الارتقاء بمستوى الجامعات الأردنية يبدأ بتحسين ظروف الأكاديميين

الثلاثاء 2015/04/07
الجامعة الأردنية لا يمكن أن تتطور دون تصويب وضع الأكاديميين فيها

عمان- الأمن الإنساني للأكاديميين مبحث جدير بالاهتمام في إطار تقييم أداء الأستاذ في عمله التعليمي والبحثي، فشعوره بالأمن الإنساني يحفزه على التفاني في عمله ويشجعه على الارتقاء بالبحث العلمي داخل المؤسسة التعليمية التي ينتمي إليها، وبالتالي ينخرط في مسار التنمية لبلاده.

أداء الأكاديميين لمهنتهم على أكمل وجه مرتبط بعوامل مختلفة منها ما يرتبط بمقر العمل أي الفضاء الجامعي ومنها ما يرتبط بالظروف الإنسانية التي يعيشونها. الجمعية الأردنية للبحث العلمي وجهت اهتمامها نحو البحث في “الأمن الإنساني للأكاديميين في الأردن”، وأكدت أثناء عرض نتائج دراستها أن 62 بالمئة من الأعضاء الأكاديميين، يرون أن الجامعات الأردنية تعاني من هبوط واضح في مستواها الأكاديمي، و55 بالمئة منهم يرون أنّ خريجي الجامعات الأردنية لا يلبّون حاجة المجتمع، ولا يتمتّعون بالمهارات المطلوبة عند الطلبة كالتفكير سواء أكان النقدي أو الإبداعي ومهارات الاتصال الفعال.

وعرض رئيس المركز الإقليمي للأمن الإنساني سابقا مصلح النجار نتائج دراسة بحثية أجراها بالاشتراك مع زميلين له من الجامعة الأردنيّة، وموّلها صندوق دعم البحث العلمي في وزارة التعليم العالي الأردنية حول واقع تمتّع أعضاء هيئة التدريس بالجامعات الأردنية بالأمن الإنسانيّ في جوانب حياتهم المتعدّدة، وبعد تحليل إفادات المستجوبين من خلال استبيانات أعدّت خصيصا لهذه الغاية، اتّضح أنّ أعضاء الهيئات التدريسية في الجامعات الأردنيّة لا يشعرون بالأمن الإنساني في حياتهم.

60 بالمئة من أعضاء هيئة التدريس يطالبون بتشكيل نقابة للأكاديميين أسوة بالمهن الأخرى

كما تبين من تحاليل النتائج أنه بات من الضروري وضع استراتيجيات حديثة تجعل إجراءات الترقيات الأكاديميّة أكثر شفافية مما هي عليه الآن مع إنفاذ قانون يخص الترقيات الأكاديمية، بعيدا عن الحسابات الشخصية، بما يضمن المساواة في الفرص بين الأساتذة، ويرسي مبادئ العدالة في الأوساط الجامعية ويمررها للأجيال الجديدة.

ولا يمكن أن يتحقق ذلك دون اعتماد معايير أكاديمية بحتة في الترقيات تقوم على التقييم العقلاني للأداء العلمي للمعني بالأمر، وغلق المجال أمام الشخصنة، وفرض أسماء دون أخرى أو وضع استثناءات، تفضي إلى ترقية من لا يستحق، وحجب الترقية عمن يستحق، وفقا لاعتبارات غير أكاديمية.

وفي الجامعات الأردنية نسبة عالية من أعضاء هيئة التدريس لا يعتقدون أن إجراءات الترقية تتم بطريقة علمية وصحيحة وهو ما يحتم العمل على تقليص هذه النسبة، وتحديد شروط صارمة ودقيقة تمنح الترقية للأكفاء دون غيرهم، ما من شأنه أن يؤثر إيجابيا على الأكاديميين، ويدفعهم لبذل جهود أكبر للحصول على الترقية العلمية باستحقاق.

