الارتباك الأميركي يشجع تركيا على التمادي في ليبيا

انحياز الخارجية الأميركية لأنقرة يشكك في جدية الدعوات إلى وقف القتال.
الخميس 2020/06/11
الخارجية الأميركية تحت تصرفكم

تونس - يشجع الارتباك الأميركي بشأن ليبيا وانشغال الرئيس دونالد ترامب بالتوتر الداخلي، الذي تشهده البلاد منذ مقتل مواطن أميركي من أصول أفريقية على يد شرطي، تركيا على نسف الجهود الدولية لوقف القتال والتي ينظر إليها على أنها فرصة أخيرة لمنع طور جديد من الحرب قد يؤدي إلى تدخل روسي أكبر وهو ما سيقود في نهاية المطاف إلى “سورنة” الصراع.

وأعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الأربعاء رفض بلاده المبادرةَ المصرية لحل الأزمة الليبية، ووصفها بأنها محاولة لإنقاذ حفتر بعد الخسائر التي مني بها على أرض المعركة.

وقال جاويش أوغلو لصحيفة محلية تركية “مسعى وقف إطلاق النار في القاهرة مات في المهد. إذا كان سيجري التوقيع على وقف لإطلاق النار، فإنه ينبغي أن يكون عبر منصة تجمع كل الأطراف معا”.

ويتحدى الموقف التركي قرار مجلس الأمن القومي الأميركي الداعم لمبادرة القاهرة، حيث عبر الأحد عن أمله في أن تؤدي مبادرة السلام المصرية بشأن ليبيا إلى وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الأجنبية وعودة المفاوضات السياسية التي تقودها الأمم المتحدة.

وبدوره أعرب ترامب الأربعاء خلال اتصال هاتفي مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، عن ترحيبه بالجهود المصرية لتحقيق التسوية السياسية للأزمة الليبية، وإنهاء أعمال العنف بدعم وقف إطلاق النار، وتفعيل إرادة الشعب الليبي في تحقيق الأمن والاستقرار لبلاده، وهو ما يرسل برسائل ببدء استعادة البيت الأبيض لزمام الأمور في ليبيا بعد هيمنة وزارة الخارجية على الملف.

ورغم ما تبديه الخارجية الأميركية من تأييد لوقف إطلاق النار في ليبيا إلا أن ذلك التأييد يصفه البعض بـ”الشكلي”، مرجحا وقوفها وراء تعنت أنقرة وتشبثها باستمرار القتال حتى السيطرة على كل القواعد العسكرية والحقول والموانئ النفطية، وهو الرهان الذي قد يدفع روسيا إلى التدخل بشكل مباشر مستغلة ضعف قدرات الجيش الليبي في مواجهة تركيا. 

إريك إس.إيدلمان والجنرال تشارلز وولد: ما يقوم به أردوغان في ليبيا فرصة لداعش لإعادة تنظيم صفوفه

وأجمع السفير الأميركي السابق لدى تركيا إريك إس. إيدلمان والجنرال تشارلز وولد النائب السابق لقائد القيادة العسكرية الأميركية في أوروبا على أن الدور التخريبي الذي يلعبه نظام أردوغان في ليبيا يشكل تهديدا للمصالح الحيوية للولايات المتحدة وتحديا مباشرا لجهود واشنطن في التشجيع على إقامة مشروعات الطاقة للأغراض السلمية في منطقة الشرق الأوسط.

واعتبر إيدلمان ووولد أن إحجام إدارة ترامب عن قيادة أي مبادرات لوقف المواجهات في ليبيا أفسح المجال للتدخل التركي العدواني في ليبيا مما يفاقم حدة الصراع هناك، مشددين في تصريحات نشرتها مجلة “بريكنج ديفينس” الرقمية على أن ما يقوم به أردوغان في الساحة الليبية يمنح تنظيم داعش الإرهابي فرصة إعادة تنظيم صفوفه كما يزيد من مخاطر تعرض القارة الأوروبية لطوفان جديد من اللاجئين والمهاجرين.

ويعد نقل أردوغان للآلاف من المتطرفين السوريين من إدلب إلى طرابلس أحد أخطر أشكال التدخل التركي على ليبيا وكامل المنطقة، وسط صمت أميركي رسمي محير.

وتتهم تركيا من قبل الجيش الليبي بدعم الميليشيات والمجموعات الإسلامية المتطرفة منذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي، لكن ذلك الدعم الذي كانت تتستر عليه سابقا تحول إلى دعم علني بعد أشهر قليلة من إطلاق الجيش الليبي لعملية السيطرة على طرابلس.

وازدادت وتيرة التدخل التركي بعد توقيع رئيس حكومة طرابلس (حكومة الوفاق) فايز السراج والرئيس التركي رجب طيب أردوغان على اتفاق تعاون عسكري واتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين.

ويجد السفير الأميركي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند التبريرات للتدخل التركي الذي قال إنه جاء ردا على تدخل روسيا، وهي التبريرات التي يرى كثيرون أنها تدخل في سياق الحملة السياسية والإعلامية التي تقودها الخارجية الأميركية وتهدف إلى تضخيم الدور الروسي في ليبيا، لإيجاد مبرر لدعم الإسلاميين وميليشياتهم الذين كانوا وراء مقتل السفير الأميركي كريستوفر ستيفينز سنة 2012 في بنغازي التي حررها الجيش من سيطرة المجموعات المتطرفة.

والأربعاء لم يفوت وزير الخارجية الأميركي مايك بامبيو الفرصة لإبراز الدور الروسي وتجاهل الحديث عن التعنت التركي قائلا “حان الوقت الآن لأن يتحاور الليبيون وأن ينتهي التدخل الروسي أو غيره”.

ويسيطر الارتباك على الموقف الأميركي من الأزمة في ليبيا، رغم أن القضاء على الميليشيات في البلد كان واحدا من أبرز الشعارات التي رفعها ترامب خلال حملته الانتخابية متهما منافسته آنذاك هيلاري كلينتون التي كانت حينئذ وزيرة للخارجية بدعم الفوضى في ليبيا.

واعتبر الاتصال الذي جرى بين ترامب وقائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر أياما عقب إطلاق معركة استعادة طرابلس، دعما من البيت الأبيض للحملة، قبل أن يستعيد الإسلاميون توازنهم ويرتب وزير الداخلية بحكومة السراج فتحي باشاغا زيارة إلى واشنطن التقى خلالها عددا من المسؤولين خاصة في وزارة الخارجية.

ويرى كثيرون أن استقالة مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون في سبتمبر الماضي، والمعروف بعدائه للإسلاميين، ساعد على تحرك داعمي حكومة السراج بأريحية وفرض آرائهم على الإدارة الأميركية.

1