإضافة إلى الانتحاري.

وفي أواخر الشهر الماضي وقبل ثلاثة أسابيع فقط من بدء المحاكمة قتل مستشار مقرب من سعد الحريري نجل الحريري الأب في انفجار سيارة ملغومة على بعد بضع مئات من الأمتار من موقع هجوم عام 2005. وبعد أيام هاجم مفجر انتحاري الضاحية الجنوبية لبيروت معقل حزب الله.

ووجهت إلى المتهمين الأربعة تسع تهم منها الإرهاب والقتل ويمكن أن يواجهوا أحكاما تصل إلى السجن المؤبد في حال إدانتهم في ختام المحاكمة التي قد تستمر لسنوات.

وأضاف فاريل أن الادعاء ينوي استدعاء مئات الشهود وتقديم ألاف العرائض وقال "هذه الجرائم بطبيعتها لا تمس أولئك الذين تضرروا في وسط بيروت وحسب هذه الجرائم تمسنا جميعا تمس الشعب اللبناني برمته لأنها تنتهك مبادئ حقوق الإنسان والإنسانية". وقال "الأدلة ومنها كمية كبيرة من بيانات الاتصالات تدل على الهوية الحقيقية للجناة."

وأضاف "مصطفى بدر الدين وسليم عياش وحسين عنيسي وأسد صبرا كما ستبين الأدلة تآمروا معا مع آخرين لارتكاب هذا العمل الإرهابي الذي هدف إلى اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق السيد رفيق الحريري. فالمتهمان بدر الدين وعياش مع آخرين أعدوا ونفذوا الاعتداء الذي وقع في 14 فبراير عام 2005 وعاونهما المتهمان عنيسي وصبرا كمتدخلين."

وعرض فاريل في قاعة المحكمة مجموعة من الصور التي تظهر مكان الانفجار وفندق سان جورج الذي تضرر جراء انفجار شاحنة ميتسوبيشي محملة بما يصل إلى 3000 كيلوجرام من المواد شديدة الانفجار مما احدث حفرة واسعة وتصاعد أعمدة الدخان الأسود إلى السماء.

وتنعقد المحاكمة في صالة ألعاب رياضية تحولت إلى قاعة للمحكمة في المقر السابق للمخابرات الهولندية على مشارف لاهاي. ويمكن أن تستمر الجلسات لسنوات.

1