وتقرر الترقيات لا فقط بالكفاءة المهنية للأكاديميين بل تلعب الإدارات الجامعية دورا رئيسيا فيها، وهو ما لفتت له الدراسة داعية لاعتماد آليّة جديدة لتعيين الإدارات الجامعيّة بطريقة أكثر إقناعا للجسم الأكاديميّ، ما يخلق علاقات مبنية على الثقة بين الطرفين فيكون تعامل الأستاذ الجامعي مع الإداريين أكثر مرونة والتواصل أكثر سهولة. ولعل أفضل طريقة لبلوغ ذلك يكون بانتخاب الإدارة من قبل الأكاديميين في الجامعة، بحيث تفرز كل وحدة أكاديمية قيادتها، لمدة محددة، وفق برنامج أكاديمي وإداري، تحاسب عليه الإدارة وتخضع للتقييم، وتجدد لها الفترة الإدارية حسب درجات الرضا التي حققتها، وفق أسس أكاديمية ديمقراطية، وترى نسبة 53 بالمئة من أعضاء هيئة التدريس أن تعيين الإدارات الجامعية تجرى بطريقة غير مقنعة.

أما عن التمثيل النقابي لأعضاء هيئة التدريس في الجامعات ولدى سلطة الإشراف فإن نسبة 60 بالمئة من أعضاء هيئة التدريس يطالبون بتشكيل نقابة للأكاديميين، أسوة بالمهن الأخرى، نظرا لدورها في الدفاع عن حقوق الأستاذ على تنوعها وهو ما ينمي لديه الشعور بالأمن الوظيفي، وحرصا على جملة المكاسب والمنافع التي توفرها النقابات المهنيّة، ما ينعكس على مستوى حياة الأكاديميين ورفاههم.

حرصا على تطبيق نظام الجودة الشاملة في الجامعات يجب العمل على تحسين رواتب أعضاء هيئة التدريس

كما أن تعيين الإدارة من خلال الانتخابات يحد من تأثير العوامل الشخصيّة وعناصر الاستبداد الإداري في مجمل إجراءات الثواب والعقاب التي يتعرّض لها الأكاديميّون، وهي أمور تشكّل في مجملها أسبابا أساسية لهجرة الأكاديميين، لعدم شعورهم بالأمن القانونيّ، وقد يتمّ ذلك من خلال تشكيل لجنة فوق جامعية مستقلّة لتراقب تطبيق مبادئ سيادة القانون وتكون مهمتها متابعة تنفيذ اللوائح والقوانين والأنظمة والتعليمات على الجميع، ومن أجل الجميع. وقد يساعد في ذلك تفعيل المجالس في الجامعة، وخاصة المجالس الحاكمة، ومنحها فرص ممارسة صلاحياتها، بما يضمن حوكمة رشيدة للإدارات الجامعيـة.

ومنعا لهجرة الأكاديميين وحرصا على زيادة فرص تطبيق نظام الجودة الشاملة في الجامعات تنصح الدراسة بالعمل على تحسين رواتب أعضاء هيئة التدريس، والحؤول دون اضطرارهم لتحمّل أعباء تدريسية إضافيّة لغايات مالية، وذلك لأن نسبة 77 بالمئة من الأكاديميين يرون أن العامل المالي يشكل سببا رئيسيا للهجرة ولتقديم الدروس الإضافية.

من ناحية أخرى يشدد الباحثون على أهمية تكريس البحث العلمي بوصفه دورا أساسيّا من الأدوار التي يقوم بها الأكاديميّون، إلى جانب العمل على تفعيل دور البحث العلمي في المجتمع والصناعة والاقتصاد والتنمية، بحيث لا يقتصر القيام بالبحث العلميّ على غايات الترقيات الأكاديمية. خاصة وقد صرحت نسبة 72 بالمئة من الأكاديميين أن السبب الرئيس الذي يدفعهم لإجراء البحوث هو السعي للحصول على الترقية لا غير.

وفي السياق ذاته يجب وضع برامج واستراتيجيات منظّمة لتطوير الأكاديميين بشكل مناسب، لتتمكن الجامعات الأردنية من تحقيق ضمان الجودة. بالإضافة إلى تطوير سياسات حكيمة لقبول الطلبة وابتعاثهم، وإتاحة فرص أكبر للمتفوقين منهم للالتحاق بالجامعات العالمية الرائدة، لتكوين أرضية راسخة للارتقاء بمستوى الجامعات الأردنية، ومستوى مخرجاتها.

17